تاريخ النشر: 2018-10-05 | 11:25
تاريخ النشر: 2018-10-05 | 11:25
هي أُم. سعيدة بالحالة التي عليها، من صحو وسهر لطفلها تدلله، تناغيه، تصوره، تصنع منه ألف حالة وفارس في الدقيقة!
هي زوجة فقط، وترى روحها سعيدة بالحالة التي عليها، من مكياج واهتمام بخصلات شعرها، وتفننها في لباسها، وأغنيات تتراقص عليها، وفي شربها للأربع وعشرين ساعة, في أول نهوض للصباح من نومه، وفتحه لعينيه لتشع شمسه غزلها!
هي عاملة تظهر سعادتها كل صباح بكمبيوترها على مكتبها وأصابعها التي تغازل لوحة مفاتيحه، بأوراق متناثرة هنا وهناك في إشارة لانعدام الفراغ لديها، في فنجان قهوتها المتناثر تِفله على ختمها ، في صورة السيلفي مع طاقم عملها، في ثورتها آخر ساعة لدوامها وعودتها لسريرها ،وتكتب عن اشتياقها له وحتما ستقاطع كل وسائل التكنلوجيا لتنعم في جوه!
تتقن عملها وتبدي سعادتها بصينية البطاطس المحمرة، حين يحدق زوجها بها مطريآ على مسامعها أعذب الهمس، وبتنسيقها لزهور أهداها لها في عيد زواجها لم تر ذبولها، وبحمام ساخن مزجته بعطر تحبه، لتزيح غبار يومها!
تصول وتجول مبدية سعادة لا حدود لها في غرفتها ،وتغرد لنا يوميآ عن عزلة العظماء الذين اخترعوا آلاف الاختراعات ، وأصبحنا نتحدث عنهم وانجازاتهم اللاحدود لها!
تسافر وتتنقل في بلاد العجائب وتصور نفسها بدقة مع كل التفاصيل ،وتُذيل صورتها بكلمة هذه سعادتي.
لم تبرح مربع حارتها الضيقة, وتغني سعيدة بشارعها الأزرق لونه منذ طفولتها!
تناصر المرأة وتنشد أنها عظيمة بلا رجل , ومن ندوة إلى أخرى لتثبت ذلك ،وتبدي سعادتها بحريتها من قيده كما تنعته!
لا ترى عظمتها إلا باقترانه باسمها ، وتمضي يومها بالتغني في قربه ووصاله ،سعيدة ، هي التي تغرد بذلك!!
وهي تقرأ ذلك كله وتكتب سؤالها بابتسامة التهم معالمها التعجب :" هل هنّ سعيدات حقا أم هنّ اقتنعن بالحالة التي صنعنها ،والسعادة حملها طائر يغني سعيدآ بعيدآ بعيدآ عنهن !