تاريخ النشر: 2023-11-28 | 20:14
تاريخ النشر: 2023-11-28 | 20:14
في الوقت الذي أسهم النجاح الدبلوماسي في تمديد الهدنة ليومين آخرين بالشروط نفسها لوقف إطلاق النار السابق الذي استمر أربعة أيام ومقابل صفقة ثانية من تبادل الأسرى، تباينت الآراء مابين هشاشة الهدنة وتأهب طرفي الحرب لخوض جولة ثانية من التصعيد وبين امكانية تحقيق المزيد من التقدم والنجاح في الوصول الى وقف دائم لاطلاق النار، وفيما يرى البعض أن قطر قد وجدت تجاوبا من الجناح السياسي لحركة حماس مكنها من المضي قدما في حل أزمة الرهائن وتحقيق أول اختراق في مسألة انهاء الحرب، ترى أوساط أخرى بأن الجناح العسكري قد لا يبدي استعداد كاملا للسير على نفس خطة قادة حماس في الخارج وذلك نظرا لأن المسألة مرتبطة بموقف ايران من الهدنة وتأثيرها على مكتسباتها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية من طوفان الأقصى .
و لنفهم كيف تسير الأمور من الداخل وجب علينا فهم لديناميات التفكير السياسي والإيديولوجي لكل جناح من حركة حماس وعلاقته الخارجية مدى تأثيرها على القرار السياسي، كان الجناح العسكري لحماس دومًا الأكثر حماسًا لتعزيز العلاقة مع إيران، بسبب طابع الاعتبارات البراغماتية التي تحكم مواقفه ومقارباته. فنظرًا للحاجة للتمويل اللازم ، وهي المتطلبات التي توفرها إيران للجناح العسكري لحماس لهذا ظلت العلاقة مع طهران مطلبًا استراتيجيًّا لقادة الداخل، امام الجناح السياسي فيرى أن قطر لاتمثل فقط الداعم المالي والسياسي بل هي في نفس الوقت الحاضنة الأكثر قربا من البعد العربي والحليف الموثوق الذي يمكنه لعب دور الوساطة والاستفادة من موقفه القوي وارتباطاته المتينة مع الادارة الأمريكية التي تصنفه كحليف استراتيجي أول في المنطقة .
الجناح السياسي ومند بداية الأحداث في السابع من أكتوبر وما سمي بطوفان الأقصى كان قد رسم الخطوط العريضة لمطالبه وأعلن عن قائمة من الشروط مقابل تنفيذ صفقة تبادل أسرى بينما الجناح العسكري فكان في انتظار اشتعال ساحة لبنان التي تعزز حسب نظر قيادات حماس في الداخل من موقف الحركة التفاوضي وهو الأمر الذي رغبت فيه إيران من أجل اشراك ساحاتها في طوفان الأقصى، لكن دخول واشنطن على الخط وتحرك أسطولها الخامس في مضيق هرمز وهو ما جعل المسؤولين في طهران يعيدون قراءة الموقف ويتراجعون بالزج بالجبهة اللبنانية في مواجهة موسعة قد تمتد شظاياها لتصيب مصالح إيران الاستراتيجية في مضيق هرمز وتهدد حزب الله بمعركة مع القوات الأمريكية في جنوب لبنان .
إيران تقول أنها ترحب بالهدنة وتأمل أن تستمر من أجل ألا يتسع نطاق الحرب ومع ذلك فإن الذي يجري على الأرض يثبت عكس ذلك فالفصائل المسلحة المرتبطة بالحرس الثوري ليست لها علاقة باتفاق الهدنة في غزة وتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل ويتضح ذلك من خلال استهداف القواعد الأمريكية قبل هدنة والتهديدات التي أطلقها حزب الله العراقي عبر المتحدث باسمها محمد محي بمواصلة استهداف القوات الأميركية وتوسيع نطاقه وربما استخدام أسلحة جديدة، بينما تصارع قطر الزمن من اجل تمديد أطول للهدنة وذلك بعد أن تحصلت كارت أخضر من قيادات جناح حماس في الخارج بممارسة دبلوماسيتها لفك الخناق على غزة والحصول على مكتسبات من صفقة تبادل الأسرى تنقذ الوضع الانساني من الانهيار .
هذا الشد والجذب بين الجناحين العسكري الموالي لقطر والسياسي الموالي لقطر لاينبغي أن يلقي بظلاله على الديناميكيات الداخلية لصناعة القرار داخل حركة حماس والا فانه سيكون لغم الكبير الذي يهدد بنسف صفقة تبادل الأسرى ومصير الهدنة، وهنا أصبح التحدي الأكبر لقيادات الخارج هو إقناع قيادات الداخل بعدم اتخاذ اي خطوة تصعيدية من شأنها أن تقطع الطريق على الجهود الدبلوماسية التي قطعت شوطا طويلا من اجل الوصول الى هدنة إنسانية تراعي مصالح الناس والأوضاع الصعبة التي ترتبت عن هذه الحرب .