الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"هل تسقط بيكاديللي؟"

"هل تسقط بيكاديللي؟"

تاريخ النشر: 2018-03-23 | 10:11

إذا استمع عربي أو فلسطيني لإنجليزي يتحدث عن الحرب العالمية الثانية، فقد يستغرب فهمه لها. فهي لهذا الانجليزي الحرب التي حافظت على "الحرية" وقيمها بمواجهة النازية والفاشية. ومن هنا فطبيعي أنّ وينستون تشرشل  (1874 - 1965، يعتبر بطل الحرية، ليس لأنه كان رئيس الوزراء البريطاني حينها وحسب، بل لطبيعة سياسته أيضاً.

أُطلِقَ مؤخراً الفلم الأميركي "أحلك ساعة"، الذي يتناول الأسابيع أو الأيام الأولى من تولي تشرشل مهمة رئيس الوزراء، عام 1940، وهي أيضاً الأيام الأولى للحرب العالمية الثانية.

تعكس سيرة تشرشل المعروفة، حتى بدون هذا الفيلم، نمط سلوك شخصي يبدو مفاجئا للكثيرين، فمثلا كان لا يتوقف عن شرب الخمر وتدخين السيجار، حتى أنّه وكما في الفيلم، عانى ضائقة مالية بسبب إنفاقه على ذلك. في ذات الوقت كان يبقى في سريره حتى الظهر أحياناً، ويتناول الإفطار في السرير، ومساعدوه وسكرتيرته يتلقون التعليمات ويملي عليهم رسائله وهو على هذا الوضع. وكان يسير بملابس النوم بين موظفيه. في الوقت ذاته لم يكن يعرف الشارع والعامة، فهو لم يقف في طابور لشراء الخبز يوماً، ولم يركب المواصلات العامة.

بريطانيا بالنسبة للقضية الفلسطينية هي أساس المعاناة الراهنة، وسياساتها وخططها هي التي شرّدت الشعب الفلسطيني، وتشرشل كان رئيساً للوزراء بين عامي 1940 - 1945، و1951 - 1955.

ما إن استلم تشرشل رئاسة الوزراء، بعد أن سقطت الحكومة السابقة لشعور الرأي العام والبرلمان أنّها غير معدة للتصدي لحرب هتلر، قام بتشكيل  مجلس حرب مصغر ضم إليه سائر أحزاب البرلمان، فلم يكتف بحزبه، فكانت "الوحدة الوطنية" أول خططه. ولكنه تعرض لضغط هائل من السياسيين، للتركيز على مفاوضات سلام مع ألمانيا، بوساطة إيطالية، كحل وحيد لإنقاذ أكثر من 338 ألف جندي بريطاني وبلجيكي وفرسني، محاصرين في فرنسا، التي جرى احتلالها، ولا يوجد سفن عسكرية متاحة لإعادتهم، فالأسطول البريطاني بعيد فيما وراء البحار. وبالتالي كان المصير المتوقع إبادة هؤلاء إلا ربما إذا نجحت مفاوضات السلام (الاستسلام). وبصعوبة تمكن من تمرير خطة تجعل وحدة صغيرة، من عدة آلاف، من الجيش البريطاني الموجود في موقع محدد في فرنسا، تدخل في قتال لتعطيل التقدم الألماني، ولكن ليس لمنعه، وكان معروفا سلفاً أنّ هذه الوحدة ستباد، ولكنه أراد وقتاً لتطوير خطة أكبر.

في الفيلم، كاد تشرشل أن يستسلم للضغوط، وهو لا يريد ذلك، وفي أشد الأوقات حلكة، يهرب من مرافقيه وحمايته، ويدخل قطار الأنفاق، الذي لم يركبه في حياته، ويتحدث مع الناس العاديين الذين يتفاجأون بوجوده بينهم، ويربكهم ذلك في البداية. ويشرح لهم الموقف العسكري، ويسألهم ماذا يفعل، فيوصوه بالمقاومة حتى النهاية، ويعدونه أنهم سيقاومون القوات النازية، إذا جاءت لاحتلال بريطانيا، ويصرخ رجل من أصول إفريقية "لن تسقط بيكاديللي"، في إشارة لميدان رئيسي في لندن، وإلى أنّ  البريطانيين من شتى الأصول والمنابت سيقاتلون حتى النهاية، وتستدر طفلة الدمع من عيني تشرشل والمشاهدين وهي تصرخ باكية "أبداً..أبداً". ثم يذهب وينستون للبرلمان ويُلقي خطابا حماسيا، تاريخيا مشهورا، يحشد فيه القوى الشعبية خلفه، وخلف قرار المقاومة.

كانت أبرز الخطوات التي جرت أنّ أسطولا من نحو 800 قارب وسفينة، من قوارب الناس العاديين غير العسكرية، هو الذي تولى إنقاذ الجنود من فرنسا، في عملية سميت "دينامو"، في منطقة "دنكرك"، فيما كان أشبه بالمعجزة، وبدأت حالة تعبئة شعبية. وربما لا يَذكُر الفيلم، ولكن المعروف أن بريطانيا نظّمت في ذلك الوقت وبعد الحرب، كميات السكر والشاي والملابس التي يسمح لكل شخص بالحصول عليها، وذلك حتى تستطيع التأقلم مع الحرب وتبعاتها. ويذكر نبيل شعث في مذكراته عن الخمسينيات في انجلترا، كيف كان الناس يلفون بورقة السكر الذي قد يقدم لهم في المطعم أو المقهى ويأخذونها لبيوتهم.

يعترف كاتب نص الفيلم للصحافة أنّ رحلة قطار الأنفاق ربما لم تجرِ في الواقع، ولكن تشيرشل كان فعلا يختفي في تلك الأوقات ويتحدث للناس العاديين.

بعيداً عن اللغة الشاعرية، فإنّ تحييد القوة الشعبية، أو التقليل من دورها، يمكن أن يكون دوماً خطأ وتقصيرا قياديا، في فهم الصراعات، وحتى الامبراطوريات لجأت لقوة الشعب أحياناً.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط