تاريخ النشر: 2017-11-10 | 20:29
تاريخ النشر: 2017-11-10 | 20:29
تأتى الذكري ال13 على رحيل الزعيم الراحل "ياسر عرفات" والتي يتم الاحتفاء بها في ظل واقع وطني مأساوي واحوال اقليمية ليست اقل بؤساً تطال عمقنا الاستراتيجي مع ما يموج به الاقليم من احداث متلاحقة لها تداعياتها جميعها تحدث وتمر على مرأي منا دون ان نستطع مواجهتها اوصدها او على الاقل الحد من نتائجها الكارثية على المنطقة العربية تحديداً نحن كفلسطينيين ليس بمنأى عن تداعياتها بل نقف في واجة عاصفة هوجاء تضربها بفعل ما يُحيكه ارباب السياسة الدولية وقوي الاستعمار المهذب الجديدة المتجددة في الخفاء من مخططات ورسم سياسات واعادة تشكيل مناطق نفوذها وسيطرتها على المنطقة برمتها وفق مصالحها الاستراتيجية الذاتية بما يحقق رؤيتها لمسار الاحداث مع ذلك بدت تتضح ملامح الكيفية التى ستظهر بها المنطقة يوماً بعد يوم مع احتدام الصراعات الداخلية وتشكل توازنات قوة واحلاف جديدة من المؤكد سيطالنا قسطاً منها شئنا ام ابينا لطالما بقيت الحالة الوطنية الفلسطينية تراوح مكانها دون مغادرة حقيقة لمربع الانقسام وانعدام الرؤيا بفعل حالة من التجاذب الشديد وتضارب البرامج السياسية للقوي والفصائل بكافة توجهاتها وافكارها وتدخلات القوي الاقليمية بالشأن الداخلي واستمرار حالة من انعدام الثقة وعدم التوافق على برنامج وطني واحد موحد وجامع يحمل الهَم والطموح الوطني على محمل من الجد والجدية الى جهة ترتيب البيت الداخلي وتوظيف ادوات النضال الوطني المتعددة والمختلفة بما يدعمه و تبنى قرار وطني جمعي يتسم بالقوة وله فعله المؤثر والفاعل كعامل رئيس يشكل حجر زاوية يخدم مشروعنا الوطني التحرري وينتزع حقوقنا وينهي الاحتلال الصهيوني العنصري الذي قضي من اجل تحقيقه خيرة ابناء الشعب الفلسطيني من قياداته وكوادره خلال ال5 عقود الاخيرة التى شهدت على ولادة الثورة الفلسطينية المعاصرة وحركة فتح وما واكبته من احداث مصيرية حساسة كثيرة استطاعت تجاوزها بكل ثبات بفعل قيادتها الحكيمة للرئيس الراحل ياسر عرفات ورفاقه ممن قضوا من أجل قضية شعبهم وحقوقه العادلة.
13 عاماً مرت على رحيل أبو الشعب الفلسطيني ولا زال الفلسطينيون في كل اماكن تواجدهم يدينون للرجل بالاحترام والولاء على ما قدمه للقضية الوطنية ولكل أحرار العالم الثورات ضد الاحتلال والظلم أينما كان حتى أصبح بكل اقتدار شخصية ثورية عالمية قطعت المحيطات عابرة للقارات فلسطينية المولد والهوية والمنشأ يَشهد على مواقفه العدو قبل الصديق واستحق رمزية لا تُنازع.
ياسر الانسان..! والثائر والقائد والرمز والشهيد و غيبه الموت بعد مشوار حافل من العطاء والنضال والمقاومة من أجل شعبه وايماناً بعدالة قضيته وحقوقه المشروعة والثابتة التى لا تقبل التفريط او التنازل والرافض للذل والخنوع والاذعان وهو من وقف وتصدي لصراع الارادات والاملاءات وواجهة كل ما كان يُحاك من مؤامرات ومحاولات مُضنية لتصفية القضية الفلسطينية ورفض الاحتواء والهيمنة على القرار الوطني الفلسطيني المستقل هذا هو ياسر عرفات القائد مفجر الثورة الفلسطينية المعاصرة التي غيرت المعادلة وضربت بعمق الاحتلال وداعميه وكل المتخاذلين واعاد بذلك رسم الطريق الى فلسطين والتحرير واقامة الدولة الفلسطينية على جزء من التراب الوطني التاريخي المحتل دون اسقاط حق العودة واللاجئين وشكلت بذلك نموذجاً لمدرسة ثورية ذات أسس راسخة ومتينة لا يمكن انكارها تتعلم من دروسها الاجيال المتعاقبة كيف يكون الايثار والاقدام والتضحية وانكار الذات والثورة لا الانبطاح والتخاذل..! وياسر الانسان الذي يستشعر آلام ومعاناة شعبه ويعلم جيدا حجم المسؤولية الملاقاة على كاهله واعطي حتى الرمق الاخير دون كلل او ملل او تأفف..! كم احوجنا اليوم الى ياسر اخر يسير على ذات الخطي ويتتبع ذات الخطوات يتلمس بيده الحانية وقلبه الكبير معاناة شعبه الذي يُبكيه ويفتقده ويتوق لتقبيل رأسه كأب حاني لديه من السمات والصفات الانسانية ما جعلته قائداً ورمزاً وسيداً وزعيماً بإمتياز..! هذا ياسر لمن لا يعرفه ان اختلف اثنان علية فإنهما بقرار أنفسهما يحبانه ولا يبغضاه وعزائنا أنك حي فينا ما حيينا مع ان الفقد كبير والخطب كبير وتبقي كلماتك مُلهمة لنا وتزيد من قوتنا وعزيمتنا وصبرنا وثباتنا على الحق الراسخ واستمرار النضال والمقاومة على ذات النهج والطريق التى انطلقت من أجله حركة فتح حتى تحقيق حلمك بالدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف ولأجل ذلك يجب أن نجعل من هذه الذكري التي يُحتفي بها نقطة انطلاق جدية نحو ترتيب البيت الداخلي لحركة فتح وتوحيد صفوفها وتجميع طاقاتها ومواردها المختلفة بما يخدم ويحقق مشروع الحركة الطموح بالاستقلال والدولة من خلال العمل الفتحاوي الموحد مع كافة القوي والفصائل الفلسطينية على قاعدة الوطن للجميع ونضالنا الموحد اقصر الطرق للتحرر والانعتاق من قبضة الاحتلال الصهيوني العنصري تحقيقاً لوصية الشهداء ومنهم القادة العِظام الياسر والياسين والشقاقي وابوعلي مصطفي والقاسم جميعهم نادوا بالوحدة الوطنية وتركوها وصية مفتوحة لمن سيأتي من بعدهم ونزولاً عند الارادة الشعبية وانصياعاً لصوت الوطن واحراره ودون تحقيق وحدة وطنية راسخة ورؤية شاملة لن نحقق مشروعنا الوطني و نتنكر لوصية القادة والشهداء حتماً سنحصد مزيداً من الآثام وننتظر ما هو أسوء قادم في الطريق الينا لن نستطع مواجهته ولنا في رحيل الأحرار عبرة جميعهم رحل وهو يحمل حباً عشقاً لفلسطين الأرض والوطن وأقل وفاء لهم أن نسير على ذات النهج ونعمل من اجل مصالح شعبنا وان نتحرر قليلاً من قيود الفصائلية والحزبية الضيقة والانطلاق نحو تحقيق العدالة والحرية والكرامة لشعب يستحق الحياة.