لم يكتف نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل بالمعركة، التي فتحها مع الرئيس الاميركي، باراك اوباما وإدارته، من خلال الالتفاف على البرتوكول الديبلوماسي وإقحام الولايات المتحدة بالانتخابات الاسرائيلية بفرض نفسه على الكونغرس لالقاء خطاب في الثالث من آذار/ مارس القادم عشية الانتخابات المقررة في السابع عشر من ذات الشهر، متذرعا بتوضيح الموقف الاسرائيلي من الملف النووي الايراني، مع انه يعلم ، ان زيارته وخطابه يعتبران تحريضا وتحديا للرئيس اوباما، متواطئا مع زعيم الجمهوريين في الكونغرنس، جون بايرن، الذي وجه له الدعوة عبر السفير الاسرائيلي ، دريمر؛ بل ذهب لفتح معارك جديدة، ابرزها معركة جائزة الاداب الاسرائيلية، عندما قام الاسبوع الماضي بشكل تعسفي بفصل ثلاثة أعضاء من لجنة الجائزة: البروفيسورين ابنير هولتسمان واريئيل هيرشفيلد من جائزة الاداب، والمنتج السينمائي والتلفزيوني حاييم شرير من جائزة السينما، بحجة انهم "يساريون"، ولهم مواقف متناقضة مع سياسات اليمين المتطرف.
تصرف بيبي شكل صدمة للقائمين على اللجنة من الادباء والفنانين الاسرائيليين، مما دفع سبعة من اعضاء لجان الجائزة المختلفة الى الاستقالة، إضف إلى ان ثلاثة من المرشحين للجائزة في مجال الاداب، سحبوا اسماؤهم من قائمة المرشحين، وهم : الباحث يغئال شفارتس، الاديب يتسحاق بن نير والاديب حاييم يئير، والاربعاء الماضي استقالت الممثلة يونا اليان من لجنة جائزة السينما. النتيجة من تصرفات وقرارات رئيس وزراء إسرائيل ، كانت ازمة حادة بينه وبين اقرانه من الليكود والبيت اليهودي ومن لف لفهم مع النخب الثقافية والفنية في المجتمع الاسرائيلي، أظهرت واقعا بائسا وفضا لتدخل الحكومة بشؤون الثقافة والجائزة الاهم في اسرائيل.
حرص زعيم الليكود إدخال جائزة إسرائيل في معركته الانتخابية، من خلال تدخله المباشر في تشكيل اللجنة والمرشحين لها، لتجييش انصار اليمين واليمين المتطرف للتصوت له ولحزبه في الانتخابات القادمة، لحماية موقعه في رئاسة حكومة ما بعد الانتخابات . غير ان نتنياهو خسر معركته مع لجان الجائزة، وهزم شر هزيمة ، لان المحكمة العليا الاسرائيلية، رفضت تدخل رئيس الوزراء في تشكيل وقوام اللجان ومرشحيها، مما جعله يذعن لقرار المحكمة، ويلحس قراراته المتهورة والغبية. ليس هذا فحسب، بل انه، لم يجن اي نتائج ايجابية، وخسر معركة مع الحركة الثقافية الاسرائيلية. رغم ذلك، عرى نتنياهو الثقافة الاسرائيلية، وكشف هشاشتها، مع ان المحكمة تصدت لقراراته. لان القراءة العلمية لما حدث، لا يجوز ان يقتصر عند حدود تراجع رئيس الحكومة، انما بالمالآت المستقبلية، فضلا عن اهداف تلك الثقافة، التي تخدم الاحتلال الاسرائيلي والحركة الصهيونية ومشروعها الاستعماري. مع الاقرار بوجود تباينات وتيارات داخل الحركة الثقافية الاسرائيلية.
المحصلة من قراءة ما حصل بغض النظر عن الموقف من اللجان والجوائز، ولمن تمنح وتمجيدها للصهيونية، ان اسرائيل كدولة تطهير عرقي، ودولة عنصرية، ورغم إدعائها ب"الديمقراطية" و"قبول" قيادتها لاحكام القضاء الاسرائيلي، الذي يحرص على إضفاء صبغة "مدنية" على دولة إسبارطة الاحتلالية، باتت تتكشف ملامحها الحقيقية امام الرأي العام الاسرائيلي والرأي العام العالمي كدولة معادية للحرية وللديمقراطية، وفي الجوهر لا تختلف عن دول وانظمة العسكرتاريا في العالم الثالث، لا بل اسوأ، لانها دولة مارقة وخارجة على القانون، ودولة قائمة على انقاض شعب آخر، هو الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه الوطنية، وغريبة عن الواقع القائم مهما إدعت وحاولت ان تلبس من اثواب ليست لها