يختلف وضع المراة الفلسطينية عن باقي نساء العالم ، بحكم الحياة المختلفة التي تعيشها ، فهي منذ عام ١٩٤٨ ، فرض على واقعها الاحتلال كما قدر للشعب الفلسطيني ، فحرم الجميع لاسيما المراة ، ابسط حقوق الحياة ، فلا امن ولا استقرار ، و لا رعاية تعليمية او صحية كريمة ، كما فرض الاحتلال حياة اللجوء على المرأة ، ما جعل المسؤولية و اعباء الحياة فوق طاقتها ، فهي اعباء فوق قدرات اي امراة في العالم ، لكن المراة الفلسطينية اجبرت على تحمل كل تلك الصعاب .
ولا يمكن سرد تفاصيل عذابات الحياة للمرأة الفلسطينية ، بدون ان نذكر ما تعانيه المراة في غزة ، من اوضاع كارثية لا انسانية ، نتيجة الحروب و الاعتداءات الوحشية المتكررة للاحتلال على القطاع ، منذ عام ٢٠٠٨ ، حتى العام المنصرم ، و تحديدا العدوان الاخير الذي كان اشد عنف و اجراما على شعبنا ، حيث استخدم الاحتلال اعتى الاسلحة البحرية و البرية و الجوية ، بما فيها الاسلحة المحرمة دوليا ، و قد خلفت تلك الحرب الضروس ، اوضاعا مأساوية على كافة الاصعدة ، اصبحت تهديد مباشر لمقومات العيش ، لاسيما في المناطق الحدودية الشرقية ، التي تعرضت للابادة اثناء العدوان و هدمت احياء كاملة فيها ، اليوم ما هي الا عبارة عن خيام و بيوت من الصفيح الساخن ، الذي يشتعل لهيبا على ساكنيه في هذه الاجواء الصيفية شديدة الحرارة .
كل تلك المأسي بلا شك ، اوجدت تاثيرا بالغا ، على حياة المرأة في قطاع غزة ، و زادته ايلاما و صعوبة ، و تضاعفت مسؤوليتها بشكل كبير ، و تعددت ادوارها في ظل صعوبة الحياة و انعدام مقاومتها ، فالحصار و الفقر و العجز السياسي ، وضع المراة الفلسطينية في اختبار صعب ، لتحافظ على هويتها و وجودها و دورها النضالي ، ولكي توفر ما يمكن الحصول عليه مقابل دفع الغالي و النفيس ، لأجل ابنائها و عائلتها .
حقا انه لوضع مأساوي لا يمكن التهاون فيه ، يدق اجراس الخطر ، هذا الوضع الذي فرض علينا بأيدينا او لأسباب خارجة عن ارادتنا ، اصبح يهدد انسانيتنا و كرامتنا جميعا ، فليس من المسموح ان يبقى المسؤولين يتغاضون عن ماساة من لا ماوى لهم ، و العائلات التي ما زالت في المآوي الجماعية حتى بعد عام من انتهاء العدوان الاسرائيلي ، ان التغني بالانتصارات و تحقيق الانجازات دائما يكون على حساب الشريحة الاضعف ، و هذه الشريحة هي اكثر من بذل التضحيات في الحرب ، و فقد كل ما يملك ، فهم الاحق ان يشعروا بالانتصار و يروا الانجازات و يلمسوها في واقعهم ، و هم من يستحق ان يكافؤوا على صبرهم و تضحياتهم ، ليس ان يتعرضوا للتهميش و الاهمال ، و يبقى هم من يدفع الثمن وحدهم ...