أمام وفد شعبي من عاصمتنا القدس، وقف رئيس السلطة محمود عباس مخاطباً الوفد الذي زاره في مقر المقاطعة في رام الله حول المفاوضات وما يسعى إليه المحتل "الإسرائيلي" من أجل تحقيق أهدافه من خلالها بالاستفادة من الانحياز الأميركي الكامل إلى جانبه، وقد أكد في كلمته على جملة من النقاط ليس بالضرورة أن نكون نوافقه الرأي أو نتوافق معه حولها، خصوصاً عندما نعتبرها غير مكتملة وتنتقص من حقنا على أرضنا التاريخية، ولكن نجد أنها في ذات الوقت قد تشكل خطوة في الاتجاه الصحيح على طريق تحصين المناعة الوطنية في عدم التفريط أو التنازل، لذلك عندما يؤكد رئيس السلطة وأمام وفد شعبي وعلى وجه الخصوص من مدينة القدس، فكلامه بمنزلة الوثيقة التي لا يمكن له التراجع عنها أو المناورة بشأنها أو الالتفاف عليها.
وبالعودة للمواقف "الوثيقة" التي أطلقها أبو مازن في لقاء أهلنا المقدسيين، فهو أكد على جملة من هذه المواقف حول القدس "ما لم تكن القدس مذكورة بالقلم العريض الواضح أنها عاصمة دولة فلسطين فلن يكون معهم سلام وليسمعوا هذا، لأن القدس ليست أبو ديس، لكن أبو ديس جزء من القدس"، وأضاف "عندما نتفق على الحل، الأرض الفلسطينية والسماء والحدود تكون تحت السيادة الكاملة لفلسطين، نأخذ حدودنا ولا يوجد شيء نؤجره، ولا أحد يستطيع أن يضحك علينا"، وحول الاعتراف بالدولة اليهودية قال: "هذه قصة لم نسمعها في الماضي إلا منذ سنتين، إذا لم تعترفوا بيهودية الدولة فلا حل، ولن نعترف، ولن نقبل ومن حقنا ألا نعترف بيهودية الدولة، لدينا حجج كثيرة وأسباب كثيرة تمنعنا من ذلك وقدمناها إلى إسرائيل، مصيبتهم معنا أننا نعرف عنهم أكثر منهم ونعرف التاريخ والجغرافيا، وما نعرفه نتكلم به، كل شيء نحفظه ولن نقبل بيهودية الدولة"، وأكد أبو مازن "أن حق العودة خيار شخصي، لا تملك السلطة ولا الدولة ولا المنظمة ولا أبو مازن ولا القادة يحق لهم أن يحرموا شخصاً من حقه في العودة، قد تكون هنالك خيارات وعلى اللاجئ أن يختار، هنالك تعويض وتفاصيل أخرى، لكن حتى الأب لا يستطيع أن يتنازل عن حق أولاده، يُسأل الشخص، لأن هذا الموضوع حق شخصي"، وتابع "إن قضية الأسرى عند الإسرائيليين مرتبطة بالاستيطان، عند إطلاق دفعة يبنون دفعة من الوحدات الاستيطانية، ويقولون هذا اتفاق، لكن هذا الأمر كذب".
مع قراءتنا لما جاء في كلمته بإيجابية، لا بد من القول كيف السبيل إلى مواجهة الغضبة الأميركية من هكذا كلام قد يعتبره الوزير كيري أنه رفض لرؤيته التي عمل عليها على مدار عشر جولات؟ خصوصاً أن وسائل الإعلام بدأت تسرب مواقف أميركية هي في حقيقتها تهديدات للسلطة ورئيسها في سلة من العقوبات الاقتصادية والسياسية، بما فيها إغلاق مكتب ممثلية المنظمة في أميركا، مترافق مع حملة تحريض "إسرائيلية" والكلام بضرورة البحث عن شريك فلسطيني آخر بدل أبو مازن، والخوف من وعود عربية قطعت لكيري بأنها ستمارس الضغوط على أبو مازن للقبول بالحل الانتقالي، والاعتراف بيهودية الدولة.
إن السبيل الوحيد لمواجهة الغطرسة والإجرام "الإسرائيلي" من جهة، والانحياز الأميركي الأعمى من جهة أخرى فيما يراكمانه من تحديات أمام تطلعات وأماني الشعب الفلسطيني، السبيل هو في التوجه مباشرة نحو تطبيق المصالحة الوطنية الفلسطينية بعيداً عن حسابات الفصائل وشراء الوقت، خصوصاً طرفي الانقسام فتح وحماس، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني، والمقاومة أساس له.