خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بدأت تطفوا على السطح قضية هجرة الشباب إلى أوروبا، حيث أن تراكم العدد الهائل والكبير من هؤلاء الشباب خريجي الجامعات والبطالة المستفحلة في صفوفهم، وشعورهم بعدم الأمن والأمان في قطاع غزة بسبب الحروب المتكررة والدمار والقتل الذي تخلفه هذه الحروب وراءها وضيق الحال بهم، فقد راود البعض منهم أفكار الهجرة إلى أوروبا وذلك لتأمين مستقبلهم المادي أولاً والحصول على جواز سفر الدولة المهاجر إليها ثانياً لأن هذا الجواز أصبح سلاحه في تنقله لمعظم دول العالم وكذلك باستطاعة حامل هذا الجواز الحضور إلى قطاع غزة والخروج منها وقت وكيف ما شاء حتى في أسوأ الأحوال أثناء الحرب، فالحاصل على هذا الجواز يعتبر من الرعايا الأجانب وهنالك سفارات لدولهم ترعاهم وتساعدهم في الرحيل في حالات كهذه.
قضية الهجرة هذه لها أبعاد خطيرة، فالعدو الإسرائيلي يهدف إلى أفراغ القضية من مضمونها الوطني وكذلك أفراغ الأرض من أصحابها الحقيقيين حيث أن له مصلحة كبيرة في هذه الهجرة بمساعدة دول الاستقبال، لقد كان حصار قطاع غزة منذ أكثر من ثمانية سنوات ما هو إلا مقدمة لهذه الهجرة حيث بدأ الشباب فعلاً يفكر بذلك بعد أن حضروا ثلاثة حروب متتالية خلال خمس سنوات ونصف دمرت القطاع وقتلت البشر والحجر والشجر.
هذه الهجرة التي أصبحت محفوفة بالمخاطر منذ الخروج من قطاع غزة وحتى إنزالهم على شواطئ إيطاليا، حيث بدأت عصابات الهجرة من غزة ومصر بالمساعدة على تهريب هؤلاء الشباب بواسطة الأنفاق التي تربط الأراضي الفلسطينية بالأراضي المصرية مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين 3500$ إلى 4500$ للشخص الواحد ويتم تأمينهم في منازل في محافظة الإسكندرية لحين قدوم المراكب الصغيرة جداً لتنقلهم إلى أعماق البحار، هذه المراكب لا تتسع في أحسن الأحوال إلى 40 أو 50 شخص يوضع فيها أكثر من مئتان إلى ثلاثمائة شخص فيكونوا عرضة لفقدان توازن هذا المركب الصغير الذي عادة ما ينقلب في عرض البحر بسبب الازدحام والأمواج المتلاطمة، أما المهربون فلا علاقة لهم بهؤلاء الشباب في حالة انقلاب المركب فهم يعرفون كيف يقومون بتأمين أنفسهم، وفي أحسن الأحوال إذ لم يحصل مع المركب أي طارئ فيطلب هؤلاء المهربون من الشباب أن يستعدوا إلى النزول عند أقرب شواطئ يصلون إليها.
لقد أصبحت الهجرة الغير شرعية إلى دول أوروبا محفوفة بالمخاطر وتصل أحياناً إلى حد الموت وخصوصاً في هذه القوارب المهترئة هذه الهجرة أصبحت بطعم الموت حيث يغرقون شبابنا ويبتلعه البحر، دافعاً حياته ومستقبله ثمناً لهذه الهجرة بحثاً عن العمل والأمن والأمان وهرباً من البطالة المستشرية في قطاع غزة.
هذه هي رحلة المجهول إلى البلدان الأوروبية التي يطمح بها شبابنا هذه الأيام.
هنا نسأل:
- من المستفيد من هذا العمل وعلى من تقع المسؤولية في الهجرة غير الشرعية.
- لمصلحة من هذه الهجرة التي بدأت مباشرة بعد الحرب وبأعداد كبيرة.
- أين الجهات الحكومية التي كانت تشرف على الأنفاق سابقاً.
- هل هناك مصلحة لإفراغ قطاع غزة من الشباب ومن المسؤول عن رحلة الموت.
- هل الخروج والهروب من غزة خوفاً من القصف والحصار والقهر.
- هل يعتقدون هؤلاء الشباب أن هنالك حرب رابعة على الأبواب.
- من المسؤول عن مستقبل هؤلاء الشباب ولحساب من يتم تهجيرهم.
- كيف يمكن أن يتحرك هؤلاء الشباب من أنفاق رفح مروراً إلى الإسكندرية في رحلة أكثر من خمسمائة كيلومتر ومن خلال حواجز الجيش المصري والشرطة والأمن دون تفتيش أو تدقيق في جوازات سفرهم.
شبابنا...أخوتنا... أحبتنا... هربتم من الموت في قطاع غزة والحرب المؤلمة... وابتلع البحر منكم أعداداً ليست بالقليلة ذهبت بأحلام كبيرة فوق طاقاتكم... إلا أن المغامرة كانت محفوفة بالمخاطر المحدقة بكم.
خرجتم ولا نعلم متى ستعودون إلى الوطن أن كتبت لكم حياة جديدة من المخاطرة والمغامرة في البحر لمدة أسبوع أو أكثر.
نعرف أن واقع قطاع غزة الذي نعيش فيه هو واقع مؤلم ولا بصيص لأمل قريب.... لذا على القيادة الفلسطينية دراسة هذه المسألة بكل جدية ووضع الحلول المناسبة لها والحفاظ على شبابنا من الاندثار، فهم عدة المستقبل وقادتها.. وعلى رأي أحد الأصدقاء:
عجز الصيادون عن توفير السمك للمواطنين...
فنجح البحر في توفير المواطنين للسمك...