تاريخ النشر: 2017-08-04 | 22:48
تاريخ النشر: 2017-08-04 | 22:48
إن الحديث عن القائد الرمز الشهيد ياسر عرفات هو حديث عن مسيرة الثورة الفلسطينية، التي أشعل وقودها، وانطلق مع رفاق دربه يرفعون راية العودة والتحرير، وبذلك أخرج القضية الفلسطينية من دائرة الإهمال والتهميش إلى دائرة الاهتمام العالمي. وقاد النضال من أجل تحقيق الهدف السامي "العودة والتحرير" على كافة الأصعدة الدولية والإقليمية والمحلية، نجح حينا، وأخفق أحيانا، ولكنه واصل المسيرة ... وصولا إلى إقامة أول سلطة وطنية فلسطينية على الأراضي الفلسطينية.
هذا هو ياسر عرفات، الذي تحول إلى واحد من رجالات العالم القلائل الذين يملكون كاريزما خاصة تجعله يتصدر الشخصيات القليلة في العالم التي حازت على الاهتمام والمتابعة. وما زال يمثل الرمزية الوطنية والنضالية للشعب الفلسطيني، وما زالت ذكراه حاضرة؛ في أفعاله، في أقواله، في ممارساته، في أعماله، في سلوكياته، لهذا يسعى العديد من الكتاب والسياسيين إلى العمل على كشف حقيقتها والتباساتها.
وفي ذكرى ميلاده الخالدة نستذكر الكتب والدراسات التي ناقشها واحتفل بتوقيعها مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق خلال عام 2016 في قاعة المركز بغزة، فهذه الكتب والدراسات تحكي عن سيرة الشهيد القائد الرمز أبو عمار، وملامح من تجربته النضالية ومسيرته السياسية، سواء من خلال الذكريات أو سيرة حياة أو ما قالوه عن الراحل الشهيد ياسر عرفات. وهذا يعني أن أبا عمار ما زال صفحة مفتوحة نكتب فيها عن سيرته، وعن تجاربه، وعن علاقاته السياسية والدبلوماسية، وعن صراعاته المحلية والإقليمية والدولية، وعن علاقاته الشخصية بالقادة والزعماء، وعن .. وعن .. فنحن نحتاج إلى صفحات أخرى .. ولا تكفي.
ــ كانت البداية كتاب "الذكرى العاشرة لرحيل القائد الرمز ياسر عرفات" للأخ عبد الله الإفرنجي محافظ غزة وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح سابقا. في هذا الكتاب يتناول رؤى ومواقف شخصيات عالمية وعربية من الشهيد الرمز ياسر عرفات، حيث يختار عددا ممن كتبوا في يوم رحيل أبو عمار، الرئيس محمود عباس، ود. جورج حبش، ومحمود درويش، والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ونيلسون منديلا، ورئيس الصين هو جنتاو، ورئيس روسيا بوتين، ورئيس فرنسا شيراك، وجيمي كارتر، والمستشار الألماني غيرهارد شرودر، وعمرو موسى، وغيرهم كثير من قادة الدول الأوروبية، وقادة حركات التحرر الوطني، وقادة فلسطينيين.
ــ وكتاب "ياسر عرفات ذاكرة لا تغيب" للدكتور أحمد يوسف القيادي في حركة حماس رئيس مؤسسة معهد بيت الحكمة. يقول د. أحمد يوسف عن منهجية الكتاب: "هذا الكتاب هو عبارة عن عدة مقالات كتبتها في مناسبات لها علاقة بالراحل العظيم، ونشرت في فترات مختلفة، حيث كنت أعبر فيها عن حبي واحترامي لياسر عرفات (رحمه الله)، كما هي اختيارات لبعض المقالات التي تم نشرها في أوقات سابقة، أو بطلب مني لبعض أصحاب الهمة والبيان، ومن كانت لياسر عرفات مكانة نلمسها في ألسنتهم وأقلامهم. هذا الكتاب هو رسالة مني بكل ما أمثله من وطنية وانتماء إسلامي لإخواننا في حركة فتح، بأن هذا القائد ليس ملكا لهم وحدهم، فهو قائدنا جميعا، وهو رمز الوطنية الفلسطينية، وليس حكرا لتنظيم بعينه".
ــ وكتاب "الرئيس عرفات وهبة القدس الشعبية والجيل الفلسطيني الجديد" للواء الدكتور كامل أبو عيسى. هذا الكتاب الذي يحمل ذكريات الدكتور كامل أبو عيسى أثناء فترة عمله في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية في خارج الوطن، وعمله في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية. هي ذكريات يغيب عنها تحديد الزمان، ولكن يحضر المكان الذي يعبر عن الحدث، وهذا المكان يتعدد ويتوزع على مساحة جغرافية كبيرة. ويجمع الكتاب بين الذكريات والتحليل السياسي، وهو غني بالمعلومات والرؤى السياسية وبالمواقف الداعمة للرئيس أبو عمار، حيث يطلع القارئ الفلسطيني والعربي على جوانب كانت وما زالت مخفية من حياة الرئيس الشهيد أبو عمار.
ــ وكتاب "ياسر عرفات قصة وطن وثورة شعب 1929- 2004" للكاتب مصطفى محمد لقان. يتحدث هذا الكتاب بشكل واسع عن تاريخ حياة الشهيد الرمز ياسر عرفات وتاريخ حركة فتح، وفيها يتبع نشأته وحياته ورتبت المحطات الرئيسية والهامة ومواقفه الشجاعة. فهذا الكتاب يمثل مجموعة من الكتب، وشهادة يقدمها للأجيال التي لم تعش في زمن ياسر عرفات ولم تعرف تاريخه، على مسيرة النضال الوطني والصراعات والإخفاقات والبطولات والأحداث والوقائع التي خاضها ياسر عرفات والثورة الفلسطينية.
ورحل ياسر عرفات ... بعد أن كرس ثوابت وطنية وخطوط حمراء لا يمكن لأحد مهما كان أن يتراجع أو يتنازل أو يحيد عنها. لقد كان ياسر عرفات القوة الجامعة المانعة للكل الفلسطيني .. لم يفرق بناء على الايديولوجيا، بل بمدى الاقتراب أو الابتعاد من تحقيق الهدف. فتح ذراعيه للكل، كرئيس، كأب، كشيخ قبيلة، كربان سفينة، كالأم الرؤوم على أولادها، احتضن الجميع، فكان مانعا للانشطار والتشظي، رغم وجهات النظر المتباينة، ورغم مراجل الأفكار المتصارعة. بحكمته وشجاعته، وذهنيته المتقدة، وبحنكة السنوات الطوال، استطاع أن يستوعب وجهات النظر، ويتفاعل مع الأفكار، فلم تنحرف البوصلة.