تاريخ النشر: 2017-01-14 | 12:48
تاريخ النشر: 2017-01-14 | 12:48
مخيم جباليا الثورة يشتعل. كم تكرر هذا الخبر اثناء الانتفاضة الأولى عبر محطات التلفاز وكنا كلما اشتعل مخيم جباليا شعرنا اننا اقتربنا من النصر ونشعر حينها بنشوة الفرح نحن لسنا غرباء ولسنا أيتام او لقطاء نحن لنا جذور ...وجذور ثابتة في الارض ..لنا مصنع رجال لا ينتهي مادام لنا قضية ...هذا هو المخيم ... لطالما كان المخيم سندا للمدينة ...هكذا علي الأقل ما كنت اشعر به في تلك الأثناء ..واليوم لا أستطيع ان اترفع علي مشاعري او ان اعطيها صورة غير التي ارتسمت بداخلي ...ذات الشعور راودني مرة اخري .....شعور وقرب من النصر هكذا شعرت ...ولكن هذه المرة بكثير من الحزن ...حتي حينما سمعت المتظاهرين للمطالبة بالحق الأدني من حقوقهم كبشر وهي الكهرباء ...حين سمعتهم يقولون (بيعه) في حقيقة الامر ومنذ ان كنت اسمع المتظاهرين ضد الاحتلال يرددونها لم اعرف معناها ...وفِي هذا السياق لايهمني المعنى كثيرا بقدر مايهمني المشهد الجماهيري ...الذي استخدم نفس الأسلوب واللفظ ضد الفلسطيني ...وهنا تكمن خطورة المشهد ...حين تم إطلاق النار واستخدام العصا والعنف. ضد المتظاهرين الذين يمارسون حقهم الطبيعي بالمطالبة بحقوقهم ...هذا الاستفزاز الواضح والفاضح من قبل اجهزة أمن حماس استدعى تكرار المشهد من عام ١٩٨٧الى عام ٢٠١٧ واختلاف الجهة الموجهة لها الألفاظ والحجارة ...في حقيقة الامر كعادتها حركة حماس لم تترك الغرور والعنجهية في مواجهة اي خطوة حتي لو كانت سلمية ...حماس لم ولن تستطيع كسب الشارع الغزي ولو لمرة واحدة ..ومازالت وتستخدم الحديد والنار لقمع حتي قلم ' ممكن تشعر انه يكتب ضدها ...حماس التي لم ولن تعترف بالاخر ...يصعب عليها كثيرا استيعاب ان الشعوب اذا انفجرت لن تقف أمامها اعتى الأسلحة ولدينا نماذج كثيرة علي ذلك ...حماس تتخبط مابين تفهم متطلبات الشارع ...ومابين تطور هذا التمرد والذي قد يصل الى حد زحزحتها عن سدة الحكم في غزة وهذا مالم تسمح به ولو كلفها الثمن دماء تسيل في شوارع غزة ...وليس الامر غريبا ان تذهب حماس لبيروت والدوحة وموسكو حتي الى كوكب زحل للحديث عن المصالحة ورغبتها بالزواج والإنجاب السياسي ...وكل ذلك من باب رفع العتب ...ودلالة انها ليست ضد اي مشروع وحدوي وفِي حقيقة الامر هذا يبدو مناقض تماما للواقع ....حماس ابدت وعلي لسان اكثر من قيادي لديها ...استعدادها لتسليم ملف الكهرباء ... وبرهوم يقول انه مع رفع المعاناة عن غزة والمساهمة بالحلول ووووكأن لا ناقة لهم ولا جمل فيما يحدث ...ورغم كل حالات العجز لديهم اتجاه قضايا وكوارث غزة الا انهم مازالوا يصرون على البقاء فوق رقاب وقلوب الناس ...
المجلس التشريعي الذي تمثل غالبيته حماس في غزة لم نسمع له صوت والذي سبق وان عقد جلسة طارئة خصيصا ليحدد سعر فرشوحة الشاورما ...هذا الاستهتار الواضح اتجاه قضايا الشعب الاساسية والحساسة والاهمال اللامسؤول والغير مبرر اتجاه قضايا غزة .. وصمتهم عن استخدام العنف والرصاص الحي لفض مسيرات جماهيرية تطالب بحقوقها المشروعة والتي كفلها لهم القانون يجعلنا أيضا نصر نحن علي إغلاق بوابات المجلس التشريعي والذهاب لبيوتهم ...منعا لإحراجهم اكثر من ذلك ...
لقد حذرنا مرارا وتكرارا من لحظة انفجار قائمة لا محالة ....الا انه على مايبدو لم يتم النظر بعين الجد لهذه التحذيرات ...ومع ذلك نعود ونقول لعلنا نستطيع استيعاب احتياجات المواطن الاساسية ...ونتفهم الواقع الغزي الماساوي ونتيقن ان حالة الانقسام التي نعيشها لن تفرخ الا مزيدا من الكوارث ومزيدا من الحقد والاستفزاز والقهر والفقر والمرض ....ونتمنى من الله الا تصل حد الاقتتال ....ولن ينفع حينها الندم ...
كل مواطن حر على هذه الارض عليه واجب وله حقوق...فلنتكاتف جميعا لإيجاد الحلول لمشكلات نهشت روح وجسد ومستقبل المواطن ....ونكف كثيرا عن الاستعلاء ....وسياسة الاستخفاف بعقول المواطنين ...ولنحترم آدمية أبناء شعبنا المناضل والذي دفع ومازال يدفع أثمانا كثيرة بلا اي رحمة من الاخرين.