الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نحن وإسرائيل ولبنان وهذه المقاطعة

نحن وإسرائيل ولبنان وهذه المقاطعة

تاريخ النشر: 2018-01-20 | 09:20

لنفترض أنّ طبيباً إسرائيليّاً، وصهيونيّاً أيضاً، اخترع دواء للسرطان. هل نشتريه أم نقاطعه؟

هذا الافتراض حالة قصوى، إلاّ أنّه يضيء على حالات دنيا، كما يضيء على مبدأ. إنّه يقول إنّ للحروب حدوداً وضوابط، وأن كوننا في «حالة حرب مع إسرائيل» لا يجيز كلّ شيء. إنّه لا يجيز الحرب المطلقة، الكاملة الشاملة. لو كان يجيزها، لجاز قتل أسرى الحروب.

القائلون بالحرب الشاملة، بالقطع الشامل... يقولون ضمناً بقتل أسرى الحروب. بهذا لا ننفي الأنسنة عن العدوّ، وهو ما يستنكره شعار غبيّ، بل نؤكّد التوحّش في الذات، ذاتنا.

موضوعة الحرب المطلقة التي بسببها تُمنع الأفلام في لبنان ويُشهَّر بفنّانين ومثقّفين، لها وجه آخر. فعدم التكافؤ كبير جدّاً بين حالة الحرب بسبب مزارع شبعا وبين المقاطعة الشاملة والحياتيّة، التي تمتدّ من الفيلم إلى دواء السرطان. أغلب الظنّ أنّ سكّان مزارع شبعا لا يريدون ذلك. إنّهم أكثر تواضعاً.

أمّا أن يكون النزاع على فلسطين الموضوع الموجب للحرب الشاملة، فهذا ما يستدعي استفتاء يُسأل فيه اللبنانيّون: هل تريدون حرباً شاملة نكون فيها «هانوي العرب»؟ أغلب الظنّ أنّ الذين سيقولون نعم لن يتجاوزوا الـ1 في المئة. حسن نصر الله لن يكون في عداد هؤلاء (إلاّ إذا كانت إيران في عدادهم). إنّه، من حيث المبدأ، مسؤول عن مصائر سكّانٍ لا يريد لهم أن يُهجَّروا ثانيةً وأن يُقتل أبناؤهم.

لا يقال هذا انتقاصاً من الحقّ الفلسطينيّ والتأييد السياسيّ والأخلاقيّ له. وبالطبع لا يقال حبّاً بإسرائيل. إنّه يقال كرهاً بالحرب وحبّاً بنا. إنّ جلود الإسرائيليّين أقسى كثيراً من عظامنا.

مسألة أخرى يثيرها هذا السلوك:

الباحث المصريّ شريف يونس، في اشتغاله على الانقلاب الناصريّ في 1952، تحدّث عن «إقامة فراغ سياسيّ يُسمّى الشعب»، حيث النظام «الشعبيّ» «حالة طوارئ» دائمة. هذا الفراغ الذي يطرد من الفضاء العامّ الأحزاب والنقابات والآراء الأخرى، ويمسك بعنق الجامعة والصحافة، هو شرط قيام الديكتاتوريّة الشارط.

نحن في لبنان لسنا في هذا الوارد، لأنّ التوازنات الطائفيّة أعفتنا من الانقلاب العسكريّ وديكتاتوريّته. لكنّ شيئاً مصغّراً من هذا يحصل في المحيط الثقافيّ. إنّه التطهير والتفريغ. مُقلقٌ مثلاً حكم المحكمة العسكريّة الجائر على الزميلة حنين غدّار، أو «التجسّس» الغامض المنسوب إلى الممثّل المسرحيّ زياد عيتاني. أكثر إقلاقاً أنّ مجموعة عيّنت نفسها ضبّاطاً أحراراً أو مجلساً لقيادة الثورة، تريد أن تفرض وصايتها على السينما والمسرح والكتاب والأغنية: هذا زار إسرائيل. ذاك غنّى في إسرائيل. ذلك تبرّع لإسرائيل.

المقاطعة، بالتأكيد، جزء من حرّيّة الرأي وحرّيّة التعبير. لكنّها لا تُفرض فرضاً على الآخرين. ولا تُفرض عبر تحريض الأجهزة الأمنيّة لأنّها تغدو سياسة جهازيّة وأمنيّة بحتة. وحتّى لو وضعنا جانباً الأكلاف الاقتصاديّة الباهظة لهذه المقاطعة، فإنّ ما يضاعف القلق أنّ المتحمّسين لها متحمّسون أيضاً للأنظمة الجهازيّة والأمنيّة في الجوار. نماذجهم المقترحة لا تطمئن.

إنّ ديكتاتوريّة الفكرة كما يمارسها ضبّاط أحرار سكب الله في رؤوسهم الحقيقة والصواب هي أسوأ ما يمكن أن يحصل لهذا البلد. إنّها أسوأ من الاحتلال لأنّها تفوقه تفريغاً لتعدّد المجتمع ولكثرة أفكاره وأمزجته.

وهذا البلد لا يستمدّ معناه، أو ما تبقّى منه، من أنّ «تنظيماً ناصريّاً» تأسّس فيه، أو من أنّ أبو جهاد وجورج حبش وغسّان كنفاني أقاموا فيه. إنّ معناه مستمدّ ممّا يتيحه من حرّيّة وتعدّد ليسا متاحين في المنطقة كلّها.

والكلام أعلاه لا يمتّ بصلة إلى «لبنان أوّلاً». فهذه الـ «أوّلاً» هي دائماً، وفي كلّ بلدانها، شوفينيّة وسخيفة. لكنّه يندرج في «الحرّيّة أوّلاً» و «السينما أوّلاً». الحرّيّة والسينما تعيشان بلا أوطان ولا وطنيّة. الأوطان والوطنيّة من دونهما لا تعيش.

في 1921 تأسّست جمعيّة ونادي «القلم» في لندن دفاعاً عن حرّيّة التعبير. شعارها الأبرز كان: «الأدب لا يعرف حدوداً». أوّل بلد انسحب من الجمعيّة كان ألمانيا النازيّة. حصل ذلك بعد أشهر على الوصول إلى السلطة في 1933. مبدأ النازيّين يقول إنّ للأدب، وللسينما وللحرّيّة، حدوداً. سنبقى نقول لا.

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط