جاءت نتائج الانتخابات العامة الأخيرة للكنيست الإسرائيلي علي عكس كل التوقعات واستطلاعات الرأي ، و التي كانت تعطي تقدماً بسيطا لتحالف اليسار الصهيوني بزعامة رئيس حزب العمل إسحاق هرتسوغ وتسفي ليفني رئيسية حزب كاديما السابق ، بتفوق حزب الليكود اليمني المتطرف بزعامة نتنياهو وحصوله علي 30 مقعد من أصل 120 مقابل حصول تحالف اليسار الصهيوني علي 24 مقعد في الكنيست القادمة , فماذا جرى حتى تنقلب الأمور وتحدث هذه النتائج ؟؟ للإجابة علي هذا التساؤل يمكن العودة إلي الدعاية الانتخابية لحزب الليكود بزعامة نتنياهو والتي اعتمدت علي صناعة وتصدير الخوف !!!
لقد نحج نتنياهو في صناعة استخدام و توظيف الخوف !!! الخوف من السلام !!! والخوف من العرب والخوف من قيام دولة فلسطينية مستقلة !!! ، لضمان نجاح حزبه في الانتخابات العامة الإسرائيلية , واستطاع ذلك الثعلب المتطرف أن يقلب المعادلة الانتخابية ويحصد عدد اكبر من المقاعد في الكنيست من التحالف الصهيوني بزعامة حزب العمل من خلال تصدير الخوف !!! ، فالخوف هنا كان عامل أساسي في الدعاية الانتخابية و النتيجة التي خرجت بها الانتخابات العامة الإسرائيلية للكنيست العشرون في تاريخ الدولة العبرية منذ نشأتها وحتى الآن ، والتي جاءت عكس استطلاعات الرأي الأخيرة والتي كانت تعطي تقدماً ملحوظً لتحالف اليسار الصهيوني بزعامة حزب العمل وتسفي ليفني ، وتشير المصادر الصحافية الإسرائيلية أن نتنياهو قد عقد اجتماع قبل أسبوع من الانتخابات مع قادة المستوطنين في الضفة الغربية وقال لهم إن حزب الليكود في طريقه لخسارة الانتخابات لصالح تحالف اليسار الصهيوني وذلك يعني إمكانية عقد اتفاق سلام مع الفلسطينيين و إخلاء مستوطنات وقيام دولة فلسطينية ، مما ساهم في حشد أصوات المستوطنين لصالح حزب الليكود ،رغم أن لذلك علي حساب الأحزاب اليمنية المتطرفة الأخرى ، أمثال حزب إسرائيل بيتنا بزعامة المتطرف ليبرمان والبيت اليهودي بزعامة بنت الإ أن ذلك صعب في تركيز حجم الأصوات لصالح حزب الليكود المتطرف من أجل إحداث الفارق في النتائج النهاية بين الليكود وتحالف اليسار الصهيوني باعتباره المنافس الأول لليكود في هذه الانتخابات .
وفي النهاية يمكن القول أن نجاح حزب الليكود بزعامة نتنياهو في استخدام وتوظيف الخوف من السلام والعرب من خلال التلاعب بمشاعر الجمهور الإسرائيلي المتطرف أصلا ، والذي يميل نحو التطرف والتشدد نحو عملية السلام منذ سنوات نتيجة لعدة عوامل واعتبارات بتصدير الخوف من السلام والخوف من العرب ، لضمان الفوز في الانتخابات الإسرائيلية ، يتطلب ذلك مراجعة فكرية وسياسية من الفلسطينيين والعرب فيما يتعلق بالخطاب السياسي المتوجه للمواطن الإسرائيلي ، لضمان عدم استخدام فزاعة العرب في الدعاية الانتخابية الإسرائيلية مرة أخرى لصالح اليمين المتطرف الصهيوني لضمان فوزه في الانتخابات القادمة بدولة الاحتلال .