تاريخ النشر: 2020-04-12 | 08:12
تاريخ النشر: 2020-04-12 | 08:12
إن من غرابة الحالة الفلسطينية أن التنظيم الوطني يدعي الديمقراطية، والتنظيم الديني يدعيها أيضاً، والتنظيم القومي يدعيها هو الآخر، ومن يعارض تلك التنظيمات ويخرج عليها يدعيها هو الآخر، ولكنهم جميعاً كانوا يستخدمونها كمرآةً لتقليعة مغازلة النظام الغربي العالمي الجديد، أما بعدما تلاطمت بينهم أمواج الإستقطاب، واستشرت في بناهم تكتلات الجغرافيا، والمحورية، والزبانية، والمحاباة فقد غاصوا في وحل التحيز؛ إلى أن وأدوا مع كل حدث، ومع كل طقس وطني منطلقاً من منطلقات الديمقراطية؛ إلى أن بات المظهر معنون بعناوين المشاركة الجماعية، ومفاهيم المأسسة الحديثة واحترام الأجيال الشبابية، ولكن المحتوى والمضمون هو ترسيخ لأسوأ أشكال الفساد، والمصالح الشخصية والمحورية؛ فأصبح التطبيق لدينا هو انقلاب على المدنية لمأسسة الحسابات الشخصية؛ فخسف التطبيق التنظيم السياسي، وأضاع هيبته في نفوس الجماهير الشعبية، وأحال الحزب إلى بنيةٍ تقليدية بدلاً من أن يكون عنواناً للمدنية؛ ولتدفع الثمن وحدها الحالة الفلسطينية، ولكن الله جل جلاله لا ينام، ولا يغفل، والعدل لن يغيب طويلاً، والأمل لن يخسر الأحرار فرصتهم في نصرة حركاتهم ووطنهم، ولن يفلح أصحاب الأجندات الخاصة في جر المدنية إلى الهاوية، وللقضية جذور راسخة لن تقتلعها هيمنة، وعلى رأي العالم الألماني(كارل براون) "فكل هيمنة لا بد لها وأن تمر بمرحلة عنق الزجاجة".
وكلنا أمل بأن تستفيد تنظيماتنا الفلسطينية عبرةً من معطيات التفاعل بعد هذه الجائحة الوبائية في مراجعة حساباتها، وفي مراجعة خارطة النظام السياسي الفلسطيني برمته، دون الحاجة للتأثر بحتمية التغير في الخارطة العالمية الجديدة التي سيرسمها الوباء.