تاريخ النشر: 2023-09-02 | 05:14
تاريخ النشر: 2023-09-02 | 05:14
مع بعض الدفء الذي يتسرّب في صباحات هذه الأيّام، القليلة الماضية والحاضرة والقادمة الآتية، ومع اشعاعات الشمس الرتيبة الدافئة الحنونة المُتوهّجة، تُنير وتسطع وتنعكس من على زجاج شبابيك الشقق والعمارات المنغرسة والمحيطة بشارع الشجر، بعض أشجاره الباسقة الخضراء تُنافس ارتفاع أربعة أو خمسة أو حتى ستة طوابق من هذه العمارات، على الجانبين وعلى الميلين وعلى اليمين وعلى الشمال......."وحوبس يا أبو ميّالة، حوبس رُد الخيّالة، .. ومن عادانا لنعاديه وبالبارود نشنّع فيه، ... وكركز يا حليليّا على الشمال وماليا، حاميها أبو الفواخر، خيّال المهرة الأصيلة.
وأبو الفواخر هذا شخصية أسطوريّة، لكن نسخة حقيقيّة منه وجدت في تونس أيام وجودنا المُكثّف هناك منذ سنوات الثمانينيّات حتى العودة إلى أرض الوطن مع اتفاق أوسلو وملحقاته وتفرّعاته “وعجره وبجره" "وخندزاته" وذنبه وذيوله "وسيوله وزبده ومقاثيه".
أبو الفواخر المصون المُبجّل هذا، لديه ابن شاب بلغ سنّ الرشد واشتدّ ساعده وبدأت مظاهر الفحولة "تنفر" منه، بمعنى تخرج منه قويّة كالنافورة!!!!
تعرّف الابن الهمام المقدام على صبية تونسية "تحفونة مزيينة" جميلة الملامح والقدّ والاخلاق، أعجبته وأعجبها، بل انفتن بها وفي حبّها، وهي بدورها ومن طرفهااحبّته. فبدأت تُغنّي له: "جاري ياحمّودة ياحمّودة يا جاري دبّر عليّا يمّا. الناس رقودة اركودة وانا نومي حُرُم عليّا يمّا".
فأراد أن يُكمل نصف دينه ويتزوّجها على كتاب الله وسُنّة رسوله الكريم. وأخذ يُغنّي لها: "على دلعونة على دلعونة راحوا الحبايب ما ودّاعونا".
ذهب أبو الفواخر إلى بيت عائلة الصبية التونسية كي يخطبها ويُزوّجها لابنه الشاب الجميل مفتول العضلات مليح القسمات.
جلس مع الصبية المزيينة ومع عائلتها مُطوّلا ودردش معهم، وتحدّث معهم في تفاصيل وتفصيلات كثيرة؟!
يبدو أنّ الصبية قد أعجبت أبو الفواخر أيّما اعجاب "ولحست عقله"!!، بل ربما انفتن بها وبجمالها "ونغاشتها" وبفصاحتها وربما بردفيها المكتنزين المُكوّرين المُتحوّرين الانثويين الباديين رسما جميلا بديعا من تحت السروال الزهري.
أحبّها من كل قلبه وبكل جوارحه، لكن ليس ككنّة له، أي زوجة لابنه، ولكن كزوجة له، فخطبها لنفسه وتزوّجها هو، هكذا "فاقعا ابنه الغافل الحالم "زمبة" من العيار الثقيل!!!!!".
لقد سدّد طعنة نجلاء لابنه من وراء ظهره. وفاز أبو الفواخر بالصبية التحفونة، وبقي ابنه "المغدور المسكين" هائما على وجهه على شاطئ البحر يتفرّس في وجوه حوريّات البحر علّه يجد فيها وبينها "حُبّه المفقود"، يجد عزاء أو حلّا سحريا للورطة التي أوقعه أبوه فيها!!!!!! وتعيش وتاكل غيرها يا صائد الحوريّات!!!
أخذ يذرع شاطئ البحر جيئة وذهابا، مرّات ومرّات، وهو يُردّد مقولة "أبو علاء المعرّي الشهيرة: " هذا ما جناه أبي عليّ وما جنيت على أحد!!!!!".
استمر يذرع شاطئ البحر ذهابا وايابا حتى نزل في البحر بكامل ملابسه وشعر ببرودة مياه البحر المالحة تلسعه.
همسة عتاب ومحبّة إلى حمامة شارع الشجر، لأنّها رغم الدفء العميم المُتورّد، تبثّه أشعة الشمس الخجولة صباحا في هذه الأيام إلا أنها بقيت ومازالت مُتوارية عن الأنظار ولم أسمع صوتها تُبرجم على فنن الشجرة الباسقة المقابلة لنافذتي المطلة على شارع الشجر.
ليس هذا فقط ولكنها أيضا لم تحطّ صباحا على حماية الشبّاك كما تفعل عادة في الصباحات الدافئة المشرقة الجميلة.
وأنا في هذا اتفهّمها وأعذرها وربما أتعاطف معها لانها ربما لم تستشعر بعد ولم تقتنع بسطوع أشعة الصباح ودفئها الكافي، وهي معها حق في هذا الشعور، فالشمس خجولة تبعث اشعاعات خجولة ودفئا خجولا.
الحمامة جميلة ناصعة البياض تضاهي الحمامة في الأغنية الشهيرة:" حمامة بيضا رفّت رفّت فوق راسي، حمامة بيضا يا حمامة يا حمامة ..