تاريخ النشر: 2023-10-28 | 11:22
تاريخ النشر: 2023-10-28 | 11:22
يصادف 29 أكتوبر ذكرى مجزرة "الدوايمة"!
كتب الأسير حسام شاهين في كتابه "رسائل إلى قمر" فصلًا بعنوان: "سلوى التي تستنبت الأمل من الألم" وجاء فيه أنّ سلوى "تتلمذت على يدي والديها رحمهما الله عبر ما سرداه عليها من قصص وحكايات ثورية، وتشرّبت منهما حب الوطن والتضحية، ممّا نمّى بداخلها العمل الوطني رغم ما يعتريه من مخاطر، فكان والدها من قرية الدوايمة التي حدثت بها مجزرة، وعمّتها فاطمة موسى عبد القادر هديب إحدى ضحايا هذه المجزرة الرهيبة" (ص. 186).
تزامنت قراءتي للكتاب مع نصّ بعثته لي الصديقة الزعتريّة سميرة حمد (إيفا شتّال) بعنوان "لاجئ من بلدي" حول الفنّان الراحل عبدِ الحي مسلَّم، وجاء فيها: "كتب لي: "أكتبُ لأقدِّمَ لكُمْ نفسي كفلسطينيٍّ نزحَ وشُرِّدَ مع مئاتِ الآلاف من المواطنينَ على يدِ العدوِّ الصهيونيِّ العُنصريِّ عام 1948م. الآنَ عمري 45 وأبٌ لعشرَةِ أطفالٍ لم يروا وطنهم الحبيبُ فلسطين قطّ، لكنَّهُمْ يتوقونَ ليومٍ العودَةِ المجيدِ إلى دولَةٍ ديمقراطيَّةٍ في فلسطينَ؛ حيثُ سيعيشُ العربُ واليهودُ معًا في سلامٍ ووئامٍ. ... قد ابتكرَ الصُّور، النقوش باستخدامِ نِشارَةَ الخَشبِ الممزوجَةِ بالصَّمغِ الّذي قامَ بتَشْكيلِهِ ثم تَلوينه. كانتِ الدَّوافُعُ في الغالِبِ مِنَ الحَياةِ اليوميَّةِ للمُزارعينَ الفِلَسطينيينَ، الزراعةُ والحيواناتُ والحَصادُ، الطبيعةُ الجميلةُ وأشجارُ الزَّيتونِ وينابيعُ المياهِ وفُرَصُ الرَّقصِ والاحتفال. كما صوَّر السَّنواتِ الكارثيَّةِ، النَكبةِ، العُنفَ والهُروبَ من الحَربِ عام 1948، الحياةَ في مخيَّماتِ اللّاجئين... عندما سمعَ عنْ تلِّ الزَّعترِ، بدأَ في رسمِ لوحاتِ عن هذا الهُجومِ الوحْشيِّ على مُخيَّمِ للاجئينَ الأبرياء. أطلقَ على اللوحة اسم "حمامَةَ السَّلامِ من السُّويدِ" وجعلها تقديرا لي... ولدَ في قريَةِ الدَّوايمة عامَ 1933. هكذا عاشَ وهكذا ماتَ في سنٍّ متقدِّمَةٍ، وهو ما يزالُ لاجئاً".
تعرفت على مجزة الدوايمة المهمّشة حين تناولنا في منتدى الكتاب الحيفاوي، بمشاركة الصديقة د. ماري توتري، رحمها الله، التي سرقتها يد المنيّة في عزّ عطائها وريعان شبابها، كتاب "التطهير العرقيّ في فلسطين" للمؤرّخ الإسرائيليّ إيلان بابِه (صدر بالإنجليزيّة عام 2006، ثمّ تُرجم إلى العربيّة عن مؤسّسة الدراسات الفلسطينيّة).
نكبتنا مستمرّة، والمجازر والمعاناة ترافق الفلسطيني، ضحيّة التطهير العرقيّ، وبعد عودته فقط سيشعر بأنّ هذا الفصل من النكبة قد بلغ نهايته؛ مجازر وعمليّات التهجير التي ارتُكِبت بحقّ الفلسطينيّين عام 1948، حيث تمّ تدمير 531 قرية وطرد 800 ألف فلسطينيّ.
إنّ ما حصل هو تطهير عرقيّ، وليس مجرّد حرب، كما يسمّيها الإسرائيليّون، فيقول إيلان بابه:
"إنّها القصّة البسيطة والمرعبة لتطهير فلسطين من سكّانها الأصليّين، وهي جريمة ضدّ
writer.editor.GO_TO_TOP
writer.editor.GO_TO_BOTTOM