الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

واشنطن والمهمة المستحيلة فى الشرق الأوسط

واشنطن والمهمة المستحيلة فى الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2016-09-08 | 09:01

ندرك جميعاً مدى صعوبة، أو ربما استحالة، إشعال شمعة من كلا الطرفين لإرضاء شخصين على خلاف مع بعضهما البعض، ولكن هذا هو بالضبط ما تحاول واشنطن الآن فعله مع الأتراك والسعوديين، الشريكين الأمنيين فى الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابى.

وتتطلب العلاقات مع تركيا الآن استرضاء واشنطن للرئيس رجل طيب أردوغان، الذى نجا مؤخراً من محاولة انقلاب عسكرى فاشلة فى بلاده، وبدأ بعدها حملة قمعية على معارضيه السياسيين، ولسوء الحظ بالنسبة للولايات المتحدة فإن هؤلاء المعارضين يشملون الأكراد، الذين يقاتلون «داعش» بشكل فعّال للغاية.

ومن خلال توفير الدعم الجوى لعملية «درع الفرات» التركية، التى بدأت مؤخراً، ضد مواقع «داعش»، فى المنطقة الحدودية مع سوريا، فإنه بات يتعين على الولايات المتحدة كبح جماح الأكراد الذين يقاتلون فى نفس المنطقة بطريقة أو بأخرى، ومن الواضح للغاية أن القوات التركية مصممة على الحد من نفوذ الأكراد تماماً كما هى عازمة على هزيمة «داعش»، وبالنسبة للقادة الأتراك يعلمون أن سعى الأكراد للحكم الذاتى، أو الاستقلال الصريح، لأتباعهم فى كل من سوريا والعراق وتركيا، بمثابة النهاية للعبة الكردية، وقامت الولايات المتحدة، فى عهد الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون، بكبت هذا المسعى من قبل، كما أن كل الدلائل تشير إلى أن واشنطن لاتزال تعارض استقلال الأكراد.

ويتم اتهام الولايات المتحدة بالتواطؤ مع السعودية فى الحرب الأهلية المروعة المشتعلة فى اليمن، فوكالة الاستخبارات الأمريكية (سى. آى. إيه)، والقنابل، والمعدات الأمريكية كلها أمور حاسمة للحملة الجوية السعودية، فى صنعاء، ووفقاً لتقرير صدر مؤخراً عن مكتب المفوض السامى لحقوق الإنسان فى الأمم المتحدة، فقد تسببت الحملة فى مقتل ٣٨٠٠ مدنى على الأقل، وإصابة أكثر من ٦٧٠٠، وإجبار الآلاف من السكان على الفرار من منازلهم، وتدمير العديد من المنشآت غير العسكرية، مثل المستشفيات والمدارس.

وطالما كانت الولايات المتحدة هى المورد الرئيسى للأسلحة للمملكة، وتتضح هنا جلياً جملة عالم الاجتماع الألمانى تشارلز رايت ميلز «الواقعية غريبة الأطوار» فى أسوأ حالاتها: فإدارة أوباما تحرض على قصف لا هوادة فيه للأهداف المدنية فى اليمن، لأنها ترغب فى إعادة العلاقات الودية مع السعودية بعد إبرام الصفقة النووية مع إيران التى تعارضها المملكة بشدة، وكما هو الحال مع تركيا، فيبدو أن قادة الولايات المتحدة يشعرون بأنهم مجبرون على الاعتذار، ودفع الثمن لفعل الشىء الصحيح، وهو دعم الأكراد وإشراك الإيرانيين.

وفى افتتاحيتها، بعنوان «التعقيد المستفز لسياسة واشنطن الخارجية»، أوضحت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأمريكية، كيف تقف الولايات المتحدة بين نار استرضاء تركيا، العضو المهم فى «ناتو»، ونار الحفاظ على علاقات جيدة مع الأكراد، فهيئة التحرير انحازت، فى الافتتاحية، لموقف نائب الرئيس الأمريكى جو بايدن، الذى اختار خلال زيارته تركيا محاولة التوفيق، ويقال إنه اعتذر عن عدم ذهابه إلى أنقرة فى وقت مبكر، بدلاً من قوله ما يفكر به معظم المسؤولين الأمريكيين حقاً.

وما هو المفترض أن يفكر فيه المسؤولون الأمريكيون؟ هو أن حكومة أردوغان تستحق الإدانة لاستخدامها محاولة الانقلاب كذريعة لمزيد من الحملات القمعية، ولإثارتها الشكوك حول دعم واشنطن للانقلاب الفاشل، وختمت الصحيفة الافتتاحية قائلة إن تبنى الواقعية، أى النظر لأهمية تركيا الاستراتيجية، سيثير مخاوف بشأن حقوق الإنسان والحكم الإنسانى.

وبالنسبة لتركيا والسعودية فقد تعلمتا التلاعب بأولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة لخدمة مصالحهما الخاصة، إنها قصة قديمة، وقادة الولايات المتحدة، من ناحية أخرى، لا يبدو أنهم تعلموا من الماضى، بل يبدو أنهم غير قادرين وغير راغبين فى قطع الصلة بالماضى، فهذه النوعية من العلاقات تبدو محرجة، إنها تتناقض مع القيم الأمريكية المعلنة، وتقوض الشراكات الدولية، والأسوأ من ذلك أنها تكون مكلفة للغاية للأبرياء المحاصرين من قبل آلات الحرب فى بلدانهم، وقال رئيس مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بشأن اليمن والمجتمع الدولى: «إن الأمر بات واجباً قانونياً وأخلاقياً لاتخاذ خطوات عاجلة للتخفيف من المستويات المروعة من اليأس البشرى».

ويمكننا تسمية سياسة الولايات المتحدة فى مثل هذه الحالات بسياسة «الاسترضاء»، وهو ما يحدث عند محاولة إشعال شمعة من كلا الطرفين، الأمر الذى لا ينجح أبداً، فالطرف الذى تحاول استرضاءه لن يرضى أبداً، ويمكننا أن نتوقع استمرار مطالبة أنقرة بتسليم رجل الدين فتح الله جولن واحتواء الأكراد، كما يمكننا أن نتوقع استمرار مطالبة الرياض بتدفق المساعدات الأمريكية فى قصف اليمن، وبمشاركة أمريكية أعمق فى سوريا لإسقاط بشار الأسد، فكل منهما يرغب فى زيادة المساعدة الأمريكية له، سواء بالمال أو السلاح، مقابل دعمهما سياستها، فى الوقت الذى يدرك فيه كل منهما جيداً، من خلال النظر فى شكل السياسة الأمريكية، أنه لا أحد سيقول لهما «لا» على ما يطلبونه.

نقلاً عن مجلة «ذا ترامبت» الأمريكية

ترجمة المصري اليوم

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط