يعد القطاع الصناعي من أهم القطاعات الإنتاجية في اقتصاد أي بلد، وذلك لما له من دور هام في تحديد الأساس المادي للتقدم والنمو في جميع المجالات، سواء الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية، ولذلك أصبح التطوير والاهتمام في القطاع الصناعي هدفاً أساسياً لمعظم الدول النامية لتحقيق التنمية الاقتصادية المطلوبة، ومبرر الدول النامية في ذلك هي أن تطوير وتنمية القطاع الصناعي يعتبر ضرورياً لتحقيق معدل عالٍ للنمو الاقتصادي،ولخلق فرص عمل كثيرة وبالتالي زيادة التنوع الاقتصادي الضروري لتحسين التحول الاجتماعي والصناعي والتقني في تلك الدول.
لذلك كان لابد من الاهتمام بالقطاع الصناعي الضعيف في الأراضي الفلسطينية وخصوصاً في قطاع غزة، وذلك لما ينبني عليه في المستقبل من دور فاعل في عملية التنمية المستقبلية في القطاع.
وقد شهد القطاع الصناعي في فلسطين تقدماً ملحوظاً في سنوات التسعينات وحتى بداية انتفاضة الأقصى، نتيجة لإقرار قانون تشجيع الاستثمار وبناء المدن الصناعية، مما ساهم في زيادة حجم الاستثمار المحلي والخارجي، إلا انه قد واجه ظروفا صعبة بسبب الكثير من العراقيل والمشكلات التي منعت دون تطويره ونموه وبالتالي أدت إلى زيادة ارتباطه وتعميق تبعيته للاقتصاد الإسرائيلي، وسعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من أجل تحقيق هذا الهدف مع إصدار مختلف التشريعات والأوامر وزادت على ذلك فرض مزيداً من القيود والتدابير والإجراءات لحصار الصناعة الفلسطينية وخاصة بعد اندلاع انتفاضة الأقصى حيث تم إغلاق المنافذ الداخلية بين المحافظات الشمالية والجنوبية وتقطيع أوصال المحافظة الواحدة مما ألحق خسائر فادحة في جميع القطاعات المكونة للاقتصاد الفلسطيني.
لقد تم تصنيف وتحليل هيكل القطاع الصناعي الفلسطيني حسب الأنشطة وذلك بموجب التصنيف القياسي الدولي للأنشطة الصناعي(ISIC) ويعتبر هذا التصنيف الدولي من أكثر التصنيفات شيوعاً واستخداماً في الإحصاءات الدولية الذي وضعته الدائرة الإحصائية للامم المتحدة، وبموجب هذا التصنيف قسم القطاع الصناعي إلى ثلاث مجموعات رئيسية وهي:
صناعة التعدين واستغلال المحاجر والصناعات التحويلية وامدادات الكهرباء والمياه والغاز
مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي:
يعتمد الاقتصاديون علي حسابات الناتج المحلي الاجمالي اعتماداً كبيراً باعتبارها أداة واقعية للتحليل الاقتصادي كونها تمثل أحد المؤشرات الهامة في تحديد مستوى النشاط الاقتصادي وتقييم أداءالاقتصاد والتنبؤ بالتطورات الاقتصادية المستقبلية ، وتكمن أهمية معرفة مدى مساهمة القطاع الصناعي الفلسطيني في الناتج المحلي الإجمالي في رصد أداء الاقتصاد الفلسطيني والتطورات التي حدثت لمستوى مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني بالإضافة إلى معرفة تأثير السياسة الاقتصادية الإسرائيلية والهادفة من خلال الحصار إلى تعميق الركود الاقتصادي والتأثير علي القرارات السياسة بفعل مشكلات الفقر والبطالة.
تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ان نسبة مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة كانت 12.4% في عام 2005، وقد استمرت في الانخفاض في السنوات التالية ثم ارتفعت قليلا فقد بلغت 10% في عام 2013 ، وهذا التحسن يعود إلى العملبتجارة الإنفاق وإدخال إسرائيل لبعض مستلزمات ومواد القطاع الصناعي جزئيا
مساهمة القطاع الصناعي في التشغيل:
يتميز النشاط الصناعي بإستيعاب عمالة تعمل في أغلب الاحيان علي مدار السنة،فهي مدفوعة الأجر كما أنها تعمل علي تدريب ورفع الكفاءة والخبرة لدى العاملين مقارنة بالنشاط الزراعي أو الخدمي .
وتشير البيانات أن نسبة العمالة في القطاع الصناعي في قطاع غزة كانت حوالي 8,3%في 2005وقد استمرت في الانخفاض في السنوات التالية فقد بلغت 4.9% في عام 2014 .
مساهمة القطاع الصناعي في الإنتاج في قطاع غزة:
يحتل الإنتاج الصناعي في أي مجتمع مكانة مهمة، ففي المجتمعات علي اختلاف أنواعها يعتبر النشاط الإنتاجي الدعامة التي تقوم عليها التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأنه يستوعب القوى العاملة، الثروة لدى المجتمعات، لذا فهو الأداة التي تقيس مؤشر التقدم والنمو والرقي في المؤسسات الصناعية.وتختلف أهمية الإنتاج الصناعي باختلاف المنظماتفالإنتاج له مكانة مميزة في المصانع والمشاغل، ذلك أن الإنتاج يختص بتغير شكل المواد الأولية إلى سلع نهائية وتتم هذه العمليات باستخدام الآلات والمعدات وغيرها ، وتشير نفس البيانات أن إنتاج القطاع الصناعي في قطاع غزة في عام 2005بلغ 486,7 مليون دولار وقد استمر الانتاج في الانخفاض طيلة السنوات التالية بينما ارتفع قليلا في عام 2013 ليصل 501 مليون دولار ، وهذا الانخفاض في الإنتاج الاقتصادي يعود لارتفاع الإنتاج في القطاعات الاخري المشكلة للإنتاج الاقتصادي في قطاع غزة مثل قطاع الزراعة وصيد الأسماك، وتجارة الجملة والتجزئة والنقل والتخزين والاتصالات والوساطة المالية والخدمات والإدارة العامة والدفاع والخدمات المنزلية،بينما ارتفع قليلا في عام 2013 ليصل 501 مليون دولار ، وهذا يعود لدخول جميع مستلزمات المواد الخام من الأنفاق وبعض المواد الخام من المعابر الرسمية.
مساهمة القطاع الصناعي في القيمة المضافة في قطاع غزة:
والقيمة المضافة: هي الجهد المبذول في إنتاج السلع، أو الفرق بين المدخلات والمخرجات، وينظر إليها كمؤشر أفضل من مؤشر الإنتاج، لأنها توضح المساهمة الحقيقة للقطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، وبخاصة في الصناعات التي تعتمد علي التجميع، أو الصناعات التي تمثل فيها مستلزمات الإنتاج المشتراه من خارج المنشأة جزءاً كبيراً من قيمة الإنتاج النهائي لها. في عام 2005 بلغت القيمة المضافة في القطاع الصناعي في قطاع غزة حوالي 209,1 مليون دولار أمريكي،وقد استمرت في الانخفاض في السنوات التالية في حين ارتفعت في عام 2013 لتصل الي حوالي 204 مليون دولار .
وجاء تراجع أداء القطاع الصناعي نتيجة لاستمرار سياسة الإغلاق والحصار والسياسات التعسفية الإسرائيلية، لا سيما تلك الخاصة بتدمير الورش الصناعية والقيود علي مدخلات الإنتاج من المواد الخام والسلع الوسيطة والآلات والمعدات، التي يمكن أن تسهم في تطوير وتحديث نوعية الإنتاج، وقد أدت سياسة الإغلاق المتكرر إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وبالتالي انخفاضقدرتها التنافسية أمام السلع الإسرائيلية. كما يعاني هذا القطاع من سيادة نمط التشغيل من الباطن الذي أدى لارتباطه بالسوق الإسرائيلي، إضافة إلى ما يعانيه قطاع الصناعة الفلسطينية من عدم حداثة أساليب الإنتاج وضعف الإمكانيات. بالإضافة للانقسام الفلسطيني وما صاحبة من أزمة الكهرباء والوقود مما أدى إلى إغلاق مئات المصانع في قطاع غزة مما اثر على الإنتاج.