تاريخ النشر: 2026-09-20 | 19:00
تاريخ النشر: 2026-09-20 | 19:00
تل أبيب: أثار الفيلم الوثائقي الإسرائيلي «NAZA» للمخرجين يوفال أبراهام وراشيل زور عاصفة من الجدل السياسي والقانوني داخل إسرائيل، عقب استعراضه شهادات عسكرية صادمة لـ 24 ضابطاً وعنصراً من الاستخبارات والجيش، تناولت آليات اختيار الأهداف، وتقدير الخسائر المدنية، والاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي خلال الحرب في غزة.
تناول المقال التحليلي للكاتبة ميشيل غولدبرغ في صحيفة «نيويورك تايمز» تفاصيل الفيلم الفائز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي 2026. وتعود تسمية «NAZA» إلى المصطلح العبري المختصر لـ "الضرر الجانبي"، وهو الرقم التقديري لعدد المدنيين المتوقع مقتلهم في كل ضربة عسكرية.
وبحسب الشهادات التي جرى تصويرها بشكل مجهل مع تعديل الملامح والأصوات رقمياً، أدت خوارزميات الذكاء الاصطناعي إلى تسريع إنتاج الأهداف بوتيرة غير مسبوقة، حيث كانت الأولوية لـ "الكم على حساب النوعية". ونقل الفيلم شهادات أفادت بأن استهداف عناصر مسلحة كان يتم ليلاً داخل منازلهم لسهولة تحديد الموقع، رغم الارتفاع المؤكد لاحتمالات مقتل أسرهم وجيرانهم، مع اعتماد معيار يصل إلى 20 قتيلاً مدنياً مقابل الهدف الواحد في بعض الحالات.
أشارت غولدبرغ إلى أن رد الفعل الرسمي الإسرائيلي تجاوز الخطاب الإعلامي الرافض ليصل إلى التهديد بإجراءات قانونية وسياسية ضد المخرجين، بالتوازي مع فتح المؤسسة العسكرية تحقيقات بشبهة تسريب معلومات سرية.
في المقابل، نفت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الادعاءات الواردة في الفيلم بشأن إجازة ضربات أصلية بتقديرات خسائر تصل إلى 500 مدني في ضربة واحدة، واصفة بعض ما ورد بأنه مشوه وغير قابل للتحقق. وأقرت الكاتبة بأن اعتماد الفيلم على شهود مجهلي الهوية يشكل عائقاً منهجياً يمنع الجهات الخارجية من التحقق المستقل من صحة كافة الروايات التشغيلية.
أوضحت القراءة التحليلية أن أهمية «NAZA» تكمن في كشفه عن كيفية إعادة توزيع القرار العسكري بين الآلات والبشر؛ حيث أدى دمج الخوارزميات إلى توسيع نطاق إنتاج الأهداف بسرعة تتجاوز قدرة التدقيق البشري والقانوني التقليدي.
كما أدى الضغط الحكومي الممارس ضد الفيلم ومخرجيه إلى نتائج عكسية؛ إذ ساهم في تسليط الضوء الدولي على العمل وزيادة الاهتمام الإعلامي به قبيل عرضه المرتقب في مهرجان نيويورك السينمائي، ليفتح بذلك نقاشاً واسعاً حول المساءلة والذاكرة الجماعية والآثار الأخلاقية لإدخال الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات العسكرية.