تاريخ النشر: 2024-11-02 | 13:55
تاريخ النشر: 2024-11-02 | 13:55
لم يكن يوم الثاني من تشرين الثاني عام ١٩١٧ مجرد ذكرى لوعد بلفور بل هو التاريخ الذي أخذت به بريطانيا على عاتقها تنفيذ إقامة قاعدة استعمارية في فلسطين للسيطرة منها على مشرق الوطن العربي ومغربه ومنع إقامة وحدة حقيقية بين بلاد الشام وبين بلاد وادي النيل ، وذلك تنفيذاً لمؤتمر لندن ١٩٠٧/١٩٠٥ الذي أنتج وثيقة كامبل التي وصفت المنطقة العربية بأنها (دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ويوجد تصادم حضاري معها وتشكل تهديدا لتفوقها (وهي بالتحديد الدول العربية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام) والواجب تجاه تلك الدول هو حرمانها من الدعم ومن اكتساب العلوم والمعارف التقنية وعدم دعمها في هذا المجال ومحاربة أي اتجاه من هذه الدول لامتلاك العلوم التقنية)، وتنفيذاً لذلك كان اتفاق سايكس بيكو عام ١٩١٦ مسبقا على وعد بلفور لتقسيم الدول العربية إلى دويلات ووضعها تحت النفوذ الاستعماري الغربي وتحديداً تحت سيطرة كل من بريطانيا وفرنسا وانتدابهما لإدارة شؤون الدول العربية المحدثة ، فكان قرار عصبة الأمم بانتداب بريطانيا على فلسطين لتسهيل مهمة تهجير اليهود إليها وإقامة وطن قومي يهودي في فلسطين .
لقد عمل الاستعمار الغربي متعاوناً مع الولايات المتحدة الأمريكية على إقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين وذلك من خلال أطر ما سمي بالشرعية الدولية ( عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى + هيئة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية ) ، حيث حددت عصبة الأمم هدف الانتداب بينما جعلت هيئة الأمم هذا الهدف بعد أن تحقق على الأرض عضواً كامل العضوية في إطارها الدولي الشرعي ، والذي أصبح يُعرف منذ مساء يوم ١٩٤٨/٥/١٤ بدولة ( اسرائيل ) وذلك بعد إنهاء بريطانيا لانتدابها على فلسطين وتحقيقها لمؤتمر كامبل بإقامة جسم غريب في وسط المنطقة العربية وجعل شعوب الدول العربية المحدثة شعوباً مستهلكة لكل منتجات الغرب بما فيها إحلال الثقافة الغربية محل الثقافة العربية والإسلامية .
إذا كان وعد بلفور قد استهدف وجود الشعب العربي على أرض فلسطين بشكل مباشر فإنه استهدف عموم الشعب العربي بشكل غير مباشر حيث ظهرت الوطنية الجزئية على حساب القومية الشاملة ، وأصبحت الدول المنشأة باتفاق سايكس بيكو تتمسك بالحدود التي رسمها لها هذا الاتفاق محققين بذلك هدف مؤتمر لندن ووثيقة كامبل نبرمان ، وانقسم الشعب العربي إلى شعوب قطرية ولكل شعب هويته الوطنية ، وأصبح لكل هوية وطنية نظام حكمها الذي اختلف عن الآخر ، ورغم دخول هذه الأنظمة في جامعة الدول العربية إلا أنها عاشت الكثير من الخلافات فيما بينها مما أثر على نهوضها الاقتصادي والعلمي وجعلها تابعة لدول انتدابها ودول حمايتها محققة ما أراده الغرب من تجزئة لها وهيمنة عليها .