تاريخ النشر: 2017-07-30 | 19:15
تاريخ النشر: 2017-07-30 | 19:15
هل يملك الرئيس الفلسطيني صلاحية حل المجلس التشريعي الفلسطيني ,و اذا كانت الاجابة ب (لا) فيجوز له قانونا أن يخول نفسه تلك الصلاحية ؟؟
بداية استقر الفقه الدستوري في فلسطين على أن النظام السياسي في فلسطين هو نظام مختلط ,فهو نظام رئاسي من جهة أنه يجعل انتخاب الرئيس يتم من قبل الشعب مباشرة وهو برلماني من جهة انه يجعل الحكومة مسؤولة امام البرمان وله ان يحجب الثقة عنها.
القانون الأساسي الفلسطيني لعام 2003 وتعديلاته لم يمنح الرئيس بالمطلق صلاحية حل المجلس التشريعي الفلسطيني سواء في الظروف العادية وذلك حينما حدد صلاحيات رئيس السلطة الوطنية على سبيل الحصر في الباب الثالث منه
,وسار على ذات المنوال السابق وطبقه في الظروف الطارئة ,حيث لم يعط للرئيس صلاحية حل البرلمان في الظروف الاستثنائية - كوجود تهديد للامن القومي بسبب حرب أو غزو أو عصيان مسلح او حدوث كارثة طبيعية ,
فالمشرع الدستوري حدد ضوابط حالة الطوارئ من حيث احكام اعلانها وتمديدها وما يتضمنه المرسوم الخاص باعلانها في الباب السابع من القانون الاساسي وأورد قيدا مهماً على السلطة التنفيذية بنص المادة 113 (لا يجوز حل المجلس التشريعي الفلسطيني أو تعطيله خلال فترة حالة الطوارئ أو تعليق أحكام هذا الباب) ,
وهذا يعني أن القاعدة لدى المشرع الدستوري هي عدم جواز حل المجلس التشريعي في الظروف العادية والاستثنائية حتى في حالة الطوارىء التي تبيح ما هو غير مباح, علاوة على أن المجرى الدستوري التي سارت عليه النظم البرلمانية النقية هو أن النصوص الدستورية الناظمة لحل البرلمان يتم النص عليها بشكل معين,حينما يحجب البرلمان الثقة عن الحكومة , فتقوم الحكومة ممثلة برئيس السلطة التنفيذية في إجراء مضاد بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة وهذا ما لم ينتهجه المشرع الفلسطيني بالمطلق.
كل ما سبق يقطع بما لا يدع مجال للشك أن مقاصد المشرع عندما تم اعداد القانون الاساسي الفلسطيني كانت تتجه نحو ارساء استقلالية مطلقة للسلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية وليس العكس وذلك لأن الحكومة مسؤولة امام المجلس التشريعي الفلسطيني وله الحق في الرقابة على ادائها وصلاحية طرح الثقة عنها وحلها بموجب القانون الاساسي.
ولا يجوز بالمطلق منح هذه الخاصية للرئيس بالاستناد على نص المادة (43) من القانون الاساسي للاسباب الآتية :
1-المنطق الدستوري الذي يقتضي العودة الى مقصد المشرع من وراء تنظيمه لهذا النص ,فالمشرع رأى أن هناك حالات طارئة تهدد استقرار النظام العام في المجتمع صادفت عدم انعقاد البرلمان, ولذلك هي لا تحتمل أي تأخير أو انتظار ريثما يتم انعقاد المجلس التشريعي ليقوم بتنظيم كيفية التعامل معها بسن قوانين ناظمة , وهذه الحالات كما يعرفها الفقه الدستوري هي الحالات التي تنطوي على خطر حال
مباشر يهدد السلامة العامة للمجتمع السياسي أي كيان الدولة أونظامها الاجتماعي أو الاقتصادي بأضرار جسيمة ,أي كما نرى هي حالة تتصف بعموميتها , وكما نعلم (الضرورة تقدر بقدرها) باعتبارها استثناء يجب ان لا يتوسع فيه وان يضيق في مداه بقدر الإمكان وبناء على ذلك فانه من العبث بمكان تخويل الرئيس صلاحية حل المجلس التشريعي لوجود حالة طارئة ,
لأن في ذلك مخالفة سافرة للمبادئ الدستورية الراسخة كمبدأ سمو الدستور ومبدأ الفصل بين السلطات وقاعدة تدرج القواعد القانونية وعلاوة على انه لا يمت للمنطق الدستوري بأي صلة كانت ويتعارض مع مقصد المشرع وعلة النص وايضا يخالف ما يلي :
1-ان منح صلاحية حل البرلمان لرئيس السلطة التنفيذية هو بمثابة تعديل لأحكام القانون الاساسي في حين أن السلطة الوحيدة المنوط بها تعديل أحكامه هي المجلس التشريعي وذلك بعد موافقة أغلبية ثلثي أعضاء المجلس على التعديل عملاً بنص المادة (120).
2-اذا كان المشرع في الظروف الأكثر خطورة و أشد وقعا على البلاد -حالة الطوارئ -حظر حل المجلس التشريعي فإنه ومن باب القياس لاتحاد العلة بل وبشكل اقوى في حالة الضرورة فانه لا يجوز حل البرلمان بموجب قرار بقانون.
3 -هذا الحق لا يقر بشكل ضمني ولا يستشف من مجمل النصوص ولا من مقاصد المشرع إن وجدت بل يحتاج إلى النص عليه صراحة بأن يفرد له نص دستوري واضح وقاطع وذلك لخطورة هذا الإجراء وأهميته.
ولكل ماسبق يجب على الرئيس الالتزام باحكام القانون الاساسي الوقوف عند تخوم صلاحياته المحددة حصرا وفقا للقانون الاساسي الفلسطيني والا يعتدي على السلطات الاخرى.