عاما ونص العام مرت على قيام دول الاحتلال على ارض فلسطين المحتلة بعدما امعنت المجموعات اليهودية قتلا و ترهيبا بالسكان الفلسطينيين الآمنين على مسمع ومرأى جيش الانتداب البريطانى الذى كان له دورا بارزا فى توفير الدعم اللوجيستي من عتاد عسكرى وتدريب فى قواعد الجيش ذاته نتج عن ذلك تهجير اعداد كبيرة من الباحثين عن الأمان وتركهم أرضهم قسرا انتهى بهم المطاف فى مخيمات للإيواء فى الضفة الغربية و قطاع غزة ودول الجوار العربى وفى العام نفسه وبتاريخ 15/5/1948م أعلن عن قيام دولة الاحتلال على ارض فلسطين التاريخية وما كان لها أن تقام او تستمر و تبقى قابلة للحياة لولا صمت الدول العربية المريب.!!وغياب أى صوت اسلامى مندد او مستنكر يشهد عليها التاريخ ,وفى جانب آخر الدعم السياسى و المادى من قبل دول اوربية عديدة وعلى رأسها سويسرا التى عقد اول مؤتمر"بازل" كأول مؤتمر للصهيونية العالمية على ارضها فى العام 1897م يضم كل الجاليات اليهودية وكان من أهداف عقد المؤتمر إقامة وطن قومى لليهود وتسخير كل الإمكانيات لتحقيق ذلك,ومثل ذلك أساس لتنظيم الحركة الصهيونية وتوجيه بوصلتها نحو فلسطين ,ودعوة اليهود للهجرة إليها وجمع الأموال لتمويل الهجرة لفلسطين وبناء المستعمرات اليهودية, والعمل على توفير الغطاء و الدعم الدولى لتحقيق ذات الهدف الذى كان من مهمة "الوكالة اليهودية" بقيادة "هرتزل"..وصولا إلى العام 1917م ووعد وزير خارجية بريطانيا "بلفور" بمنح وطن قومى لليهود على أرض فلسطين , وهذا وفر غطاءا سياسيا ومعنويا لا محدود له حقق اطماع اليهود واختيار فلسطين لم يكن جزافا او صدفة, المتابع لأحداث التاريخ يتعرف اكثر على الفلسفة والمعتقد الذى يكون العقلية اليهودية بمجملها وهذا ما ترجمته حال العداء للإسلام فى حقباته الاولى ومنذ بداية انتشاره وبقيت تتوارث الاجيال مفهوم ان فلسطين ارض المعياد و ان الشعب اليهودى هو شعب الله المختار وان لهم مزايا تميزهم عن غيرهم ,وبالتالى تحقيق حلم الدولة اليهودية على ارض فلسطين حقق اطماعهم وجزء من مشروعهم الاحتلالى الطموح من النهر الى الفرات..وهنا نجد المواقف الاسرائيلية الرسمية متنكرة للوجود العربى الفلسطينى على ارض فلسطين وتعاقب الحكومات الاسرائيلية على استراتيجية مفادها عدم منح الفلسطينى حق فى العيش الكريم على جزء من ارضه المغتصبة يقيم عليها دولته لأن ذلك يشكل تهديدا مستقبليا لليهود وامام العالم يظهر "نتنياهو" بمواقف رجل السلام وان الفلسطينى رافض للسلام , ويعتدى على المدنيين , ويدافع عن جيشه القاتل الذى ترك بصمات قتله وحقده تشهد عليه كل شوارع قطاع غزة بلا استثناء, لم تكن هذه المواقف المتعنتة والعنصرية والعنجهية لتكون الا بسبب الدعم الامريكى , والعديد من دول العالم الحر..! وبعض الدول العربية التى كان لها موقف من الحرب على غزة تركت الفلسطينى يواجه موتا محتوما دون تدخل جدى ينهى المحرقة و بقى يجلس على كرسى المتفرج وكأن الأمر لايعنيه ولم يحرك ساكنا لصراخ الاطفال..وهنا يؤخذ على بعض الانظمة العربية مواقف استغلتها دولة الاحتلال سياسيا وفى الميدان, واظهرت غياب الدعم الفعلى للمواقف السياسية الفلسطينية الرسمية و الأمر ذاته ينطبق على الدول الأوربية الصديقة والتى يسجل عليها عدم جدية مواقفها لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وفق قرارات الشرعية الدولية وتوفير الدعم السياسى للإقامة الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967م, وبات مواقفها غير متوازنة واقرب لدولة الاحتلال بل تتساوق معها و تدعمها ,مع علمها يقينا أن هدوء المنطقة يمر من بوابة فلسطين المحتلة ..
كل ما جاء فى خطاب رئيس الحكومة الاسرائيلية "نتنياهو" أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يظهر مدى الصلف و الغرورالسياسى وتزويرا واضحا لحقائق تاريخية لا يمكن طمس معالمها, ويوضح العقلية المتصهينة التى تنكر وجود فلسطين كأرض عربية محتلة, وبالتالى تمرير كذبة لا تنتمى لحقيقة ان اليهود موجودين منذ 3000 عام على الارض الفلسطينية وان كان هنالك وجود لليهود فإن وجودهم كجماعات فى كل دول العالم , ومنها بعض الدول العربية والذين يقيمون فيها حتى وقتنا الحالى , وهذا بالمطلق لا يبرر لليهودى ان يزور تاريخ فلسطين التاريخية و يصبغها بصبغة يهودية كم يحدث فى المدن و البلدات و القرى والاحياء العربية, ووصمه مجلس حقوق الانسان العالمى بالإرهاب معناه استخفاف بكل إنجازاته ومقدمة لرفض اى تقرير أممى يوجه الاتهام المباشر لقيادة الحكومة و الجيش الأخلاقي..!!بسبب ما ارتكبه من جرائم حرب و ابادة جماعية بحق 12000 من الشهداء و الجرحى المدنيين العزل , والكثير منهم قضوا فى بيوتهم بعدما قصفت , وهنالك ما نسبتة 25% من العدد الإجمالي هم من الاطفال والرقم ذاته من النساء والتدمير المقصود كل مناحى الحياة المدنية لإغراق غزة بمشاكل لا حصر لها ,خلاصة القول أنه خطاب مماطلة و تسويف وقلب للحقائق وتتصف بالتضليل الواضح, يحتاج الى موقف فلسطينى موحد ومواقف رسمية عربية و دولية داعمة للقرار السياسى الرسمى الفلسطينى بالذهاب لمجلس الامن الدولى ليقف عند مسؤولياته لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن حدود الدولة الفلسطينية المعترف بها دوليا كدولة بصفة عضو مراقب تم التصويت على عضويتها فى جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 29/11/2012م ,والانضمام لكل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والمنظمات الأممية لتقف عند استحقاقاتها اتجاه دولة محتلة من قبل دولة أخرى...