تاريخ النشر: 2018-08-21 | 10:39
تاريخ النشر: 2018-08-21 | 10:39
بقلمي أعبر لكم عن وضع شباب غزة الميؤوس منه، بقلمي أخط قصص صمود شباب غزة وأهلها، بقلمي أصف لكم عهر المتآمرين من القريب والبعيد، نعم بقلمي أروي لكم حكايتي وحكاية شباب غزة من أمثالي؛ حكاياتٌ يبكي لها الحجر، وتُدمع لها العيون، وتتحطم القلوب حزنًا عليها، وفي ذات الوقت أصف لكم قوة الإرادة عندهم وتحديهم للواقع الصعب. لذا أتمنى منكم قراءتها وأن تعيشوا أجواءها لتشعروا بمعاناة شباب غزة وحياتهم الصعبة.
غزة ومع مرور الحصار عليها أكثر من اثنا عشر عامًا، لم يعد يخفى على أحدٍ واقع ومعاناة الشباب خاصةً في الآونة الأخيرة بعد اشتداد الحصار وفرض السلطة للعقوبات مما زاد الأمر سوءًا في محاولةٍ منهم لإجبار غزة على القبول بصفقه القرن، لاسيما أن أكثر من يتضرر من هذه الإجراءات هم الشباب رغم أنهم هم العامل الأقوى في الصمود وهم من واجه المحتل وأذاقه الويلات في عدوانه على غزة وهم من يجعل القيادة قوية بهم، لكن رغم كل ما ذكرت إلا أن واقعهم يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، ومستقبلهم يتجه نحو المجهول فليس هناك من يبعث لهم الأمل بعد كل ما بذلوه من تضحياتٍ وصمود. فهم عماد الأمة، وحالة الشباب اليوم يسودها الإحباط فالاحتلال ومن يساعده من بعض الفلسطينيين يحاولون بكل قوتهم أن يحطموا ويعدموا الأمل أمام طموحات الشباب وأحلامهم.
رغم أن الاحتلال هو المُسبب الرئيسي لمعاناة الشباب إلا أن هناك تحديات داخلية سواء بقصد أو بغير قصد، لذا تجد خريجًا حاصلاً على شهادات تؤهله للحصول على وظيفة تليق بما درسه وتعب عليه، ولكن للأسف الواقع يكسر أحلامه مما يضطر مُتجهًا إلى فتح بسطة تمكنه من الاستمرار وكسب رزقه؛ لأن هناك من يقف حاجزًا أمامه إلى جانب مُعيقات أخرى كثيرة. أما عن نفسي، فأنا كشاب خضت تجربةً شخصيةً وفكرت في فتح بسطة كي أستطيع إكمال دراستي فلم أعلم أني دخلت لمرحلة جديدة من المعاناة مقابل مبلغ قليل جدًا. ومع ذلك، لم تكن هذه المشكلة أمامي فحسب بل كانت معاناة ملاحقة الشرطة لي ومنعي من البيع. وبعدها معاناةٌ أخرى خضتها والتي تمثلت بإغلاق المعابر، فدخلت الى مشكلة التجار واستغلالهم للبائعين. وقتها أحسست وكأن الطريق قد أُغلق بالكامل أمامي، وقتها عرفت وأيقنت ما الذي يدفع الشاب للانتحار، ولكن الحمدلله أنا قوي الإيمان ومحتسبًا عند الله أجر صبري.
ولتوضيح معاناة أهل غزة أكثر وخاصةً فئة الشباب، أضرب لكم هذا المثال البسيط. تخيل معي طالب درس وتعب لسنواتٍ طويلة وكان يحلم بمستقبل كباقي شباب العالم، ولما كبر انصدم بالواقع اليائس وقَبِلَ أن يقف على بسطةٍ صغيرة ليكسب رزقه ويعيش مرارة الحياة، لكنه ينصدم مرةً أخرى ليجد أن مجرد فتح بسطة صغيرة يُدخله في معاناةٍ أخرى، مما يجعله مضطرًا للوقوف عاجزًا عن فعل أي شيء! نعم هذه هي المعاناة بحد ذاتها!
ولعل من المشكلات التي يواجهها الشباب هي الأعداد الكبيرة التي تتخرج كل عام من الجامعات في مثل هذا الوقت من العام في غزة لينضم الآلاف من الخريجين إلى جيش البطالة الموجود في غزة وعجيب الأمر أن ترى في عيونهم الفرح والأمل ليُصعقوا لاحقًا بكابوس البطالة والواقع التعيس والمجهول!
بعد الحروب التي خاضتها غزة والتي خرجت منها غير منكسرة بفضل الله ثم بفضل الشباب الذين هم من يواجه المحتل، انتفضت هذه البقعة الصغيرة المتآمر عليها القريب قبل البعيد. ولكن ليست بمعركة عسكرية هذه المرة بل كانت انتفاضة شعبية وكان الشباب طليعة هذه الانتفاضة. فالشباب انتفض وكسر كل المؤامرات التي حاولوا من خلالها تحريض الناس ضد المقاومة، فأبدعوا الشباب في المقاومة الشعبية التي أخذت أشكالٍ عدة، ورسموا من خلال هذه المسيرات أجمل معاني الكرامة ونسجوا بدمائهم أروع معاني التضحيات والصمود ليعيشوا كشعوب العالم. لا تكاد تمر في شارع في غزة إلا وترى أن هناك شاباً قد اُستشهد في انتفاضة فك الحصار، أو ترى شاباً فقد احدى قدميه تسنده العكاكيز. نعم أيها العالم الظالم، غزة تحاول الحياة بدمائها، فأنتم من جعل الاحتلال يتوسل قيادتكم أن توقفكم من الخروج على الحدود لكن لن تتوقف هذه المسيرات حتى يتم فك الحصار الظالم وأن يضمن لغزه حياة كريمة لهؤلاء الشباب الذين سطروا أروع معاني التضحية والصمود.
جزءٌ من شباب غزة هرب من هذا الواقع فما كان منهم إلا الهجرة لدول أوربية وجزءٌ لا يزال يواجه هذه المأساة والضغوط متأملاً بأن الغد أجمل خاصةً مع محاولات الفصائل انتزاع حقوقهم بفك الحصار، لكن كالمعتاد شبح السلطة يحاول اجهاض كل محاولة لفك الحصار عن غزة.
وأخيرًا، بعد كل ما طرحته من وصفٍ دقيق لواقعنا كشباب في غزة، يتوجب على الجميع أن يتحمل مسؤوليته والعمل على حل مشكلاتنا حتى نتجه لمستقبلٍ مشرق يحقق طموحات شعبنا مقابل ما قدمه من تضحياتٍ عظيمة. لذلك، مصر والأمم المتحدة وقطر تسعى من أجل فك الحصار والتهدئة بين الاحتلال وفصائل المقاومة.