تاريخ النشر: 2021-05-27 | 11:16
تاريخ النشر: 2021-05-27 | 11:16
تجسدت الوحدة الفلسطينية باجلى صورها في هبة مايو (الحالي) المقدسية، وعكست إرادة وطنية واحدة في فلسطين التاريخية، وفي الشتات وتجمعات الشعب المختلفة. وتمكن الشعب الفلسطيني من تجاوز المنغصات الصادرة عن أنصار التوتير، والطائشين على شبر ماء، وهتيفة "الإنتصارات الربانية"، والمحرضين على الشرعية ورمزها ابو مازن، والمتسلقين على اكتاف التفرقة والانقسام.
كان الشعب وقواه ونخبه وقطاعاته المختلفة أكبر من الصغائر، وتعالى على الجراح والهفوات، وركز هدفه على خيار الوحدة، لإن الجميع ادرك ان الوحدة الوطنية مفتاح الإنتصار، وأن كان هناك إنتصار في هبة رمضان المقدسية، فهو تجسد في الوحدة الميدانية، وفي الصمود ومواصلة البقاء والتحدي لإرادة المستعمرين الصهاينة الغزاة،
وهذة العوامل شكلت رافعة لكفاح الشعب، وكشفت عورات ونواقص وثغرات العدو الصهيوني، رغم ضخامة الجراح والضحايا والتدمير، التي اصابت ابناء الشعب في كافة المحافظات والمدن والقرى والتجمعات، وخاصة في محفظات الجنوب، والتي بدأت تتكشف للجماهير في اليوم التالي للحرب.
في هذا الخضم خرج الأخ اسماعيل هنية يوم الإثنين الماضي الموافق 24 مايو الحالي في لقاء مع تلفزيون "خبر ترك" ليعلن عن نيته "عقد إتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين تركيا وفلسطين" معتبرا ذلك أمرأ ممكنا، وأضاف أن "هذة الحدود المشتركة بالطبع ستحمل مصالح لكلا الطرفين." ولفت ابو العبد، إلى انه "من الأنسب فتح المجال للنقاش حول هذا الموضوع بمشاركة دول المنطقة."
من يدقق في تصريح رئيس حركة حماس، يلحظ ان الرجل جانب الصواب، وأظهر جهلا واضحا في قواعد العمل الديبلوماسي، وتناسى كليا ان العلاقات بين الدول غيرها بين الدول والقوى والاحزاب والحركات السياسية، حتى لو كانت خلفية العلاقات الإيديولوجية والعقائدية واحدة.
لإن هناك فرق بين معايير العلاقات بين المؤسسات الرسمية والحركات السياسية، ولا يمكن ان توضع في سلة واحدة، ولا يمكن الإعتراف بها، او التعامل معها حتى لوشاء الطرفان (دولة وحركة سياسية)، كون دول الإقليم والمجتمع الدولي يرفض هذا المنطق، ولا يقبل به، ولا يتعامل معه، ويعتبره خروجا عن المواثيق والأعراف والقوانين الدولية.
واجزم فيما يتعلق بالعلاقات الفلسطينية التركية، فإن نظام الرئيس اردوغان لا يمكن ان يقع في هكذا خطئية، ولا يقبل الحديث في الأمر، اي أمر الحدود البحرية دون العودة للمرجعية الوطنية الرسمية، اي القيادة الشرعية وسلطتها الوطنية، وممثلها الشرعي والوحيد منظمة التحرير.
قد يجاري الرئيس التركي حليفه من جماعة الإخوان المسلمين ويتحدث بالأمر من باب المجاملة، لكنه لا يقبل على نفسه، ولا يمكن ان يورط ذاته بتجاوز قواعد العملية الديبلوماسية وخاصة مع فلسطين. وبالتالي على رئيس حركة حماس ان يتريث قليلا، وان لا يتعجل توريث نفسه وحركته ملكية محافظات القطاع، وترسيم إعلان الإمارة على حساب الوحدة، التي يتغنى بها في تصريحاته وخطبه المتكررة منذ دخلت حركته مع باقي اذرع الفصائل العسكرية معمان المواجهة العسكرية غير المتكافئة في الحادي عشر من مايو الحالي.
وعليه مطلوب ان يبقى الضوء مسلطا على ترميم الجسور، وتصليب عوامل ومحددات الوحدة الوطنية، إن كان معنيا بتعزيز عوامل القوة والتحدي لمخططات ومشاريع العدو الإسرائيلي.
لكن على ما يبدو، ان رئيس حركة حماس إسوة بالعديد من ابناء حركته الإخوانية أخذته النشوة ب"النصر الرباني"، وافترض انه بات "رئيسا لإمارة غزة"، وما عليه سوى ان "يكرس شرعيتها وشرعيته بالقذائف الصاروخية". غير ان هذا المنطق لا يستقيم مع الدعوة للوحدة، ولا يستجيب لنبض الشارع الفلسطيني، فقط ينسجم مع غلاة التوتير والقسمة والتخوين والتكفير،
واعتقد على الأقل تكتيكيا الآن ان هنية لا يريد ذلك، وقد يكون خانه التعبير عن نفسه، وأخطأ في الحديث عن الموضوع من اصله، او ان مقدم البرنامج السياسي ورطه فيما لا يريد ان يتحدث به.
الأمر الذي يفرض على ابو العبد مراجعة ذاته والإعتذار عما بدر منه، وتصويب لغته السياسية والديبلوماسية.
وليعمل الجميع دون تردد لترسيخ وتعميق الوحدة الوطنية، اهم عوامل النصر الفلسطيني في الهبة المجيدة، ولنقفز عن الهنات والثغرات المقصودة والعفوية لنرسم طريق الحرية والنصر، دون ان ننساها، حتى لا تمر مرور الكرام، ويعتقد من تفوه بها، انه استغفل الشعب ونخبه.