الجزيرة وهي من اكثر المؤسسات الاعلامية العربية ضمانا لموظفيها، او هكذا كانت، وهي مضرب مثل، فيشاهدها من يحبها وكذلك من يبغضها ولكن ماذا لو...أغلقت .. ! ربما لن يحدث....
لا إضافة جديدة اذا ما تحدثنا عن مزاياها،،،،لكنها "مسطرة"، تقيس الكفاءات بذاتها، دون اعتراف بسيرة ذاتية او بتقييمات الآخرين، فترفع من تشاء،وتتجاهل من تشاء،،،، بعكس قنوات، "ترمرم" من تقصيه الجزيرة، ليصبح عمله السابق في هذه المؤسسة، شهاده تعلي صاحبها الى اعلى درجات المسؤولية في قنوات اخرى، وكم هذا مؤذي وسلبي ومخزي احيانا .....
لا أظن مثلنا يفرح إن اصيب أحد في رزقه، لكن شبكة الجزيرة فعلا قد جمعت كثير من التافهين و المرضى بحب الظهور و الشهرة. فأصبح بعضهم متكبرا متعجرفا متسيدا مقيتا، ولعل هذا يستدعي معالجة، ان ارادت الشبكة بمستقبلها خيرا.
من الملفت أن هذا الصرح وفي الغالب يعين مدراءه من خارج المقيمين في قطر، فالمقيم في دولة خليجية مخملية وبعيدا عن الميادين الساخنة والتفاعلات الحية، لا يختزن طاقة وحيوية كافية، كما لا يعاني من حسابات وتعقيدات، تفرضها ظروف مخالطة الأمراء واصحاب المال، وما أن ينخرط المدير في هذه الحسابات، حتى يستبعد، ويؤتى بآخر.
اختلافنا مع الاخوان المسلمين، لا يلغي الاعتراف، بأن قادة ونشطاء الجماعة هم الاكثر طموحا، فلا احد من التيارات العربية او الاسلامية، يربي ابناءه على حلم "حكم العالم".. فيكون الاخوانجي داخل زنزانته، وينظر للحاكمية الكونية، ويحرض عليها.
هذا الطموح وعلى عدم واقعيته ومنطقيته، الا انه يصنع المعجزات، حتى وان كانت في غير الاتجاه القويم، وهذا ما استفادت منه الجزيرة.
كثر هم الراغبون في العمل مع او لصالح القناة، ولعل المسؤولين، رأوا بأن المصلحة تقتضي ان يستفاد من الطاقات المتنوعة، عبر التشغيل "بالقطعة"، تحفيزا للطاقات، ومنعا لخمول الموظف الراتب، وتحسينا للتنافسية الايجابية، فالعارفين بالاعلام، يدركون فائدة التعامل مع صحفيين ومنتجين دون توظيفهم.
والى جانب تميزها عربيا في الجانب الاخباري، وسقوطها لاحقا بسبب النهج التعبوي، ابتعدت القناة عن خلق حامل فكري للمجتمعات العربية، وهذا يعود لعدم انفتاح بعض مسييريها على الافكار التنويرية والجريئة، او خوفا من إحداث صدمة او رفض جماعي، لكل ما يعد غريبا.
الجزيرة تتحسن ان عالجت الترهل..! وإن راجعت ما يسود مؤسستها من ثقافة داخلية، عمقت امراض بعض العاملين فيها....
لا أتمنى لها الاغلاق، ولكنني أتمنى لها انطلاقة جديدة، بعد مراجعة شاملة، وباعتماد نهج تصحيحي، لتعود بمنطلقات جديدة، وادوات حديثة، وراحة في الطرح، وهدوء في النقاش، علها تعالج جزءا من ارتفاع منسوب الكراهية في العقول والنفوس العربية تجاهها ..علها تصوب اتجاه البوصلة بعيدا عن ايدلوجيات اخوانية و خيانية احيانا ..