تاريخ النشر: 2019-03-28 | 13:29
تاريخ النشر: 2019-03-28 | 13:29
لن يكسب ترامب بالضرورة تأييد اللوبى اليهودى فى أمريكا الذى يهمه مصلحة إسرائيل أولاً، رغم كل المساعدات غير المسبوقة التى قدمها ترامب لإسرائيل أكثر من أى رئيس أمريكى منذ نشأة إسرائيل، ذلك لأن النخب الإسرائيلية، خاصة الفئات التى تتداول الحكم، لا يقيدها الامتنان لمجاملات الماضى الذى قد يلزمها بالوفاء لمن مد يد العون، ترامب أو غيره، وإنما تبدأ دائما من اللحظة الراهنة التى صارت المستجدات المُكتَسَبة واقعاً تعتبره مستحقاً، فتنظر إلى من يقدر أن يفيد أكثر فى المستقبل.
كما أن الأطماع والمخططات الهائلة لإسرائيل، التى يُرِعب جيرانَها الجزءُ الضئيلُ الذى يظهر منها، ولاتزال كتلتها غاطسة غائمة عن بصر الكثيرين وخارج أفق إدراكهم، تستطيع أن تهضم سريعاً خدمات ترامب، حتى التى وصل فيها إلى تحدى الشرعية الدولية من أجل إسرائيل، عندما انسحب من طرف واحد من الاتفاق النووى مع إيران، وتبنى وجهة نظر إسرائيل بالكامل، وعادى العالم كله بفرضه عقوبات على من يلتزم بالشرعية الدولية التى عُقِد الاتفاق تحت مظلتها، وهاجم من لا يشارك فى فرض عقوبات غير قانونية على إيران، ثم فى نقل السفارة الأمريكية للقدس، ثم فى اعترافه بقرار إسرائيل فرض سيادتها على الجولان.
ترامب نفسه ليس من النوع الذى تحركه مبادئ أخلاقية أو سياسية أو قيم مطلقة، التى قد تُورِّط آخرين فى مواقف عامة يعلمون أنهم سيخسرون بسببها، وإنما هو ينطلق مما يراه مفيداً له. ولكن مشكلته فيما يَخصّ إسرائيل، أن هناك كثيرين مثله، من منافسيه داخل حزبه ومن خارجه، ممن قد ترى إسرائيل أن تساعد أحدهم للوصول إلى الرئاسة، ليُتاح لها فرصة أن يبدأ فى البيت الأبيض من نقطة أنه لم يساعد إسرائيل بعد، خاصة أن ترامب بدأ هذه الأيام يردد قوله إنه منح إسرائيل ما لم يقدر عليه أحد من قبله، وهو لا يدرى أن هذا الكلام لا يُرضِى الإسرائيليين الجامحين لحد السعار، الذين تجاوزوا أن يطلبوا الدعم لدولتهم، ودخلوا فى مرحلة الإلحاح على تدمير جيرانهم!
عن الأهرام