تاريخ النشر: 2015-11-05 | 08:33
تاريخ النشر: 2015-11-05 | 08:33
طرح الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن مشروع (الشرق الأوسط الكبير) في فبراير 2004 بعد عام تقريباً من احتلال العراق، وبعد سلسلة مبادرات ومواقف كانت الإدارة الأمريكية قد طرحتها بعد الهجوم على برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك ومبنى البنتاجون بواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر 2001، وذلك للتعامل مع مشكلات المنطقة العربية والتحديات المنبثقة عنها.
ومنذ هذا التاريخ تم صوغ إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي في سبتمبر عام 2002، والتي تتضمن التزام الولايات المتحدة الأمريكية بالعمل على إدخال مبادئ الديمقراطية حسب إدارة بوش، الذي أكد في خطابه يوم 9-5-2003 في جامعة ساوث كارولينا أن حكومته ستعمل على تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة تربطها اتفاقات للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة خلال عشرة أعوام، هذا هو المعلن رسميا، لكن الهدف كان تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة نزاعات مفتوحة طائفيا وعرقيا وعصبيا ودينيا وسياسيا حتى يصل المشهد لما نحن عليه الآن .
وبالفعل أحدثت الولايات المتحدة تحولاً نوعياً في سياستها التقليدية إزاء العالم العربي، من خلال طرح إدارة بوش الابن مشروع (الشرق الأوسط الكبير).. هذا المشروع الذي يؤكد ضرورة التغيير في المنطقة عوضاً عن إستراتيجية الحفاظ على الوضع القائم التي كانت معتمدة سابقاً، بعد أن بات هذا التغيير وفق الرؤى الأمريكية ضرورة ملحة لأمنها القومي ومصالحها الإستراتيجية، وبدعوى الحرب على الإرهاب تحاول الإدارة الأمريكية بسط السيطرة على النظام الدولي وقراراته.
هذا ما أشارت إليه بعض الدراسات المختلفة المنشورة عن سياسات الغرب اتجاه الشرق الأوسط، وهذا ما جعلنى أكتب هذا المقال باحثا عن ماهية الشرق الأوسط الكبير، ولماذا أطلقت أمريكا هذا المصطلح على العالم العربى لأجد الإجابة فى تصريح لـ(برنار باجوليه) مدير المخابرات الفرنسية الـ"دى جى إس إيه" (نشر فى الصفحة الأولى بجريدة الأهرام) الأسبوع الماضى، حيث قال خلال مؤتمر حول المخابرات نظمته جامعة واشنطن الأمريكية: "إن الشرق الأوسط الذى نعرفه انتهى إلى غير رجعة"، مؤكدا أن دولا مثل العراق وسوريا لن تستعيد أبدا حدودها السابقة.
وقال (باجوليه): "نحن نرى أن سوريا مقسمة على الأرض، النظام لا يسيطر إلا على جزء صغير من البلد وهو الثلث الذى تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، والشمال يسيطر عليه الأكراد، ولدينا هذه المنطقة فى الوسط التى يسيطر عليها داعش"، وأضاف: "إن الأمر نفسه ينطبق على العراق ولا أعتقد أن هناك إمكانية للعودة إلى الوضع السابق"، وتابع "أثق أن المنطقة ستستقر مجددا فى المستقبل، ولكن وفق أى خطوط؟ فى الوقت الراهن لست أعلم، ولكن فى مطلق الأحوال ستكون مختلفة عن تلك التى تم رسمها بعد الحرب العالمية الثانية".
عن الاهرام