صرح أمس عدنان الضميري الناطق باسم الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية كما يُوصف حول اعتقال مدير مكتب النائبين علاء ياغي وماجد ابو شمالة " حازم التتر وزميله زياد الكردي " حيث رفض الضميري التعقيب مكتفياً بالقول "هناك أشخاص يقوموا بأفعال غير مناسبة مع القانون الفلسطيني ويتم التعامل معهم حسب القانون، ولا يمكن أن يكون هناك أحد فوق القانون حتى لو كان من أبناء حركة فتح أو الأجهزة الأمنية نفسها".
واعتبر ان اتهام الأجهزة الأمنية بالاعتقال السياسي أمر يفتقر لدقة كبيرة ويحتاج لتوخي الصواب لأنه لا يمكن ان يحدث في الضفة الغربية (..) هناك معتقلين يحرضوا على السلطة وهناك أشخاص تختبئ وراء مسميات معينة (..) نحن نقوم بواجبنا الوطني تجاه أبناء الشعب الفلسطيني.
واضح جداً أن الناطق بإسم الأجهزة الأمنية في الضفة "عدنان الضميري " فقد صوابه ، وأصبح يكذب كما يتنفس ، هذا المقاول الذي جاء من دفيئات " أولبان عكيفا وجفعات حبيبة " للتطبيع مع الإحتلال الإسرائيلي ، وبقدرة قادر تم إستدعاؤه للخدمة بعد إحالته على التقاعد ليتولى مهمة الناطق بإسم الأجهزة الأمنية والمفوض السياسي لها ، فهو من أنصار التنسيق الأمني المقدس ، بالرغم من كونه أسير سابق في سجون الإحتلال ، يجتهد في تلفيق الإفتراءات ، ومن يسمعه للوهلة الأولى يعتقد بأنه يستمع للناطق الإعلامي في السويد وليس في الضفة الغربية ، وهو يتحدث عن الحريات وتمسك الأجهزة الأمنية بالنظام والقانون وإحترام الحريات الخاصة والعامة .
القاصي والداني يعرف بأن ممارسات الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية يثير الإشمئزاز ولا علاقة لها بالقانون ، ولا ندري بأي قانون يتم إقتحام مكاتب أعضاء المجلس التشريعي وانتهاك حصانتهم البرلمانية ؟!!! إنه الإفك والدجل بعينه يا عدنان أن تقول بأن عمل الأجهزة الأمنية له علاقة بالقانون في هذا الموضع ، بل هو قرار سياسي من أعلى المستويات ، ثانيا ما هو مفهوم التحريض الذي تتحدث عنه ومن هم الذين يختبئون وراء مسميات ؟!!! صحيح أنني نسيت قبل السؤال أنك بلا ضمير ، ولكن لا ضير من تذكيرك بأن من تشير إليهم هم أعضاء في المجلس التشريعي يمثلون جمهور من الناخبين ويعبرون عن وجهة نظرهم ، والسؤال يا أبو الحريات هل الاختلاف مع الرئيس أبو مازن أو انتقاد مواقفه هنا أو هناك يعتبر تحريض وخروج على قانون ساكسونيا الذي أصبح هو السائد في زمن الردة الثورية والوطنية الذي أصبحت أحد عناوينه والمدافعين عنه ، وعلى كل من يختلف مع الرئيس سراً أو علناً أن يدرك مسبقاً أنه بذلك يخرج عن القانون وعليه أن ينتظر الطامة الكبرى بالسجن أو قطع الراتب أو الطرد من حركة فتح أو كلها مجتمعة ، ألا يصنف هذا في نطاق الإرهاب السياسي المنظم الذي تديره الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس عباس ؟!!!
أنتم لم تقتحموا مكاتب أعضاء المجلس التشريعي من حماس أبناء الضفة ، بالرغم من مواقفهم المضادة والرافضة لسياسات الرئيس لدرجة التخوين وهذا جيد ومحمود وفيه إحترام للقانون ، فلماذا يتم إقتحام مكتب أعضاء المجلس التشريعي أبناء غزة المتواجدين في رام الله ؟!!! هنا المسألة واضحة ومرتبطة بالجغرافيا والديموغرافية السياسية قبل أي شيء آخر ،وفقط نذكر من ينسى أو يتناسى والله لو أن الأمور كانت في نصابها على صعيد قطاع غزة ما تجرأت أنت ولاغيرك على الوقوع في هذه النقيصة بل النقائص التي حدثت ولا زالت تحدث وشهية الكثيرين مفتوحة عليها منذ الإنقلاب الحمساوي المتواصل منذ ثمانية سنوات ، إن ما يجري من إرهاب سياسي على شكل إعتقالات وملاحقات وإستفزازات وتقديم الناس للمحاكم الصورية وإصدار الأحكام الغيابية وإنتهاك حرمات البيوت والمكاتب وإستباحة الحصانة البرلمانية ومراقبة الناس والتصنت عليهم والدوس على القانون وضرب النظام الأساسي الفلسطيني بعرض الحائط ، هو نتاج مرحلة كريهة من الاستكبار والحقد والانتقام وتدهور منظومة القيم قبل سقوط الإنتهازيين في مستنقع الوهم بأن الدنيا دانت لهم ، لأن دوام الحال من المحال .
مرة أخرى إن ما يحدث هو أعلى من توصيف الاعتقال السياسي لأنه حالة من الإرهاب المنظم في مختلف مجالات الحياة بهدف تطويع المناضلين وإدخالهم في زريبة التدجين والترويض ومصادرة روحهم الفتحاوية بعد أن يتعرض كل منهم للخصي في قناعاته ليتحولوا إلى مجموعة من " الأراجوزات " الممسوخة ليس فقط أمام أبناء شعبهم بل في أقرب الدوائر الاجتماعية والنضالية والوطنية .
يا عدنان الضميري إن كان لديك بقية من ضمير ، نصيحة لله لا تكابر ، كلما حفرت أكثر كان السقوط أكبر ، يكفيك القيام بدور " الواقي " في عمليات الإغتصاب النجسة للحريات وانتهاك الكرامات ، قليلاً من الخجل لم يعد لك في العمر الكثير من البقية ، دولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة ،فإن الظلم ظلمات في الدنيا والآخرة ، هناك من يبكيه الناس حسرة وإحتراماً كلما جاء ذكره ، وأخر ستصب عليه اللعنات ويبولون على قبره.