جريمة نكراء جديدة تضاف الى الجرائم الوحشية التي اعتاد ان يرتكبها تنظيم داعش الإرهابي بدون شفقة ورحمة ودون أي وازع من الضمير الانساني والجريمة هذه المرة التي تأتي بعد إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا هي جريمة بشعة بكل المقاييس لأنها ارتكبت بحق عمال أبرياء من الأخوة الأقباط المصريين خرجوا يبحثون عن لقمة العيش الكريمة في ليبيا الجارة النفطية الغنية الشقيقة لبلادهم تحدوهم آمال وردية بمستقبل معيشي مريح بعد العوده الى المحروسة مصر فتحز رقابهم سكاكين زنادقة وخوارج الإسلام الجدد المعتوهين في واقعة بشعة شنيعة تضاف إلى جرائمهم التي يرتكبوها في سوريه والعراق وبهذه الجريمه وغيرها من الجرائم التي ارتكبت قبل ذلك بحق الأقلية المسيحية في الموصل يسعى هذا التنظيم الارهابي الظلامي إشعال حرب دينية في المنطقة وزرع الفتنة في مجتمعاتها بهدف تفتيت نسيجها الاجتماعي الذي ظل متماسكا بين الطوائف والأديان والأقليات خاصة بين العرب المسلمين والمسيحيين وهو هدف يصب في الدرجة الأولى لصالح الكيان الصهيوني العنصري التوسعي الدخيل والطارىء في تأسيسه في المنطقة العربية ولصالح أيضا الغرب الرأسمالي الامبريالي الذي ما زال يحمل في وعيه السياسي والتاريخي ويحفظ في ذاكرته الجمعية وقائع الحملات الصليبية التي اجتاحت الشرق العربي الإسلامي وبنى فيها ممالك للفرنجة اندثرت بعد انتصار صلاح الدين ..هذان الطرفان الكيان الصهيوني والغرب المسيحي الاستعماري هما المستفيدان من وراء ما يحدث من تعميم الصراع في المنطقة ومن تصاعد وتيرة الإرهاب الذي تقوم به التنظيمات التكفيرية لأن لكل منهما مشروعه السياسي الذي يسهل تحقيقه في ظل عدم الاستقرار والفوضى الأمنية ..إن كل منهما يتشابه مع الاخر في مفردات الخطاب السياسي والديني فالكيان الصهيوني يمارس الإرهاب الرسمي المنظم ،إرهاب تقوم به الدولة العبرية و قطعان مستوطنين بهدف التوسع وبناء دولة اليهود الكبرى المزعومة في أساطير التوراة والتلمود لذلك تصر حكومة اليمين بقيادة الليكود على ضرورة الاعتراف بيهودية الدولة كمدخل لتحقيق هذا المشروع الصهيوني. .أما الغرب الرأسمالي الامبريالي فهو الذي صنع الإرهاب ومارسه عمليا في أفغانستان والصومال والعراق وهو الآن يمارسه باسلوب التآمر الممنهج تجاه مستقبل المنطقة تحت حجج ومبررات دينية كالخشية من أسلمة أوربا المسيحية لذلك فهو المستفيد من ارتكاب الجرائم الوحشية التي تقوم بها التنظيمات الاسلامية المتطرفة كتنظيمات القاعدة وداعش والنصرة وأنصار الشريعه وبيت المقدس وغيرها من أسماء الجماعات التي افرزها تيار السلفية الجهادية لأن نهج هذه التنظيمات في تحقيق أهدافها هو نهج سادي مثير للرعب الذي من شانه ان يشوه تعاليم.الدين الاسلامي ويبعد الاخرين عن الاعتناق به خاصة من دول الغرب التي تري قطاعات كبيرة فيه من الشباب ومن النخب الثقافية و السياسية الملاذ الأمن الروحي من سطوة الحضارة الغربية البرجوازية المادية التي لم تستطع المسيحية الغربية كديانة سائدة الحد من طغيانها .. انطلاقا من مصالح الغرب السياسية والاقتصادية والأمنية الاستراتيجية والشعور بالكراهية لانتشار الإسلام في بلدانه فهو يعمل بكل الوسائل على أضعاف العرب وتجزئة دولهم خاصة الرئيسية منها التي تتواجد فيها أقلية مسيحية وتنوع طائفي وعرقي كمصر وسورية والعراق وكذلك العمل بشكل محموم على تشويه صورة الإسلام كديانة سماوية على المستوى الدولى والصاق تهمة الإرهاب بهذا الدين الحنيف الذي من أهم تعاليمه التسامح وعدم الإكراه وهو ما أثبته التاريخ الإسلامي عبر العصور حيث عاملت ألدولة الإسلامية في عهود الخلافة أهل الكتاب من أصحاب الديانتين المسيحية واليهودية بروح التسامح والتعايش وحرية العبادة ..إن أخطر ما تسببه هذه الجرائم الوحشية التي ترتكبها هذ التنظيمات المتطرفة الإرهابية في المنطقة هي إشاعة جو من الرعب بين الأخوة العرب المسيحيين كاقلية عربية أصيلة متمسكة بالإنتماء القومي والحضاري ودفعهم للهجرة الى خارج الوطن العربي وبافراغ المنطقة منهم تفقد الخارطة السياسية والاجتماعية والثقافية العربية مكونا رئيسيا وهاما من مكوناتها الحضارية لما للإخوة العرب المسيحيين من تاريخ نضالي قومي ضد الهيمنة العثمانية وضد الاستعمار الأوربي ولم قاموا به من إسهامات حضارية في مجال التطور العلمي والإزدهار الثقافي والادبي والفني كما أن خطورة هذه الجرائم الوحشية التي ترتكبها هذة التنظيمات التكفيرية الإرهابية المتطرفة المسلحة خاصة ما يجري من مذابح على ايدي عناصر داعش هي أنها تقوم بالعمل على التغطية على الجرائم الذي يقوم بها الكيان الصهيوني ضد شعبنا والتي تطال كل مجالات الحياة حيث تصبح جرائم داعش وغيرها من التنظيمات الا رهابية الشغل الشاغل لأجهزة الإعلام العالمية وهكذا ينشغل الرأي العام الدولي بهذه الجرائم وبانشغاله يتراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية وغيرها من القضايا السياسية المزمنة وكذلك يتراجع الاهتمام أيضا بالأزمات المتفجرة التي لها تداعيات إقليمية ودولية كالازمة السورية والاكرانية وأزمة المشروع النووي الايراني لأن خطر الإرهاب القائم على خلفية دينية وطائفية هو الخطر الأكبر الذي أخذ يهدد السلم والأمن الدوليين وهو ما يستوجب تضافر جهود المجتمع الدولي بكل منظماته لمواجهته باعتباره الخطر الداهم الذي يستهدف في هذه المرحلة الأنظمة والشعوب ..