تاريخ النشر: 2016-07-31 | 10:26
تاريخ النشر: 2016-07-31 | 10:26
بعد عام على المذبحة والمجزرة الوحشية؛ بحرق عائلة دوابشه؛ الطفل احمد، والناجي الوحيد؛ يسال بحرقة وألم عن شقيقه الرضيع علي، ويسأل بوجع؛ إن كان يوجد في الجنة تلفون ليحادث والديه وشقيقه الرضيع؛ دون أن يجد جواب شافي، ولا فراق يزيل ذكراهم من ذاكرته الصغيرة، ولا يعرف غير رحلات العلاج للتخلص من أثر حروقه.
احمد يتسلل خلسة إلى منزل عائلته خلال لعبه مع أطفال بلدته؛ لعله يجد جواب عن أسئلته، ويتمعن في ساحات المنزل، وينادي على أمه وأبيه وأخيه الرضيع علي؛ ولكن لا احد يجيب منهم على ندائه الحزين والموجع؛ ويعود أدراجه وسط الدموع الغزيرة إلى منزل جده، ويبكي أجداده معه حزنا وألما.
يقول جد احمد دوابشه بان أحمد ينام في حضنه، فهو يخاف النوم في غرفته خوفاً من الحريق، ويبدأ بالليل بتذكر كيف احترق منزل عائلته واختبأ وراء الكرسي وبدأ ينادي على والده فزعاً وخوفا؛ في الوقت الذي كان فيه والده يصرخ من ألم الحريق ويتشهد فراقا؛ ولا تكاد صورة الحرق والليلة الصعبة؛ ولا رائحة الجلد واللحم البشري المحروق؛ تفارقه؛ رغم مرور عام على حرق عائلته
قبل عام تم حرق العائلة الفلسطينية؛ في جريمة يندى لها جبين الإنسانية؛ حيث استشهد وقضى فيها الأب سعد، والأم ريهام، والرضيع علي، فيما نجا أحمد بمعجزة؛ وحتى ألان لم يتم محاسبة من قاموا بالفعل الوحشي.
تحويل بيت العائلة، أي مسرح الجريمة، إلى متحف يخلد ذكرى أفرادها، ومزاراً شاهداً على إجرام المستوطنين؛ هو جزء بسيط من الخطوات التي كان من المفترض أنها أنجزت وانتهت منذ مدة.
تم حرق الطفل المقدسي محمد أبو خضير قبل حرق عائلة دوابشه، فالحرق والإجرام موجود ومتأصل لدى المستوطنين؛ وإلا كيف ارتضوا على أنفسهم أن يحتلوا شعبا آخر ويسرقوا أرضه، ويستوطنوا فوقها بقوة السلاح والإرهاب.
السلطة الفلسطينية كانت قد رفعت للمحكمة الجنائية الدولية قبل عام، ملف لمحاكمة المجرمين من المستوطنين؛ الذين أحرقوا عائلة سعد دوابشة، ولكن المحكمة لم تتخذ أية خطوات فعلية لملاحقة القتلة المجرمين.
أسلوب العصابات المجرمة، ورجال المافيا بدا من خلال حرق منزل عائلة دوابشه؛ وهكذا هم المستوطنون المستجلبون من الخارج؛ فطريقة تفكيرهم وفهمهم للحياة يقوم على البلطجة والقتل، وإلا كيف ارتضوا أن يحتلوا ويستوطنوا أرضا ليست لهم؟! وكيف ارتضوا أن يحرقوا منزل فيه أطفال رضع !؟
لوثات دينية تدفع المستوطنون للمزيد من الجرائم؛ كون الفلسطينيين من "الغويم" من الناحية الدينية لديهم؛ ويجوز قتلهم ما داموا مسخرين لشعب الله المختار؛ وهم اليهود بحسب عقائدهم الفاسدة والباطلة.
يبقى السؤال: هل لو كانت المقاومة فعالة في الضفة الغربية؛ كما كانت خلال انتفاضة الأقصى السابقة؛ أو كما كان زخمها عاليا وقويا في بعض محطات انتفاضة القدس الحالية؛ هل كان سيجرؤ المستوطنون على مواصلة جرائهم، وارتكاب جريمة حرق عائلة بأكلمها!؟