جاءت زيارة الرئيس السيسى لشمال سيناء لتكون «صافرة إنذار» للإرهاب الذى يرتع غير عابئ بأرواح العسكريين والمدنيين، وثمة إشارة مهمة للرئيس ثم شدد على أنه «لن يستطيع أحد أن يروع المصريين أو يقهر إرادتهم أو يفرض عليهم أى شىء طالما كان الجيش المصرى موجودا».
معلوم جيدا أن الإرهاب لا يقتلع أوطانا أو يطيح بشعوب، ولكن الذى يتمكن من إذلال الأوطان وشعوبها هم القيادات، وأمامنا الرئيس السورى الذى أدخل بلاده فى أتون حرب مميتة أحرق فيها شعبه وأرضه ولا يعلم مداها سوى الله عز وجل. واليمن تشهد حربا أهلية ومذهبية وإقليمية بسبب أطماع على عبد الله صالح الذى أنهكها حروبا وسرقة وإرهابا رئيسا ومخلوعا من السلطة، بتآمره مع الحوثيين للسيطرة على البلاد وليظل فى الصورة حاكما حتى ولم يكن رئيسا. ومعمر القذافى الذى خرج من ماسورة صرف صحى كالفأر المذعور ليلقى مصيرا يستحقه بعدما أفقر شعبه وجوعه وتركه أسيرا لحرب دامية ما بين عشائرية ومناطقية ودينية بين قوى شر تتذرع بالإسلام وأخرى تناهض لاستعادة الدولة المدنية.
ومن قبل هؤلاء كان صدام حسين الذى نحره الأمريكان بـ«حكم قضائي» كالذبيحة فى صباح أول أيام عيد الأضحى المبارك قبل سنوات، وقد ترك عراق الرافدين بلا هوية يئن بين الخلافات الطائفية والمذهبية والسياسية، لم يخرج منها حتى يومنا هذا. ولزاما علينا أن نعرج على سياسات رؤساء مصر الاستبدادية الانفرادية والإرهابية التى كادت تودى بالبلاد فى أتون حرب هالكة لولا يقظة الشعب الذى أطاح برئيسين على مدى عامين، فى رسالة يجب ألا تغيب عن أعيننا.
الإرهاب لن ينال من مصر، ليس بسبب ترسانة القوانين متعددة الاسماء، ولكن لأن البلاد وكما نقول «مصر لها رب يحميها». وليس كل من يعترض على بنود القوانين خائنا للوطن، وإنما الخائن الذى ينال من حريات الشعب حتى لوكنا نحارب الإرهاب.
كفانا تخوينا فى وطن حائر بين الخيانة والتخوين.
عن الاهرام