تاريخ النشر: 2017-05-03 | 11:03
تاريخ النشر: 2017-05-03 | 11:03
بقدر ما تظهر حادثة قتل جنود الاحتلال لمستوطن على حاجز حزما، بمظنة انه فلسطيني يحاول طعن احد الجنود، عنصرية وعنجهية وكذب سلطات الاحتلال، وتخلخل اسس رواياتهم بشأن من قتلوهم من الفلسطينيين لمحاولات طعن مزعومة، بقدر ما تظهر فقر وزارة الخارجية الفلسطينية، سياسيا وفكريا، وفشلها المدوي دبلوماسيا.
في عمليات المقاومة الفلسطينية، والتي يعتبر كل اسرائيلي على ارض فلسطين هدفا مشروعا لها، بوصفه محتلا غاصبا، فان وزارة الخارجية الاسرائيلية تستنفر طواقمها في تل ابيب وفي كل سفاراتها في العالم لفرض روايتها الكاذبة، مدعمة بصور "مروعة" كما تدعي، وعندما يكون في القصة نساء او اطفال، فإنها تحقق نجاحا كبيرا في بناء راي عام عالمي مناهض بشدة لهذه العمليات، ووصمنا بالإرهاب.
بالأمس، وفرت لنا سلطات الاحتلال فرصة نادرة لقلب الطاولة فوق رؤوسهم، فقتلت بمظنة، وزورت وفبركت رواية مرفقة بصور لرجل ملقى على الارض ميتا والقت بجانبه سكينا لإلصاق تهمة "محاولة طعن" به، وبعد دقائق اختفى الخبر والصور من كل وسائل الاعلام.
كان على وزارة الخارجية الفلسطينية، وربما ما زالت الفرصة متاحة، التقاط هذه الحادثة والطواف بها في كل ارجاء الارض، لكشف زيف الرواية الاسرائيلية . بدءا بخروج وزير الخارجية في مؤتمر صحافي فوري للحديث عن هذه الحادثة، وجمع السفراء وممثلي الدول والمنظمات الدولية والاقليمية المعتمدين لوضعهم في صورة ما حدث، ومن ثم اعطاء التعليمات اللازمة، والمعلومات والصور، لكل سفرائنا، وما اكثرهم ما شاء الله، وشن هجوم واسع لكشف ارهاب دولة اسرائيل وحكومتها المجرمة وجيشها الذي يدعي الاخلاق زورا وبهتانا، لنقول لكل العالم ان العشرات من ابنائنا، ممن ادعت اسرائيل انهم حاولوا تنفيذ عمليات طعن، قتلوا ظلما برصاص الجيش الاسرائيلي، وما من مبرر لقتلهم سوى انهم فلسطينيون.
يأتي هذا الفشل لوزارة الخارجية "ليركب" فشلا آخر اشد ايلاما، بصمتها صمت القبور بينما يخوض الاسرى الفلسطينيون اضرابا مفتوحا عن الطعام، لليوم السابع عشر على التوالي، والشعب الفلسطيني يحبس انفاسه منتظرا ان يمضي دون فاجعة ببعضهم، بينما "الخارجية" تتصرف بحياد وكأن "الطوشة عند الجيران".
لكن يبدو ان شعبنا في واد ووزارة الخارجية في واد آخر، او انها، خلافا لوزارات الخارجية في عرف الدول، لها دور آخر يصعب على امثالنا فهمه؟!