تاريخ النشر: 2017-09-16 | 08:31
تاريخ النشر: 2017-09-16 | 08:31
حزينا هو كعادته ، في عيونه كلام كثير ، نظراته ترسل رسائل ألم وحزن شديد ،
نظرت إليه وقلت له ما بك يا رفيق دربي : إني أخشي عليك من شدة الحزن ، هون علي نفسك يا صديقي
نظر اليً بعيونه التي أرهقها الحزن ، وقال لي وهو سارحا متألما : أتذكر يا صديقي :
في وقت الشدائد وفي زمن البدايات هؤلاء المتسلقين ، لم يراهم أحد ولم يسمع بهم أحد ، كانوا مختبئون في بيوتهم ، كان الكثيرين يظنون أنهم خارج البلاد ، فغيابهم كان اختفاء ، تنكروا لانتمائهم لفتح واختاروا الابتعاد كليا ، فحينها كان أي نشاط أو فعالية لها دفع ثمن ، عذاب وملاحقة واضطهاد ، فاختاروا المسالمة والتنحي ،
أتري اليوم في زمن المكاتب والبرستيج والاسترزاق والامتيازات يا صديقي ، فجأة خرجوا وانتشروا وسرقوا عرق وجهد وعذابات البدايات وأهلها ، وتربعوا خلف المكاتب وصاروا قادة ،
أهذا عدل يا رفيق دربي ، أهذا حق ؟؟ أهذا وطن أم شركة للأوباش واللصوص والمتسلقين ؟؟؟ أهذا مشروع استنهاض ووحدة ووفاء أم هو مرتع للغوغائيين والكاذبين والمنافقين ؟؟؟
آه يا رفيق دربي ، إنه حلم بوطن حر نقي طاهر ، إنك تعيش حلم تشي جيفارا في زمن الغدر والانتهازية ، إنك تعيش في زمن غير زمانك ومكان غير مكانك ، فكل شيء حولنا موبوء بالفاسدين والغادرين ، أنت تحلم أحلام وردية في زمن الكوابيس السوداوية ،
ياه يا صديقي ألهذا الحد أصبح حال وطني بهذا السوء ، أنحن نحيا في الزمن الذي قال فيه إيڤان تورجنيڤ : " سينتهي المطاف بالإنسان الشريف بأن لا يعرف أين يعيش "
يا رفيق دربي : إنها خيارات فرضت علينا ، وعلينا أن نختار ، فإما أن نوافق أو ننافق أو نرحل ،
لا يا صديقي فهذه ليس خياراتنا ولن تكون ، فنحن أوفياء للعهد ولن نحيد ، فلا لن نوافق ولن ننافق ولن نرحل ، وهذه قضيتنا قضية وطن أكبر من الجميع ، وهذا بناؤنا الذي تأسس وارتوي من دمنا الذي نزف وعذاباتنا وجهدنا وهذا عهدنا أن نبقي الأوفياء للوطن والفتح ، فنحن الفكرة والفكرة نحن ، نحن نعمل لله والوطن والفتح ، وسنبقي علي عهدنا نحمل وجع الوطن جرحا ينزف من قلوبنا عشقا للفتح ، ولن نحيد عن الدرب ، فحزننا حزن وطن ووجعنا وجع وطن ، ولن يتوقف نزيف الوجع والألم إلا اذا ابتسم الوطن وتخلص من كل اللصوص والمتسلقين والانتهازيين أوباش المرحلة الموبوءة بهم وبمكرهم وانتهازيتهم الحقيرة ،
وهل سينتهي الحزن والوجع يا رفيق دربي ؟؟؟ فوجع وحزن وألم الوطن دائم ، وهو قدرنا وطريقنا ووجعنا ،
فصبرا يا رفيقي وهون علي نفسك ، فمهما طال الظلم والخداع وانتشر الفساد وعم الضلال ،
ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح ،
ولن نصمت علي ظلم أو خداع ، وكما قال الأديب الروسي فيودور دوستويفسكي : " معظم الشقاء الذي جاء إلى العالم حل بسبب الارتباك والأشياء التي تركت دون أن تقال "
وما أروع الشاعر المصري نجيب سرور وهو يصرخ : " الخوف قواد .. فحاذر أن تخاف قل ما تريد لمن تريد كما تريد متى تريد .. لو بعدها الطوفان ، قلها فى الوجوه بلا وجل ، الملك عريان .. ومن يفتى بما ليس الحقيقة ! فليلقنى خلف الجبل .. انى هنالك منتظر ، والعار للعميان قلبا أو بصر ! وإلى الجحيم بكل ألوان الخطر"
وسنبقي علي عهدنا يا رفيق دربي كما نحن وليس كما يرغبون ،