تاريخ النشر: 2018-12-29 | 17:14
تاريخ النشر: 2018-12-29 | 17:14
فلتضاء الشموع في ذكراهما.. وقوفا وقوفا ايها المستضعفون المقهورون فانتم في ذكراهما العظيمة ازاء اعظم الرجال وانبل الحركات.. انتم امام الهواري بومدين السهم المنبعث الى المجد بلا تردد وانتم امام ثورة المستحيل التي حررت الارادة والفعل والثقافة واخرجت الشعب الفلسطيني من طوابير الاغاثة الى خنادق القتال من اجل الحرية والكرامة.. في ذكراهما يتضاءل الاقزام وينزوي تجار الكلمات الفارغة و تتبخر الاوهام وتنتعش الروح..
قبل يومين كانت ذكرى رحيل القائد العربي التاريخي هواري بومدين، وبعد يومين تكون ذكرى انطلاقة حركة فتح الفلسطينية.. احببت ان اتوسط زمانينا بين الذكرتين امسك باحدهما باليمن والاخرى باليسار فاجد ان التيار صنع لي واحدة من اكثر تجليات القائد الزعيم هواري بومدين.. لقد كان بومدين هو الشرط الموضوعي الذي تحقق للثورة الفلسطينية.. فلئن كان عشرات الشباب الفلسطينيين المؤمنين بقضيتهم وحقهم في الثورة من اجل فلسطين والتحرر من ربقة الزيف العربي و تحرير قضيتهم من سجلات اجهزة الامن ووزارات الخارجية العرب وهم بهذا حققوا الشرط الذاتي لانبعاث الثورة الا ان هواري بومدين بالجزائر الثورة المنتصرة وبروحها الحرة كانت الشرط الموضوعي الذي لولاه لما تحققت الثورة الفلسطينية ولما استمرت.. فكانت كلمته لهؤلاء الشباب: اذهبوا واطلقوا الطلقة الاولى ثم تعالوا.. ذهبوا واطلقوا طلقتهم الاولى ورجعوا اليه ليفتح لهم مخازن الاسلحة وخزائن المال ويحول الدولة الجزائرية كلها في خضم المعركة المقدسة.. وقال كلمته المنهجية الرائعة لهؤلاء الشباب:لاتكونوا اشيوعيين ولاتكونوا اخوان مسلمين ولا تكونوا ناصريين...كونوا فقط فلسطينيين..وانطلق يضغط على الدول العربية كي تفتح ابوابها لحركة فتح فيتصل بالسوريين البعثيين الكارهين لفتح ويطلب منهم تحويل اسلحة الثورة الجزائرية المخزونة في سوريا لحركة فتح ويطلب منهم باسم الجزائر فتح معسكرات تدريب لفتح في سورية وهكذا كان وفتحت ابواب الكليات العسكرية لحركة فتح تدرب من شاءت وبالاعداد التي شاءت.. في ذلك الحين كان عبدالناصر يلاحق فتح على اعتبار انها جناح اخواني وعميلة للناتو وكان القوميون جملة يرون فيها الصفة نفسها اما اليساريون فكانوا يرون فيها اليمين الرجعي واما الاسلاميون فكانوا يرون فيها تعجلا لاسيما وهم في محنتهم الكبيرة في مصر انذاك.. فكان هواري بومدين من اطلق طلقتها الاولى.. وبعد نكبة حزيران 1967 انطلقت فتح انطلاقتها الثانية وسجلت معارك شرف وبطولة استطاعت ان تنتشل العرب من هزيمتهم النفسية وتشق لهم درب الكفاح واستطاعت ان تعلن في الشعب الفلسطيني عنوانا مستقلا متحررا من سطوة النظام العربي وهيمنته فكانت بذلك تضع حجر الاساس لكيان فلسطيني مستقل يتصدى للمشروع الصهيوني والدعاية الصهيونية.. يوحد الشعب ويجمع شتاته وينهي وصاية انظمة الطوق عليه.
بومدين والسياسة الجزائرية لم تقطع علاقتها الدبلوماسية مع احد الا مرتين مرة مع الاردن في 1970واخرى مع مصر في 1977 والسبب هو خصومتهما لفلسطين..
بومدين رافق الثورة الفلسطينية قائدا وملهما وحاميا نادرا.. فهو من انتزع من النظام العربي حق م ت ف حق التمثيل الحصري للشعب الفلسطيني.. وهو من اخذ بيد فتح الى الامم المتحدة ليلقي زعيمها ابوعمار كلمته في الهيئة العامة وبيده رشاش الثورة.. و عندما حصل الانهيار العربي بذهاب السادات الى تل ابيب وقف بومدين بكل رجولة واقتدار معلنا عن جبهة الصمود والتصدي العربي.
ان حركةفتح احد اهم تجليات الزعيم العربي القائد التاريخي هواري بومدين.. الذي جعل من الوقوف مع فلسطين في كل احوالها مبدأ جزائريا خالصا نحن مع فلسطين ظالمة او مظلومة..
في الذكرى تحية للجزائر التي انجبت الهواري وتحية للهواري زعيم فلسطين الفذ وتحية لحركة فتح العملاقة التي الغت ثقافة النكبة والاتكال على النظام العربي وشقت طريق العزة للشعب الفلسطيني وصنعت ثورة المستحيل وتحية للشعب الفلسطيني الذي احتضنها وسار خلفها من معركة الى اخرى... تحي الجزائر وتحيا فلسطين والله اكبر والعزة لامتنا