الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نظام تشليحي

البحث في رحلة شاقة عن قشة النجاة بين العُباب ليس بالأمر السهل مطلقاً ، لأن المرء ما أن يمتلك فن الحياة ، سرعان ما يغادرها ، كأن نقطة النهاية تلتقي عند نقطة المعرفة ، لهذا يجتهد الإنسان بكل ما أوتي من قوة كي يتجنب الانزلاقات والحفريات التى تعج بالطرقات الحياتية من خلال دماغ يتطور قياساته ومكاييله وأوزانه بالقدر الذي يسمح من يحمله بالتزويد المعرفي ، التى من وظائفها تتيح لمكتسبها التمييز بين أزمات التى يخلقها الناس ، نتيجة أزمة أخلاق صادرة من التكوين التربوي ، وأزمات تطل بشكل قسري بعد أن كان يسبقها انفراج ، تتطلب معالجة سريعة قبل أن تتفاقم وتصبح وباء يصطاد من هو عابر الطريق .
حقيقة ، ليس تبلّي على المجتمعات العربية ، فما يصيبها من مصائب أدت بإرباك حالها لهذه الدرجة من التخبط ، لم تكن ابداً ايديها بريئةُ من اقتراف معظم ما يجري بمصائرها المثقلة بالأعباء ، كونها تتحمل جُلّ الاخفاقات والمراوحة الكسولة في ايقاع أنماط حياتها ، وبالرغم من التفاوت بين البلاد العربية في توفير الخدمات الجيدة ، إلا أنها جميعها تعاني الآمرين ، وذلك يعود بالتأكيد إلى سوء توزيع الاولويات التى تندرج في الأغلب ، ضمن قنوات استهلاكية غير مجدية اطلاقاً ، لكن المواطن العربي ، دافع الضريبة ، المتضرر المباشر في الحقيقة من قلة الخدمات التى تبدو في أماكن معدومة وفي أُخرى أقل حضوراً ، تماماً كما هي فقيرة في مجالين ، هما ، غاية من الأهمية ، التعليم والصحة ، حيث ترتفع شأناً بالأمن والجيش رغم فشلهما المكرر عند جميع الاختبارات باستثناء بعض العواصم ، مما يدفع الدارسين الابتعاد عن مجال التعليمي كونه يوصف بالتعتيري ، لكن ما يجعل الفجوة شاسعة وآخذةً بالاتساع بين المواطنين ، الأغنياء والفقراء تشير بأن التمييز الحاصل ، يقع في المقام الأول على نمطية تفكير الإنسان العربي ، لأنماط الحياة التى يرغب بسلوكها قبل وقوعه على الحكومات ، اعتقاداً منه أنها الأنسب والآمن طالما أستطاع استحضار جميع تجارب الهاربين من دفع الضرائب ، حيث ترسخت جملة مفاهيم ، جاءت في الحقيقة على قياس مزاج الراغب من التفلت بالمشاركة في حمل المسؤولية ، التى لو دُفعت ضمن مخطط مدروس يُراعى الانفاق حسب الاحتياجات ، سيؤدي ، بالطبع ، إلى ارتقاء بالمجتمع على النحو التراكمي والأنجع ، رغم أن ، النابع لهذا التفلت ، واضح ، ويحال من الأكثرية المنفلتة على الدوام إلى معاقبة النظام الفاسد دون إيجاد حلول بديلة تؤدي إلى ذات الغرض كي تُجنب الجيل الحاضر والأجيال القادمة أن يتأثران من انسداد أفق التطور ، وقد يكون الملّفت بالمسألة أن الشعوب العربية تدفع ضرائب مضاعفة قياساً بما تدفعه الشعوب الغربية ، لكن بطريقة نخبوية عبر سلع معينة أو مركبات باهظة الجمارك ، مع أنَّ ، قيمة الجمارك تساق إلى قنوات معدومة الإنتاج بل تتبخر دون أن يستفيد منها متكبدها بطريقة تؤدي إلى حفظ حقه في المرات القادمة ، إذ ، رغب بتحديث المركبة ، لهذا أحياناً تفسر الأشياء نفسها بنفسها ، دون أن تحتاج لمن يفسرها ، فالخلل ظاهر بشكل لا مجال التخبئة ، لأن الفارق ملموس ، لا يحتاج لمن يدفع الآخر كي يراه ، ما دامت الخدمات التى يتمتع بها ، ميّسور الحال مكتسبة من الضرائب الأقرب إلى الخيال ، التى دُفعت من جيبه مسبقاً ، إلا أنها تأتي بسطوة ماله لا شيء آخر على الإطلاق ، وليست نابعة من توجه خدماتي محكوم باحترام الإنسان دون تمييز .
ما يتوجب استنكاره ، أيضاً ، أن الدول العربية بعد رحلة طويلة من تدفق الحكومات التى تعاقبت ، واحدة تلو الآخرى ، مازالت للأسف تعتمد نظام ( التشليح ) من خلال المراهنة على غرائز البشر ، حيث ترتكز موازناتها بالأساس على أمرين دون أن تشعر بأنها عالة على الشعوب ، دونهما تصبح الأمور مهددة بالإفلاس المؤكد ، فالضرائب المفروضة على السيارات والدخان تجعل الحقائق أكثر جليَّةً من أن يتوارى خلفها من يستمتع بالسبات المليء بالضجيج ، كأن ، لم يكفي عجز هذه الحكومات عندما أخفقت بتأمين شبكة مواصلات محترمة تحاكي العصر ، بل توغلت في إقرار عجزها من خلال معاقبة المواطن وشيطنته بتوفير حيلّ دائمية تجبره دفع الضرائب وهو يبكي من شدة الضحك الهستيري ، تماماً ، كالتبغ ، حيث تزداد ضرائبه بشكل مستمر ، ليس من باب حرصها على صحة الفرد أو لأنها تقتدي بالغرب كظاهرة حضارية في محاربة الوباء ، حيث ينطلق الأخير من همه لمعالجة فاتورة المصابين من أمراض التدخين ، الذي دفعه برفع الضريبة على المسبب ، بل ما يجري داخل المربع العربي عكس هذه النوايا تماماً ، فهناك تسهيل لا يكترث ابداً بصحة المدخن ، من حيث ، استيراد اسوأ انواع التبغ بالإضافة كونها مسألة لا تقع تبعيتها على كاهل مؤسسات الصحة بقدر وقوعها على الفرد .
من المهم أن تُلّقي الحكومات نظرة عميقة إلى القوانين القائمة منذ زمن ، كان القصور سائداً في وضعها ولم تفّلَت من التقليد الأعمى ، كي تعيد فحص الأنظمة المعمول بها من أول السطر ، فمسؤوليتها وضع خطط قادرة على تخفيف العبء عن كاهل المجتمع وذلك لا يحصل ، إلا ، إن أُوجَدتّ الدولة مقومات حقيقية تؤدي إلى توفير سوق مجتهد ، إنتاجي يحرر الحكومة من الارتهان التعربش على الماضي ، المخصي من أي وسائل تحريرية للأنظمة المتجمدة ، وينقلها من حالة الخمول الذهني إلى التحفيز الفكري الذي يوفر على الدوام حلول تعالج المسائل الطارئة والمزمنة ، لقد شهد العالم تصاعد خطير لمشتقات البترول ، الذي في الحقيقة أربك المجتمعات بما فيها الحكومات ، وعلى الرغم من تحمل الفرد عبء الارتفاعات الشبه مستمرة ، إلا أن المسألة ليست مقتصرة على المحروقات والحركة بقدر ما يعاني العربي في فصل الشتاء من تكبد هائل لفواتير التدفئة التى تضخمت حد الجنون ، ليس منّطقياً ، أن تكون الحكومة مسئولة عن جبي الضرائب وفي ذات الوقت تتخلى عن مسؤوليتها اتجاه حقوق الشعوب بالتدفئة والمواصلات والصحة والتعليم وغيرهم من خدمات تليق بالإنسان العربي المعاصر .
والسلام
كاتب عربي

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط