تاريخ النشر: 2016-03-21 | 15:52
تاريخ النشر: 2016-03-21 | 15:52
في صدر صفحتها الأولى قبل عدة أيام وتحديداً في الخامس عشر من اّذار وأثناء مطالعتي صحيفة الحياة الجديدة استوقفتني بعض العبارات والجمل التي صرح بها سيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال تفقده أعمال الحفر التي بوشر فيها تواً في مشروع مركز (خالد الحسن لعلاج السرطان والنخاع) واستقباله أيضاً أعضاء الأمانة العامة الجديدة والمنتخبين الجدد لاتحاد المعلمين الفلسطينيين برئاسة الأمين العام الجديد سائد إرزيقات.؟؟
بالعودة لموضوعنا الأساس وهي العبارة التي أدلى بها سيادة الرئيس ومفادها:( علينا أن نقتسم الرغيف ولا نقتسم الوطن)..قرأت السياق الذي وردت فيه تلك العبارة ففهمت على التو مقصد الرجل وهي دعوة حقيقية للنهوض بواقعنا كفلسطينيين ومشاركة الجميع مرحلة البناء وتجنيب الوطن اّثار الانقسام والشرذمة وهنا كلنا نشاطره الرأي ونشاركه التوجه.
لكن ؟؟ وعلى الفور وبنظرة سريعة لواقع الحال الذي نعيشه كشعب يرزح تحت نير الاحتلال وعانى ما عانى جراء الجرائم الممارسة بحقه ,ونظراً للتطورات اللاحقة وخصوصاً بعد مرحلة أسلوا وفي ظل السلطة الوطنية إحدى إفرازات ما يسمى بالتسوية السلمية للصراع العربي الصهيوني, وما آلت أليه أوضاعنا باتجاه المزيد من مصادرة أراضينا وتهويد مدننا ومقدساتنا, والزيادة الملحوظة في أعمال القتل والحبس والقمع والحصار والتجويع الممارسة بحقنا من قبل جنود الاحتلال ,إضافة لما نعانيه من سوء الحال المعيشي ,وأسرد هنا واقع الحال الذي أعيشه أنا صاحب هذه المقالة على سبيل المثال لا الحصر, حيث تعرضت كمناضل فلسطيني للاعتقال المتكرر عشر مرات بين الأعوام (1982—1991) ولعديد الإصابات بالرصاص الحي والمطاطي والغاز السام وكسر الأطراف السفلى, والتعذيب الشديد في أقبية وزنازين المحتلين والتي نجم عنها بعض الإعاقات الجسدية والمهنية, كل ذلك لم يشفع لي الحصول على أي من الرعاية من قبل السلطة الوطنية ومختلف مؤسساتها ذات الصلة.
وبشق الأنفس وبالرغم من عجزي واصلت مشواري ونضالي ألعق جراحي وعذاباتي وحدي وأداري عجزي وقلة حيلتي, وبالكاد تمكنت من بناء أسرتي وتعليم أبنائي حتى تخرجوا من الجامعات الفلسطينية التي أثقلت كاهلي بشروطها المالية التعجيزية ,وبالمناسبة لم يحصل أبنائي الخريجين حتى ألان على فرصة من العمل والوظيفة!!!
وعطفاً على ما تقدم وما جال في ذهني من علامات وأسئلة كبيره وأفكار, بالنظر لما عانيته على الصعيد الشخصي وعدم حصولي على أية فرصة في وطني تناسب وضعي الصحي الناجم عن سياسة الاحتلال وجرائمه ,ونظراً لمحاولاتي المتكررة لدى قيادة السلطة لتحسين وضعي ومحاولة استيعابي بما يناسب وضعي الصحي وغير ذلك, وحصولي على ثلاثة كتب تفريغ على لوائح الأمن الوطني من الرئيس الشهيد أبو عمار والتي جلها اصطدم برفض من قبل بعض القادة في الجهاز المذكور, وفي العام 2006م تمكنت من الوصول للرئيس محمود عباس ومجالسته على انفراد وذلك على هامش اجتماع سياسي ضم وفدي جبهة التحرير العربية وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) . أذكر حينها أنني شرحت له كل شيء يخص وضعي الخاص لكنه صمت برهة من الوقت, ثم تابع متمتما ببضع كلمات يشوبها الأسف على حالي وعلى عدم تمكني من استثمار مرحلة القائد الرمز أبو عمار حتى أنه قالها وأعتقد أنه كان ساخراً: لو جئت أبو عمار وشرحت له عن نفسك حينها سيقول لك وبصوت مرتفع : اذهب أنت من الآن فصاعداً عقيد.
نظراً لكل ذلك وإزاء ما أعانيه وشعبي في ظل الفساد المستشري في كل مفاصل سلطتنا وتعاطيها بواقع المحسوبية والتفرد وهيمنة الحزب الأكبر والقائد في كل التفاصيل ,وشيوع عدم تكافؤ الفرص بين أبناء الوطن الواحد وغياب قيم العدل والمساواة كل ذلك دفعني لقراءة قد تكون خاطئة لما أدلى به سيادة الرئيس : نقتسم الرغيف ولا نقتسم الوطن !!!هل أفهمها كدعوة لاقتسامنا رغيف الخبز وحرماننا من اقتسام الوطن.. خيراته وعائداته ؟؟وهل هي حكر للطرف المهيمن دون غيره من شرائح الوطن السياسية ..أم ماذا ؟؟؟
سيدي الرئيس أن نتقاسم الرغيف ولا نتقاسم الوطن بالضرورة تعني سيادة قوانين العدل والمساواة وتكافؤ الفرص ومشاركة الكل الوطني في صياغة قرار الشعب, وفق مبادئ الديمقراطية الحقة والشفافية, ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب ووفق مؤهلاته المهنية والنضالية وليست الحزبية الضيقة ,وكذلك تقاسم السلة الوظيفية والتشغيلية انسجاما مع شروطها المهنية الخالصة بعيداً عن الأنانية ونظام المحاصصة ,وهذا ينطبق على السوق والتجارة الحرة وفق الأدبيات المعمول بها في الدول المتقدمة والمتحضرة, وتتفق في الوقت نفسه مع روح العدل والمساواة وتكافؤ الفرص ,وتؤدي بالضرورة لإنهاء حالة الاستئثار والاستحواذ والتفرد والهيمنة والمحسوبية والشللية والأنانية الحزبية الضيقة.
عندما يتحقق سيدي كل ما ذكرت على قاعدة تقاسم الحقوق والواجبات تجاه الوطن أستطيع فهم ما قلته في سياقاته الصحيحة (نقتسم الرغيف ولا نقتسم الوطن) .
نعم عندما ننعم بالحرية والعدالة وتقاسم الحقوق والواجبات في أوطاننا حينها فقط نستطيع النهوض والبناء والانطلاق في برامجنا النضالية والتحررية على طريق دحر الاستعمار والاحتلال والاستيطان, وعلى طريق دحر كل المشاريع التقسيمية والتفتيتية التي تستهدف شعبنا وأمتنا العربية, وصولا نحو تحرير أراضينا ومقدساتنا المغتصبة ووحدة الأمة في مواجهة كل التحديات المعيقة لنهوضها وتحررها.