مع بداية عام جديد ، كل عام والجميع بخير ، عسى ان يكون العام الجديد عام خير وسعادة لكم جميعا ولشعبنا الحرية والاستقلال والكرامة والديمقراطية ، وبهذه المناسبة استعير هذا العنوان من مقال كتبه اسامة عن حادثة واجهتنا عام 2002 حيث كنا نحاول الوصول الى رام الله عبر حاجز قلنديا ، حيث منعتنا قوات الاحتلال من المرور وسمحت لاسامة ابن الصف السابع ولميس في التمهيدي بالمرور ومنعتنا بكل ما كان يعنيه ذلك من قلق على الصعيد الشخصي ، وقد كتب في حينها اسامة مقالة يعبر فيها عن سخطه وعن مشاعره تجاه هذه الحادثة التي كانت هما يوميا لكل ابناء شعبنا ، طبعا ما كان منا الا ان حاولنا الوصول الى رام الله تهريب عبر الكسارات ووصلنا الى عملنا اخيرا معفرين وكان الاصرار والتحدي في داخل كل منا انه رغم كل جرائم الاحتلال فاننا سنمر .
استعيد هذا العنوان وهذه الحادثة للدلالة على وضعنا ونحن نودع عاما صعبا بجميع المقاييس ونستقبل عاما جديدا ، فهل سنمر الى العام الجديد ونحن نراجع مسيرتنا وأداءنا خلال عام شابه العديد من الثغرات والعثرات والألم والمعاناة والتضحيات .
هل سنمر الى العام الجديد مدركين لأبسط قواعد فن ادارة الصراع ، في مواجهة احتلال استيطاني عنصري يرتكب كل يوم المزيد من الجرائم بحق شعبنا ، بحق اطفالنا في الحرية والحياة بحق اهلنا في الكرامة والاستقلال وهل نستطيع ان نعظم من قوانا ونجمع اكبر كم ممكن داخليا وخارجيا ونقلل من قوى اعدائنا.
هل سنمر الى العام الجديد وقد استطعنا ان نوحد شعبنا على اهداف واقعية قابلة للتحقق بكفاح ونضال وتضحيات هذا الشعب العملاق ، ام سنجعل السمة الرئيسية هي الاحباط والقلق والتشرذم وقتل الامل .
ما يقوم به الاحتلال ومن يدعمونه مفهوم ويستطيع الشعب تحمله ، ولكن ما نقوم به نحن من اخطاء ، الا يسهم في خلق المناخات التي اشرت اليها اعلاه ، لان الامور لا تجري بالنوايا الحسنة، وانما بما يتم ممارسته على ارض الواقع . لقد اعجبني مقال مهم للاخ غازي حمد والذي جاء تحت عنوان الان فهمت كيف ضاعت فلسطين ، حيث عبر بشكل وجداني عن تشخيصه لكوارث الاداء الداخلي على مختلف الاصعدة .
لست من النوع الذي يفقد الامل ، ولكن حتى يتحقق هذا الامل ونرى الضوء في نهاية النفق بات وبشكل فوري معالجة لمعضلات الاداء الداخلي ، وفي مقدمتها افتقادنا لخطة وطنية جمعية تمثل طريقا واضحا لإدارة الصراع ، صلابة سياسية تأخذ بنظر الاعتبار كل المتغيرات حولنا وتتفاعل معها برؤية وطنية واقعية في اطار التقدم لتحقيق برنامج انهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والاستقلال.
هل سنمر الى العام الجديد ونحن نرى تغليب الوطنية الفلسطينية على اية اجندات اخرى ، ونتقدم لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقا، من اتفاق على تحرك سياسي ودبلوماسي على الصعيد الدولي والإقليمي ، هل سيتم المباشرة بدعوة الاطار القيادي لمنظمة التحرير بشكل فوري ليضطلع الجميع بمسؤولياتهم في المشاركة في صنع القرار وتجاوز كل البعض المتضرر هنا او هناك من تحقيق وحدة الاطار القيادي والذي هو منظمة التحرير وتمكين حكومة الوفاق من ممارسة صلاحياتها كاملة سواء في اعادة الاعمار لما شهده القطاع من جرائم التدمير على الاصعدة المختلفة ، والإعداد للانتخابات الشاملة .
هل سنمر مكرسين اهم واثمن ما اكد عليه اعلان الاستقلال من تكريس للحريات والديمقراطية والتعددية والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع فقط وحرية العمل الحزبي والنقابي ووقف كل اشكال التجاوز على هذه القيم الاساسية ام ان هذه القيم ليست سوى تعابير نتغنى بها دون ان نتوقف لحظة لنرى كيف يتم ممارستها فعليا .
هل سنمر ونحن نرى بروز تيار ثالث في الحياة السياسية والعامة يستطيع توحيد جهود قطاعات واسعة من شعبنا من ديمقراطيين ويساريين وليبراليين وجميع الذين يرون ان لا بديل عن دور فاعل ( وطني وتنويري وثقافي واجتماعي وفكري ) ونترجم فعليا بشكل فعلي التراث المجيد لهذا التيار بدل التغني والوقوف على اطلاله .
هل سنمر الى حالة من تكريس قاعدة ذهبية عنوانها كيفية الجميع بين الوحدة والصراع والتنافس والوحدة والاختلاف
هل سنمر ونحن نعرف ان الاختلاف حق في اطار الوحدة والأسس التي اكد عليها اعلان الاستقلال وليس نفي الاخر او تكفيره او تحويل الانظار الى قضايا شكلية تستهدف حرف الانظار عن القضايا الرئيسية التي تهم المجتمع وتنفع الناس على شاكلة بدعة تغيير اسم رام الله
هل سنمر وندرك ان المقاومة الشعبية لأخطر مشاريع الاحتلال في التوسع الاستيطاني هي عامل حاسم وهام وضروري وهي مفهوم متكامل ( من مسيرات وانشطة ودعم صمود وتشكيل لجان الحراسة الشعبية وتعزيز مفهوم المقاطعة ومشاركة قوى التضامن الدولي وتوثيق كل الاعتداءات ونشاط اعلامي وعبر التواصل الاجتماعي وتصدي في الميدان) وليس اداة استعماليه وهي مفهوم ينطلق من ادراك درجة استعداد قطاعات شعبنا المختلفة وليس مظهرا يتم النفخ به بشكل استعراضي في هذه المناسبة او تلك .
هل سنمر الى العام الجديد بخروجنا من مستنقع الصراع الداخلي الى افاق ارحيب تعتبر الاختلاف ميزة وعامل بناء وليس عامل هدم
هل سنمر الى افاق مواجهة الفساد بإشكاله وتلاوينه المختلفة بشكل يدركه الناس وليس غول او شبح يبنى للمجهول دائما
هل سنمر ونعطي لذوي الشهداء والاسرى والمصابين بعضا من حقوقهم ؟.
كل هذه الاشجان هي عناوين لتحديات كبرى نمر بها ، وكلي ثقة باننا سنمر الى مرحلة جديدة العامل الرئيسي فيها هو هذا الشعب الاصيل الذي كلما ظن الاعداء ان انتهى وانتهت قضيته الوطنية وتم استيعابه حتى يهب من تحت الركام بإبداعات جديدة ، كما فاجأت هبة القدس جميع المحتلين بعدما حسبوا انهم هودوا المدينة وقتلوا انتماء ابناء شعبها ، وكما فاجأت المحتلين انتفاضة عام 87 بعدما حسب الاحتلال مستفيدا من الاوضاع المحيطة انه ضمن ركوع شعبنا ، وكما فاجأت انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة التي نحيي ذكراها الخمسين في هذا اليوم الجميع وأعادت الشعب الفلسطيني الى خارطة الشعوب الحية.
املنا كبير وثقتنا اكبر
وكل عام وانتم بخير