تاريخ النشر: 2018-11-12 | 12:39
تاريخ النشر: 2018-11-12 | 12:39
"لا للضمان الاجتماعي" شعار طبع ووزع في كثرة في مختلف المدن الفلسطينية والبعض الصقه على سيارته لتسجيل موقف نضالي بطولي وربما البعض ليقول للحكومة انا معارض, واذا استخدمنا فنون اللغة العربية والمجاز والاستعارة والتقدير والبلاغة فالمقصود "لا لقانون الضمان الاجتماعي" واذا اسهبنا في الشرح بصيغته الحالية ولكن للاسف "لا للضمان الاجتماعي" تفهم انك ضد الضمان جملة او تفصيلا كجملة مجردة.. وهو في الحقيقة ما يفسر اختلاف النوايا حول اسباب الرفض وانها ليست كلها محقة او مهنية وتخفي اكثر مما تبدي.
وما لم تقله الكثير من الاطراف انها قصرت وساهمت للوصول الحائط المسدود لا احد ينكر ان اعداد وصياغة قانون الضمان الاجتماعي بدات قبل ست سنوات تقريبا ولم تكن الاطراف جادة بحضور تلك الورش والندوات واللقاءات التي كانت تعقد للصياغة او مناقشة مواطن الخلل او الابداع سواء من ارباب العمل او العمال والنقابات العمالية الممثلة لهم لاسباب مختلفة ربما اهمها انهم كانوا في شك من امرهم من قضية قانون الضمان وانه مجرد ورش وندوات وكل له اسبابه ومبرراته قد تكون المقنعة او العبثية. وحتى عندما تشكلت هيكلية ادارة الضمان قبل قرابة سنتين لم تكترث الاطراف المعنية ربما لنفس السبب عدم وجود الثقة وربما تحت شعار "حكي فاضي"
لست قانونيا ولا خبيرا في قوانين الضمان الاجتماعي وكتب في نقده الكثير والكثير وبما ان القانون يخدم الناس ويجمع هؤلاء الناس المستهدفين انه لا يخدمهم بالتاكيد هناك مثالب وعوار في القانون كما ان القانون لا يضم اللوائح التنفيذية الكافية لتطبيق القانون. ولماذا يصر البعض على اختراع العربة او ان تسير العربة يدويا رغم اننا اصبحنا في عصر السيارات التي تسير ذاتيا. ووجود الحج جوجل وتجارب دول صديقة وشفيفة وعدوة لديها قوانين جاهزة في هذا المجال كافية بان نسترشد بتلك القوانين ونتحاوز حتى الثغرات في تلك القوانين. والا بماذا نفسر زيارة وزير العمل الفلسطيني الى الاردن الشقيق بعد كل التساؤلات التي طرحت وله تصريح وكانه يبرر ما قد يحدث "بان قانون الضمان الاردني عدل اكثر من عشرين مرة" طيب يا معالي الوزير خذ المعدل والجاهز وليش لازم نعدل 10 او عشرين مرة.
وبالعودة للرافضين فحسب راي الشخصي عمال متضررين لم يرق القانون لطموحهم في ان يكون القانون ملجا لهم في كبرهم وعجزهم, وجزء من ارباب العمل والقطط السمان وربما هم الاكثر تضررا وغير معنيين بفقد سيولتهم النقدية وتحويل مدخرات العمال الى الصندوق او نهاية الخدمة دفعة واحدة. وجزء من التنظيمات السياسية تخلط بين الموقف السياسي والنقابي والمهم انها تسجل موقف وتدخل الحراك والمعنرك من باب المناكفة.
واعود واكرر ان هذه الاسباب والمنطلقات المختلفة من الناس الرافضين لقانون الضمان الاجتماعي لا تبريء القانون من العوار والمثالب التي فيه والتي تستوجب تعديلها بعيدا عن التشنج فهو قانون متعلق باتعاب وحقوق شريحة واسعة من الناس وله علاقة بالمعيشة اليومية والية توفير وضمان تلك الحقوق والاتعاب للورثة القاصرين والاجيال القادمة فكل ما علاقة بالمال يحتاج جهد مضاعف والى ثقة عالية وهو سبب اضافي يحاجج به الرافضون لقانون الضمان الاجتماعي .
باختصار فان شعار "لا للضمان الاجتماعي" هو شعار اجوف جميعنا بحاجة للضمان اجتماعي ولكن بمواصفات واليات افضل وبحاجة لان تقوم الحكومة بالجلوس مع الاطراف كافة واعادة صياغة البنود المحتلف عليها فقانون لم يكن موجود منذ عشرات السنين افضل له ان ينتظر شهرين او حتى سنة اضافية حتى لا يولد جنينا مشوها يتعوذ منه كل من يراه.