لقد أدى القصف الإسرائيلي المتواصل على حي الشجاعية منذ ساعات الفجر الأولى إلى تشريد ألاف العائلات ,حيث اضطرت هذه العائلات التي تسكن الشريط الحدودي الشرقي لترك منازلهم تحت وطأة هذا القصف الهمجي الجوي والمدفعي ,حيث شهد كل من أحياء الشجاعية والتفاح والزيتون والشعف قصفاً عنيفاً متواصلاً أدى إلى سقوط العديد من الشهداء والجرحى ,حيث لم تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إليهم ونقل جثثهم وإسعاف المصابين.
هنا القصف المكثف والمتواصل خلق حالة من الإرباك والتوتر في صفوف المدنيين الذين تركوا منازلهم على عجل كي يصلوا إلى أماكن أكثر أمناً وحفاظاً على أرواحهم وأرواح أطفالهم ,حيث التجأ معظمهم إلى مدارس الوكالة التي تكدس فيها ألاف الأسر الفلسطينية النازحة طلباً للجوء والهروب من القصف الإسرائيلي.
هذه المجزرة التي ارتكبها جيش العدو الإسرائيلي راح ضحيتها حتى الآن أكثر من 75 شهيداً وأكثر من 500 جريحاً ولازال عشرات الشهداء والجرحى تحت الأنقاض وتم تدمير عشرات المنازل فوق رؤوس أصحابها ,وذلك في محاولة من هذا الجيش لحفظ ماء الوجه جراء الضربات الموجعة التي وجهتها لهم المقاومة الفلسطينية ,وهذا يدل على مدى الحقد والكراهية لأبناء شعبنا الفلسطيني.
هذه الجريمة التي أرتكبت بحق المواطنين في حي الشجاعية لا يزال العشرات منهم تحت الأنقاض ,حيث لم تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إليهم ,هذه جريمة حرب بكل ما تحمله الكلمة من معنى ,حيث إن هذه المجازر التي ترتكب هي انتهاك فاضح لكافة المواثيق الدولية واتفاقيات حماية المدنيين أثناء الحروب.
هذه المجازر التي ترتكب بحق أبناء شعبنا في قطاع غزة الأعزل الذين يواجهون هذا العدو المتغطرس وآلته الحربية الغاشمة بشجاعة وبسالة سوف تتكسر أمام شموخ وصمود وإرادة شعبنا ,هذه المذابح لن تدفع شعبنا إلى الاستسلام وسوف يواصل هذا الشعب المقاومة ولن يتراجع أمام ضغوط العدو، بالرغم من صمت العالم على جرائمه العدو دون أن يحرك ساكناً ,حيث أن هذا الصمت هو الذي شجع الحكومة الإسرائيلية على المضي في جريمتها البشعة وتوسيع نطاقها.
هذه الجريمة في حي الشجاعية هي إبادة جماعية وجريمة حرب ولابد من تدخل كافة المنظمات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان لوقف هذه المجزرة التي ترتكب من قبل جيش الاحتلال.
إن إسرائيل باستهدافها قتل أكبر عدد من المدنيين ,أطفال ونساء وشيوخ ويهدف كل ذلك إلى الضغط على رجال المقاومة الفلسطينية لقبول شروطها ,وإلا سوف تستمر في إبادة وقتل عدد آخر من المدنيين. إن هذه المجازر تذكرنا بمجزرة مخيم صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982م ,عندما أقدمت قوات العدو الإسرائيلي ومعها حزب الكتائب اللبناني على ارتكاب أفظع جرائم الحرب في العصر الحديث وذلك بعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من لبنان ,كل هذه الجرائم والمجازر بحق المدنيين الفلسطينيين تعتبر جرائم حرب يعاقب عليها القانون. إن هذه المجزرة التي نفذت بحق النساء والأطفال وإبادة عائلات بأكملها وتدمير الأحياء السكنية فوق رؤوس ساكنيها ليست مظهر قوة للعدو بل هو دليل على الانهيار الأخلاقي والإفلاس السياسي الإسرائيلي. لقد فاقت هذه المجزرة في فظاعتها ما اقترفته قوات العدو في مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982م.
إن ما يجري الآن في حي الشجاعية بصفة خاصة وفي قطاع غزة بصفة عامة من مجازر مفتوحة تتطلب التدخل الفوري لوقفها من قبل المجتمع الدولي.
لقد آن الأوان أن يتم تشكيل لجنة تحقيق دولية للتحقيق في جرائم الحرب التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين العزل ,واتخاذ كافة الإجراءات القانونية لملاحقة مقترفيها وتقديمهم إلى المحاكمة ,حيث لابد من منع هذا الكيان من التمادي وارتكاب المزيد من الجرائم والمجازر ومحاسبته على هذه الجرائم ومنعه من الإفلات من القانون الدولي.