الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل شاركت مصر في تجويع الغزيين ؟

هل شاركت مصر في تجويع الغزيين ؟

تاريخ النشر: 2025-08-03 | 15:51

تثير التصريحات الأخيرة التي صدرت عن قيادات في حركة حماس تجاه مصر والأردن حالة من التوتر والقلق لدى المراقبين، ليس فقط بسبب نبرتها العالية، بل لتوقيتها ودلالاتها التي تتقاطع مع تعقيدات إقليمية متشابكة. العلاقة بين حماس والقاهرة لطالما اتسمت بالتذبذب، لكنها بقيت في حدود التفاهمات غير المعلنة، التي كانت تفرضها ضرورات الملف الفلسطيني وحساسية الدور المصري فيه.

اليوم ومع اشتداد الحصار وتراكم الخسائر، تعود حماس إلى الخطاب التصعيدي، ما استدعى ردودًا مباشرة من مستويات رفيعة في مصر والأردن، وهو ما يعكس تغيرًا واضحًا في المزاج السياسي لدى العواصم التي اعتادت التحفظ على الرد علنًا. وقد يكون هذا التصعيد علامة على فتور في الثقة، أو بداية لإعادة تشكيل أدوار الأطراف الفاعلة في القضية الفلسطينية، خصوصًا أن الوساطة المصرية لطالما كانت حاسمة في محطات كثيرة.

اللافت أن نفس القيادات التي توجه اليوم سهامها نحو القاهرة كانت قبل أشهر تمتدح الموقف المصري في رفض التهجير، وتشيد بصموده أمام الضغوط الأمريكية، بل واعتبرته سدا منيعا أمام مشاريع تصفية القطاع، فكيف يمكن لهذا التحول أن يمر دون تساؤل؟ وكيف يُعقل أن تُحمَّل مصر وحدها مسؤولية مأساة غزة بينما السيطرة الكاملة على المعابر هي بيد الجانب الإسرائيلي؟

الأصعب في المشهد أن بعض الدعوات الصادرة من قيادات حماس لم تطلب فقط دعمًا سياسيًا أو ضغطًا دبلوماسيًا، بل طالبت مصر عمليًا بالدخول في المواجهة. هذه الدعوات تبدو منفصلة عن الواقع، ولا تأخذ في الحسبان موقع مصر وتعقيدات أمنها القومي، فضلًا عن أن فتح المعابر لا يمكن أن يتم إلا بموافقة إسرائيل التي تتحكم بكل المنافذ، وهو أمر يدركه قادة الحركة أكثر من غيرهم.

ومن الظلم أن تُحمّل مصر وحدها كلفة انسداد الأفق السياسي، أو أن يُطلب منها تصحيح نتائج قرارات لم تكن شريكة فيها. الجميع يعلم أن القاهرة سارعت في أكثر من مرة إلى نزع فتيل الحرب، وأنها لعبت دورًا مركزيًا في فرض هدنات مؤقتة جنّبت القطاع حمامات دم إضافية، كما أنها رفضت الانخراط في صفقات دولية مشبوهة كان من شأنها أن تغيّر الجغرافيا السكانية لغزة، وتحولت بفعل موقفها إلى حاجز فعلي أمام مخطط التهجير.

المعاناة اليوم لا يمكن إنكارها، لكن تعقيد الحلول لا يعني أن يُلقى باللوم على من حافظ على الحد الأدنى من التوازن. لا توجد جهة يمكنها وحدها أن تفتح المعبر أو تمرر المساعدات دون تنسيق أو ضمانات، والمسألة لا تتعلق فقط بإرادة سياسية، بل بإرادة دولية تكاد تكون غائبة أو متواطئة. ومع ذلك لا تزال مصر تحاول، بما بقي لها من أدوات تأثير.

أما حركة حماس، فهي أمام مفترق طرق، لأن إنهاء الكارثة يتطلب قرارًا صعبًا يتعلق بإطلاق سراح الرهائن وفتح ممر آمن، وهو ما يُعتبر في عرفها تنازلًا عن مبدأ، وقد يؤدي إلى اهتزاز داخلي في بنيتها. لكنها، في المقابل، تدرك أن الإبقاء على هذا الوضع قد يفضي إلى تحميلها المسؤولية التاريخية عن أكبر نكسة تصيب غزة منذ عقود.

لا يمكن إنكار أن الشارع العربي، وخصوصًا البعيد عن تفاصيل المشهد، يحمل القاهرة أحيانًا أكثر مما تحتمل. صورة شاحنة المساعدات العالقة أكثر تأثيرًا من نص اتفاقية معبر، وصوت الطفل الجائع أعلى من تعقيدات القرار السيادي، لكن الواقع يقول إن قطاع غزة محاصر فعليًا من طرف واحد، وإن الحل ليس في العتب، بل في تفاهمات جديدة تنقل الملف من مربعات المناورة إلى مساحات الحل.

لقد اختارت مصر الانحياز إلى شعب غزة في اللحظة التي اختار فيها البعض لغة التحدي والمغامرة. لم تتخلّ عن دورها، ولم تغلق الأبواب، لكنها ترفض أن تُزج في معركة لم تكن من صُنعها. أما الاتهامات التي تُطلق جزافًا، فلن تُغيّر شيئًا من المعادلة. لأن الحقائق، مهما غابت اليوم، ستظهر غدًا. والتاريخ، في النهاية، لا يكتبه الخطاب السياسي المرتبك، بل المواقف الثابتة.

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط