تاريخ النشر: 2018-10-25 | 14:40
تاريخ النشر: 2018-10-25 | 14:40
منذ نحو ربع قرن يحكم اليمين الصهيوني المتطرف سدة الحكم في تل أبيب، يحكمها من خلال التخويف والترهيب من عدو عربي إسلامي قادم سوف يهدم إسرائيل ويطرد اليهود مرة أخرى إلى مصيرهم المحكوم في اصقاع الأرض.
ولا شك أن هذه الدعاية نجحت كثيرا وتسببت في هزيمة حزب العمل وتراجع كاديما واضمحلال اليسار وتوقف المفاوضات وموت اوسلو وحصار غزة واعادة احتلال الضفة و...
ويعرف العارفون بالشأن الإسرائيلي أن لا شيء يقتل اليمين مثل المفاوضات، ولا شيء يجعله يزدهر وينجح سوى الحروب، ومع ذلك توقفت السلطة عن مفاوضة اليمين وتوقفت الفصائل عن عمليات المقاومة، ما جعل نتنياهو في بحبوحة من الوقت والمال والقرار بشكل لم يحلم به من قبل.
ويعرف العارفون بالشأن الإسرائيلي أن ادعاء نتانياهو أمام الجمهور الإسرائيلي أنه تمكّن من توفير الأمان ووقف العمليات، جعله ينجح في كل مرة بأية انتخابات، كما أنه سينجح باكتساح في أية انتخابات قادمة.
محاولات اليمين الوسط تبني مواقف يمينية أكثر من نتانياهو باءت بالفشل، ومثال على ذلك مدير شركة الاتصالات ( اّفي جباي ) الذي صار زعيما لحزب العمل وبدأ منصبه بدعم المستوطنات ومهاجمة الفلسطينيين وتأييد الشعارات العنصرية فسقط سقوطا مدويا ومخزيا وبالكاد سيحصل على عدة مقاعد في أية انتخابات قادمة.
محاولات اليسار المحافظة على الصهيونية (باعتبارها فكر عنصري يهودي) وبين شعارات اليسار كانت مخزية أكثر، فلا هم يساريون ظلّوا ولا هم يمينا صاروا بل تحوّل اليسار الإسرائيلي إلى مخلوق مشوّه وعجيب.
نتنياهو يريد الأن أن يفتح خطاً على دول الخليج العربي لاعتقاده أن ذلك سينهي الصراع بالضربة القاضية للفلسطينيين، ولكن الأمر ليس بهذه البساطة، والوصول إلى مكة صعب المنال على أمثاله.
قرارات المجلس المركزي القادم سيكتب لها النجاح في حالة واحدة فقط: أن تكون نابعة من قناعة ثورية وايديولوجيا وطنية واضحة، وكلما ابتعدت القرارات عن مصالح السلطة واقتربت من اهداف منظمة التحرير صارت فرصتها في النجاح أكبر.
وعلى أرضية أننا لسنا دولة حرة ولا سلطة قائمة على الأرض ولا حكومة حاكمة، وإنما شعب تحت الاحتلال ودولة محتلة، يمكن التفكير بشكل سليم بعيداً عن فقاعات الوهم التي تكبر هنا وهناك.
قرارات المجلس المركزي القادمة يجب ان تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطن الفلسطيني وأن تخفف من كونه كائنا استهلاكيا، وتساعده في العودة الى للمشاركة في عملية الانتاج الذاتي.
فلسطين لا تحتاج إلى مزيد من شركات الكومبرادور التي تمص دماء الغلابى من خلال ترويج البضائع الإسرائيلية، وإنما تحتاج إلى مواطن عامل ومساهم في عملية الانتاج وأن أي قرار يتخذه المجلس المركزي يجب أن ينطلق من هذا الوعي وليس من باب المناكفة السياسية المؤقتة مع نتنياهو.