تاريخ النشر: 2016-04-20 | 11:07
تاريخ النشر: 2016-04-20 | 11:07
المراقب والمتابع لتفاعلات وتطورات الوضع الاسرائيلي الداخلي وكذا مستجدات وتفاعلات الوضع الاقليمي المحيط بنا بإمكانه ان يرصد جملة من العوامل التي تدفع باتجاه انضاج الاوضاع السياسية والإعلامية التي تسبق عدوان عسكري اسرائيلي عنيف نحو قطاع غزة من منظور ان القطاع يشكل الحلقة الاكثر ملائمة للهمجية العسكرية الاسرائيلية وكذا للإطراف الاقليمية (ايران,حزب الله)لإعادة خلط الاوراق في المنطقة بما يخدم الاجندة السياسية الخاصة لهذه الاطراف وفي هذا السياق بالإمكان تسجيل اهم وابرز العوامل التي تؤشر على قرب اشعال النار مرة اخرى في قطاع غزة ,الذي يواصل حتى اللحظة تضميد الجراح الغائرة التي خلفها عدوان 2014.
أولا : على الرغم من ان رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو يترأس ائتلاف حكومي يميني استيطاني متطرف باغلبية صوت واحد في الكنيست....على الرغم من ذلك إلا ان نتنياهو لا يزال يمثل الرجل الاقوى في اسرائيل وهذا في غياب أي منافس حقيقي له وكذا عدم وجود معارضة سياسية فاعلة ومن ثم فان قادة الائتلاف الحكومي وبخاصة زعيم البيت اليهودي نفتالي بينت وزعيم اسرائيل بيتنا ليبرمان وكذا قادة الاحزاب الاستيطانية هؤلاء يمارسون ضغطا كبيرا على نتنياهو للقيام بعمل عسكري نوعي موجع نحو قطاع غزة تحت ذريعة اكتشاف انفاق هجومية على خطوط التماس مع الجانب الاسرائيلي وبخاصة النفق الاخير الذي تم اكتشافه بجوار منطقة كرم ابو سالم والذي يتجه نحو مستوطنة اشكول وبعمق 200 متر وفي هذا الاطار مارست الماكينة الاعلامية الاسرائيلية تأثيرا واسعا حول ابعاد هذا النفق ومدى خطورته وجلبت وسائل اعلام دولية وكذا مسئولين من منظمات دولية للإطلاع على هذا النفق وخطورته على المدنيين الاسرائيليين الذين يسكنون في هذه المنطقة؟!وكأن حكومة نتنياهو تسعى من وراء هذا الحراك الاعلامي حول اظهار مدى خطورة الانفاق على الامن الداخلي الاسرائيلي تريد ان تهيئ الاجواء لعمل عسكري عنيف على قطاع غزة.
ثانيا:حكومة نتنياهو لا يمكن ان تنظر بارتياح الى الحراك السياسي السعودي النشط الذي بدأ مع تولي الملك سلمان الحكم في السعودية والذي يستهدف اعادة تجميع الاوراق العربية لمواجهة التحديات التي تستهدف الابقاء على الوضع العربي الراهن متفجرا ومفككا بطريقة غير مسبوقة....حكومة نتنياهو ابدت نوعا من الانزعاج مؤخرا فيما يتعلق بالتفاهمات المصرية/السعودية بخصوص جزيرتي تيران وصنافير وكذا بناء جسر يربط لأول مرة بين الاراضي المصرية والسعودية والذي سيعزز من نظرية الامن القومي العربي ....في اطار هذا المنظور فان العمل على اعادة خلط الاوراق في المنطقة بما يخدم اجندة حكومة نتنياهو هو امر منطقي جدا .
ثالثا:الحراك السعودي الفاعل والمؤثر وبالتنسيق مع القيادة السياسية المصرية بهدف مواجهة التحديات الراهنة التي تحيط بمستقبل الامن القومي العربي..هذا الحراك الذي يستهدف اعادة تجميع الاوراق العربية وإطفاء النيران التي تشتعل هنا وهناك في البلدان العربية والتي ساهم حكام ايران الفرس في اشعالها وتأجيجها طبقا لاجندتهم الخاصة ...هذا الحراك السعودي المصري بدأ يؤتي ثماره بقرب اطفاء النار في سوريا,اليمن وليبيا وهو الامر الذي يعني بالمقابل فشل الاستراتيجية الايرانية في هذه المناطق وانحسارها .بالإمكان القول ان هناك ثمة تقاطع في المصالح بين حكومة نتنياهو وقادة ايران الفرس في الابقاء على الوضع العربي الراهن مفككا ومجزئا .
ما يهمنا هنا الاشارة الى ان الطرف الايراني وما يملكه من نفوذ ما زال لديه اوراق بالإمكان اللعب بها لإعادة اشعال المنطقة بحروب جديدة وليس هناك سوى قطاع غزة المرشح المفضل لممارسة التجارب وإعادة خلط الاوراق .
وباعتقادي ان عملية تفجير الحافلة الاسرائيلية بالأمس في مدينة القدس وما ترتب عليها وما سبقها من تهويل اعلامي اسرائيلي حول شبكات الانفاق على حدود التماس وبخاصة النفق الاخير الذي تم اكتشافه جنوب قطاع غزة ...باعتقادي ان هذا يشكل مؤشرات يمكن القول انها تمثل الارضية المناسبة التي تسبق هبوب رياح الحرب على قطاع غزة ولكن هذه المرة قد تكون حرب بتكتيكات وأساليب جديدة مدمرة وفي اطار زمني محدود جدا.