تاريخ النشر: 2018-09-24 | 20:32
تاريخ النشر: 2018-09-24 | 20:32
بدأ مصباح الاهتمام بالتعليم التقني والتدريب المهني في فلسطين بالإضاءة، لكن نوره خافت بعض الشيء على مستوى مدارس قطاع غزة، لا نعرف ربما مشكلة التيار الكهربائي التي سيطرت على القطاع طالته، أم أن الوقود اللازم لتشغيله لم يصل بعد نتيجة ظروف سياسية واقتصادية عامة، لكن يبقى السؤال لماذا مدارس التعليم التقني ومراكز التدريب المهني بالضفة الغربية تشهد تطورا وتحسنا، بينما غزة تشتكي عدم قدرة الثلاث مدارس الموزعة على محافظات القطاع على استيعاب أعداد الطلبة المقبلين عليها.
الحديث المذكور في الأعلى لم يأت من فراغ ولا من مجرد سماع تعليقات أشخاص، بل جاء بعد جولة إعلامية كانت بالأمس مع فريق نادي الإعلام الاجتماعي بغزة على هذه المدارس للتعرف على مشاكلها وتسليط الضوء على أهمية هذا المجال في إيجاد فرصة عمل للخريجين وتحسين الصورة الخاطئة لدى الناس عن هذه المدارس الراسخة في عقول أغلبهم بأن المنتسبين لها من ضعفي التحصيل الدراسي، شاهدت في جولتي القصيرة الواقع المأساوي الذي تعاني منه هذه المدارس، على صعيد الإمكانات فهي ضعيفة جدا، وهناك نقص حاد بمعدات وأجهزة بعض التخصصات كهندسة السيارات والبرمجة والهندسة الكهربائية وغياب وسائل الحماية والسلامة الشخصية في مدرسة دير البلح المهنية بمحافظة الوسطى.
من جهة أخرى تشهد المدارس إقبالا متزايدا في الفترة الأخيرة من طلبة الثانوية، لكن عدم وجود عدد مدارس كافي تستوعب الأعداد فإن هذه الطلبات ترفض لعجز الاستيعاب، فثلاث مدارس فقط على مستوى القطاع لا تلبي الحاجة مقارنة ب30 مدرسة بمحافظات الضفة وأن لم تكن أكثر، إضافة إلى العدد الكبير من مراكز التدريب المهني هناك.
هل الاهتمام الذي تحدث عن وزير التربية والتعليم د. صبري صيدم اقتصر فقط على مدارس الضفة دون غزة، رغم تأكيده على أهمية هذا المجال في توفير فرص عمل للطلبة بعد تخرجهم بخلاف التخصصات الأكاديمية التي أصبح الفائض منها طوفان، لم يتقصر الأمر على هذه المشاكل المذكورة في الأعلى، أيضا الطلبة كان لهم مطالبات بتوفير مواصلات نظرا لبعد المدارس عن مناطق سكناهم، فكيف يأتي طالب من محافظة الشمال ليدرس بمحافظة الوسطى دون أن توفر له مواصلات؟ خاصة أن الوضع المادي لجل سكان القطاع سيء جدا في الفترة الأخيرة ولا يستطيع الطلبة تحمل نفقات المواصلات المرتفعة، ورغم كل ذلك الطلبة متفانون ويأتون إلى مدارسهم ملتزمين بالدوام، لأنهم يؤمنون بأن غدهم أجمل وأحلامهم ستحقق، فمنهم من سيكمل تعليمه الجامعي، وآخرون يفكرون من الآن قبل التخرج بشكل الورشة التي سيعملون بها.
حان الوقت لندق جرس الإنذار للاهتمام الفعلي بقطاع التعليم المهني والتقني بغزة، فإذا كنا نطالب بالتطوير والاهتمام بهذا المجال ونشجع الأهالي بإلحاق أبنائهم في تلك المدارس، وهي بالأ ساس تعاني من مشاكل جمة، ولها العديد من المطالب التي لم يستجب لها بعد، كيف لنا كإعلاميين أن نساهم في توعية المجتمع وخاصة الطلبة الجدد بالتسجيل فيها إذا لم نواجه مشاكلها ونعمل على حلها، فعلى الجهات المختصة أن تكون على قدر من المسئولية لمواجهة هذه المشاكل وحلها وتوفير الدعم اللازم والكافي لهذه المدارس، وليس فقط الحديث في مؤتمرات محلية ودولية حول أهمية التعليم المهني والتقني ودوره الهام في توفير فرص عمل وتشكيل قوة اقتصادية في المستقبل للوطن.