تاريخ النشر: 2021-06-11 | 11:28
تاريخ النشر: 2021-06-11 | 11:28
راعني وربما راع ملايين العرب والمسلمين في ربوع هذا العالم، منظر سفير دولة الامارات العربية المتحدة في دولة الإحتلال، "الشاب الأسمر" "أبو عيون سود جريئة"، وهو "يطلب" البركة والمباركة من الحاخام الأكبر الإسرائيلي، يحني رأسه بين ذراعيه لينال مباركته.
لماذا وكيف؟؟؟ وبأيّ دين وأيّ عُرفٍ سماوي أو أرضي يطلب مثل هكذا مباركة وينصاع إليها كحملٍ وديع؟؟؟!!!
ويهذي "الشاب الأسمر"، السفير "المُبجّل" لدولة الأمارات بين يدي الحاخام "العجوز" بكلمات وجمل وتعابير و"دُرر مُرر" لا يعرف معناها ولا أصلها ولا فصلها ولا مُبتغاها ومرساها.
يُبجّل دولة إسرائيل وشعبها "المتسامح" وقوّات أمنها ودفاعها وهجومها الملطّخة أياديها وأقدامها وأنيابها ومخالبها، منذ ما قبل قيام دولة اسرائيل عام 1948، بالدم والنار والعار والخسّة والمداهنة والقرف.
عصابات دمويّة، الهاجانا والأرغون وشتيرن، اتّحدت وكوّنت فيما بعد جيش الإعتداء الإسرائيلي، منغمسة من أخمص قدمها حتى رأس شعرها بدماء وحياة وأرض وهواء ومياه الفلسطينيين العزل، الطيبين الذين استقبلوا "ببراءة" موجات اليهود الأولى المهاجرة قسرا من اوروبا، هربا وخوفا من بطش النازية، والقمل والبق يدمل شعورهم وأجسادهم المتعرّقة النتنة.
جاؤونا فارّين مهاجرين عراة جوعى عطشى، فاحسن الفلسطيني استقبالهم ولم "يُزد عليهم المواجع" التي لاقوها وتكبّدوها من الأوروبيين في شتى الدول الأوروبية، وعلى مدى سنوات من التمييز والقمع والبطش.
وصلوا إلى مضارب خيامنا فشعروا بالأمن والأمان واغتسلوا ولبسوا ملابس نظيفة، وضعناهم في عبّنا، وعندما شعرت الحيّة بالدفئ قامت بلسع وعض وافراغ السم فيمن "نظّفها" وأطعمها وأسقاها ودفّاها.
هؤلاء هم أبناء وأحفاد الأفاعي، والأفاعي ذاتها، الذي يجري سفير الأمارات العربية المتحدة "الغشيم" المغبون للتبرّك منهم وإحناء رأسة الذي لا يجب أن ينحني إلا لله بين يدي الحاخام العجوز الخبيث، يُربّت على رأسه وعلى كتفه وكأنّه واحد من أتباع ملّته، واحد من ابناء جلدته، واحد يُعمّده عضوا جديدا مُرحّبا به في "عصابة بني صهيون".
في الوقت الذي كانت فيه طائرات إسرائيل ال اف 16 وطائرات ال اف 35 تدكّ روضة هاشم وتُحيلها إلى كتل من النار والرماد والركام وأشلاء نازفة مقطّعة ممزّقة لأطفال بعمر الورود والزهور، لا ذنب لهم إلا كونهم أحفاد الكنعانيين وأحفاد عدنان وقحطان، أحفاد ينتمون إلى أمة عربية مترامية الأطراف من المحيط إلى الخليج.
تهجّر أجدادهم وآباءهم تحت وطأة المجازر والسكين في دير ياسين وقبيّة وكفر قاسم، وما زالت نفس السكين ونفس المجازر تلاحق الأبناء والأحفاد حتى يُخفوا معالم جريمتهم بمزيد من القتل ومزيد من الدماء والبطش والمجازر.
الحقيقة الساطعة التي يُريدون تغطيتها بغربال تقول أنّ كل فلسطيني في غزّة وفي الضفة الغربية والقدس وفي الشتات هو شاهد على الرواية الفلسطينية، هو جزء لا يتجزّأ منها، التغريبة الفلسطينية، التي تقف سدّا منيعا أمام رواية الزيف الصهيونية: "شعب بلا أرض لأرض بلا شعب"، فلا هم كانوا شعبا ولا فلسطين كانت أرضا بلا شعب.
هم خليط غريب عجيب من أقوام متعددة وأجناس وطوائف مختلفه يجمعهم عامل وحيد فريد هو أنّهم اعتنقوا الديانة اليهودية، فالديانة وحدها هي التي تجمعهم، والديانة لا تُعطي لا قوميّة ولا جنسيّة، مع العلم أن معظم سكان إسرائيل ومعظم الجاليات اليهودية في العالم، في أمريكا وفي أوروبا، هي جاليات علمانية وربما لا تمتّ بصلة ولا تتمسّك بالتعاليم اليهودية الأصلية والأصيلة والقديمة.
وغني عن الذكر والتذكير بأن الحركة الصهيونية في ذاتها وكنهها وتكوينها وقياداتها ومسارها هي حركة علمانية، لكن اتخذت وتتخذ وستتخذ من بعض الأساطير والأحداث الدينية معولا لتخترق به مفاهيم الناس والعالم وتُداهن عليهم بها كونها تصل حد "التابو" الذي لا يجوز النقاش فيه أو مُراجعة، وإلا فإن التهمة جاهزة تنطلق كالسهم من جعبة الصهيونية، ألا وهي "معاداة السامية".
أسأل هنا سؤالا بريئا وجوهريا، كم شخص في هذا العالم، حتى في العالم العربي والإسلامي قبل أمريكا وأوروبا، يعرف أنّنا نحن الفلسطينيّون والعرب ساميّون، أولاد وأحفاد ساميين، أم أنّ صفة السامية مُحتكرة فقط عليهم ومن "قِبلهم"؟؟!!
هل يا تُرى ما زال سعادة السفير الأماراتي الشاب الأسمر يذكر أنه ينتمي إلى نفس العِرق ونفس العيون السود والشعر الأسود ونفس الدين والعقيدة والعروبة؟؟
أم أنه تعمّد للأبد كواحد من بني صهيون؟؟!!