تاريخ النشر: 2017-11-02 | 10:48
تاريخ النشر: 2017-11-02 | 10:48
إن الحقيقة التاريخية "العار" تؤكد بأن دولة الكيان الصهيوني "إسرائيل" قد ولِدت من رحم بريطانيا الاستعمارية، وكانت تلك الولادة الحرام قد بدأت بالوعد المشؤوم "بلفور" لتكتمل فيما بعد خيوط المؤامرة وتصل إلى نهايتها السوداء بتمكين اليهود من اغتصاب أرض فلسطين وتشريد أبنائها في كافة أصقاع الأرض، وهكذا فقد مكنت بريطانيا لليهود "إسرائيل" من الانقضاض على فلسطين بعد ان هيأت لهم جميع السُبل التي مكنتهم من احتلال فلسطين وطرد سكانها الأصليين، وحدث ذلك التمكين بعد أن ارتكب اليهود مجازر دموية وحشية موسومة بالطابع السادي التي يندى لها تاريخ البشرية جمعاء، إن تلك المجازر البشعة والغير مسبوقة تاريخيا لا يقترفها سوى غاصب محتل يتوق عِشقا لامتصاص دماء الأبرياء، وكانت المجازر البشعة تهدف إلى تهجير وتشريد وطرد ألفلسطينيين أصحاب الأرض وتوطين اليهود على أرض فلسطين بدلا من أهلها .
وهكذا حققت بريطانيا العار الأخلاقي التاريخي بإقامة وطن قومي لليهود الذين ليس لهم أدنى حق في فلسطين، بينما قامت بقتل وتشريد الفلسطينيين أصحاب الأرض منذ نشأة الخليقة وتهجيرهم خلف البحار، ذلك العار الأسود في جبين بريطانيا الاستعمارية هو باختصار وعد "بلفــور" وعد أعطى فيه من لا يملك لمن ليس له أدنى حق!
إن وعد بلفور منذ ولادته في الثاني من نوفمبر عام 1917م يعتبر بالأساس عاراً حقيقيا على بريطانيا، وكان يجب عليها مع تقادم الزمن وتتابع السنين أن تُكفر عن خطيئتها الكبرى اتجاه الشعب الفلسطيني بصفة خاصة والأمة العربية بصفة عامة عن خطيئتها بزرع سرطان الكيان الصهيوني بين ربوع أوطانهم.
لقد كان على بريطانيا أن تُكفر عن خطيئتها تلك بالاعتراف بدولة فلسطين على الأقل مثلما اعترفت بإسرائيل، وكان يجب عليها الانحياز للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وأن تساهم بدور دولي فعّال لتحقيق السلام من خلال إجبار الاحتلال الإسرائيلي على الرضوخ لإحلال السلام بعودة الحق الفلسطيني لأهله، وتطبيق القوانين الدولية من أجل نيل الحرية والاستقلال لدولة فلسطين.
اليوم وبعد مرور 100 عام على نكبة الوعد العار "بلـفــور" كان يجب على بريطانيا أن تقوم بتصحيح خطئها التاريخي (المصحوب بالمآسي والنكبات) الذي اقترفته ضد فلسطين وأبنائها، وكان يجب عليها أن تعمل على إحلال السلام على أرض فلسطين بالوقوف بجانب فلسطين، ومساعدة أبنائها في نيل على الحرية والاستقلال لتُكفر عن خطيئتها الكبرى.
كان يجب على بريطانيا أن تفعل ذلك لتصحيح خطئها التاريخي إذا ما أرادت التكفير عن جريمتها الكبرى ضد فلسطين والإنسانية جمعاء، ولكن بريطانيا ذات النهج الاستعماري البغيض التي تأسست على مبادئه السوداء لا تعترف بالأخلاقيات والمبادئ الإنسانية الصحيحة، ولذلك فقد استمرت في طغيانها الأسود تورثه من جيل إلى أخر ومن حكومة إلى أخرى، حتى وصلنا اليوم إلى حكومة "تيريزا ماي" التي تؤكد تماما بأن العـار الأسود ضد الإنسانية هي بريطانيا الاستعمارية المتعطشة لاضطهاد الشعوب وسلب حرياتهم بعد نهب ثروات أوطانهم!
إن إصرار بريطانيا وتأكيد رئيسة الوزراء الحالية "تيريزا ماي" على الاحتفال بمئوية وعد بلفــور المشؤوم ذو النتائج النكبوية التي حلّت على الشعب الفلسطيني يعتبر تبجحاً سافرا وإصرارا على مواصلة النهج الاستعماري الذي نشأت عليه بريطانيا القائم على السلب واضطهاد الشعوب الحرة للهيمنة والسيطرة على أملاك الغير بالقوة الاستعمارية التي يندى لها تاريخ البشرية جمعاء، كما أن ذلك التبجح الوقح واللأخلاقي يعتبر انحيازاً سافرا ضد عملية السلام وضد عودة الحق الوطني الفلسطيني المسلوب بفعل نتائج ذلك القرار (بلفور) النكبوي والذي أعطى بموجبة من لا يملك لمن ليس له أدنى حق!
كما أن ذلك التبجح البريطاني السافر يكشف اللثام عن حقيقة الدور البريطاني العنصري الداعم للاحتلال الإسرائيلي والوقوف بجانبه دونما أدنى حق ضد عودة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، مما سيترتب عليه زيادةً في التعنت والغطرسة الإسرائيلية لتقف حجر عثرة ضد عملية السلام المُتعثرة أساسا بسبب تعنت وعنجهية حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف التي تقود إسرائيل حاليا.
إن ذلك التأكيد على الاحتفاء بنكبة "بلفــور" الذي أعطى أرض فلسطين التي لا تملكها بريطانيا أساسا إلى اليهود الذين ليس لهم أدنى حق في أرض فلسطين، كما أن التبجح بالإصرار على الاحتفال ودعوة الرؤساء والملوك افتخارا بذلك الوعد النكبوي يعتبر جريمةً ضد الإنسانية والبشرية المعاصرة، ويعتبر تنكراً واضحا وتحدياً صارخا للمجتمع الدولي ورفضاً لجميع المواثيق والأعراف الدولية التي تدعو لعودة الحق الفلسطيني وإحلال السلام في فلسطين أرض السلام.
إن بريطانيا وحكومة "تيريزا ماي" لم تُكفر عن تلك الخطيئة التاريخية ولكنها ارتكبت خطيئة أكبر عندما قررت الانخراط في مواصلة تأييد الجريمة النكراء التي حلّت على فلسطين بالتفاخر بمسئوليتها عن ذلك الوعد "البلفـوري النكبــوي" والتباهي مع الاحتفال العار بذلك الوعد الأسود، كما كان التبجح سافرا من خلال رفض الاعتذار للشعب الفلسطيني عن ذلك الوعد "البلفوري" المشؤوم رغم ما نتج عنه من نكبات حلّت على أبناء فلسطين المنكوبة بالاحتلال الغاشم.
الأدهى والأمر أن حكومة بريطانيا الحالية بقيادة "تيريزا ماي" واصلت عنجهية وسياسة "بلفور" الاستعمارية التي تحن إليها بتفاخرها بذلك الوعد المشؤوم، وبلغ تماديها العنصري الاستعماري بتأكيدها على الاحتفال بمئوية ذلك الوعد الذي لا زال يترتب عليه اقتلاع الفلسطينيين بالقوة الغاشمة من وطنهم وتهجيرهم إلى أصقاع العالم المختلفة بعد جرائم ومجازر تشيب لها البشرية جمعاء.
إن ذلك الاحتفاء "العار" المصحوب بسياسة التبجح العنصري وعدم مراعاة آلام الشعب الفلسطيني التي نتجت عن ذلك الوعد الأسود، والدعوة لإقامة عرس احتفالي افتخارا بدور بريطانيا بذلك الوعد المشؤوم يعتبر اعترافاً مؤكدا مع سبق الإصرار والترصد من طرف بريطانيا على جريمتها التاريخية البشعة ضد فلسطين وأبنائها، كما يعتبر الاحتفال بمئوية "العار" تحدياً صارخا للمجتمع الدولي والشعب الفلسطيني، واعترافا من تلك الحكومة بمسئوليتها عن جميع النتائج البغيضة التي نتجت عن ذلك الوعد الغاصب لفلسطين وأبنائها من نكبات متواصلة ذات مجازر وحشية سادية ارتكب اليهود خلالها أبشع الجرائم بغرض القتل والتهجير والهدم ومصادرة الأراضي وغير ذلك من الأعمال الوحشية التي حدثت ولا زالت تحدث.
لذلك إن ذلك التبجح السافر الغير مسبوق والمصحوب بالتباهي والاحتفال افتخارا بوعد بلفــور يجب ألا يمر مرور الكرام أو الاكتفاء بضجة إعلامية مصحوبة بالشجب والاستنكار فقط، ولكن يجب العمل الجدي على أن تدفع بريطانيا ثمن النكبات والويلات التي تجرّعها الشعب الفلسطيني، كما يجب على أسياد وأحفاد بلفور الاستعماريين أن يدفعوا الثمن جراء ما اقترفوه بحق فلسطين وشعبها!
بلغة العقل والمنطق ... "إذا كانت ألمانيا تدفع ثمناً لما يُسمى بالهولوكوست الذي حدث ضد اليهود إبان حكم هتلر على حد زعمهم، فإنه وبالمثل يجب على بريطانيا أن تدفع ثمنا لجميع العذابات والنكبات التي حلّت على الشعب الفلسطيني جراء ذلك الوعد المشؤوم".
القول الفصل وبدون لف أو دوران مفاده أنه وبعدما أسقطت حكومة تيريزا ماي جميع أقنعتها السوداء، وظهر وجهها الاستعماري الحقيقي ذو النزعة العنصرية بانحيازها السافر للاحتلال الإسرائيلي، والتأكيد على رفض الاعتذار للشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى التعنت السافر بالتفاخر والاحتفال العار بذلك الوعد اللعين فإنه لم يبق لنا كفلسطينيين أدنى شيئا لنبكي عليه، ولذا فقد آن لهم أن يدفعوا ثمن النكبات التي لحقت بنا من خلفهم!!
لذلك وبعد كل تلك الإساءة البريطانية لحكومة تيريزا ماي وعدم خشيتنا كفلسطينيين من البكاء على أي دور قادم لبريطانيا في عملية السلام القادمة (انحياز كامل لإسرائيل) فإنه قد آن الأوان لبريطانيا أن تدفع ثمن ذلك الوعد العار، وأن تتحمل جميع مسئولياتها المعنوية والمادية لدفع الثمن عن جميع العذابات التي ترتبت عنه سواء منذ حدوثه سابقا ولغاية يوم تصحيح أوضاع الشعب الفلسطيني بنيل الحرية والاستقلال.
إن السيد الرئيس محمود عباس "أبو مازن" أكد من فوق منبر الأمم المتحدة مُطالباً بريطانيا (أكثر من مرة) بالاعتذار للشعب الفلسطيني عن ذلك الوعد المشؤوم، وتصحيح تلك الخطيئة بالوقوف بجانب الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني، ولكن قوبل ذلك الطلب الوطني الفلسطيني بتبجح علني سافر وقبيح برفض ذلك الاعتذار، وبلغ ذلك الرفض أقصى أساليب التعنت والعنجهية السافرة من طرف بريطانيا عندما تفاخرت بذلك الوعد، بل وأعلنت الاحتفال بمئويته النكبوية كتأكيد على انحيازها للاحتلال الإسرائيلي ضد الحق الفلسطيني.
أخلاقيا كان على حكومة بريطانيا "تيريزا ماي" وفقاً لأضعف الايمان مراعاة الشعور الفلسطيني بعدم الاحتفال أو التفاخر بذلك الوعد "البلفــوري" العـار على الأقل، ولكن بريطانيا العنصرية سقطت أخلاقيا وسياسيا عندما اختارت عدم مراعاة مشاعر الشعب الفلسطيني بالاحتفال بوعد مشؤوم "عار" أكد على ضياع أرضه وتهجير أبنائه بين قتيلٍ وشريد في أصقاع المعمورة كحتمية سوداء لذلك الوعد النكبوي البغيض.
لذلك لا يوجد أبدا ما نبكي عليه عند الذهاب بعيدا بالمطالبة بالحق الفلسطيني من خلال ضرورة المطالبة بأن تدفع بريطانيا الثمن كاملا جراء ما لحق بفلسطين وأبنائها عن ذلك الوعد المشؤوم !!
للمرة المليون ... مثلما دفعت المانيا لليهود ولا زالت تدفع ثمنا "للهولوكوست" فإنه يجب على بريطانيا أن تدفع لفلسطين ثمن "بلفـــور" المشؤوم وما ترتب عليه من نكبات وكوارث ضد الشعب الفلسطيني، كما سيأتي اليوم الذي ستدفع فيه إسرائيل الثمن عن كل ما اقترفته بحق أبناء الشعب الفلسطيني!
المؤكد وبالرغم من اختلاف موازين القوى إلا أن فلسطين اليوم تختلف عن فلسطين الماضي، ولذلك يجب على قيادتنا الوطنية بقيادة السيد الرئيس محمود عباس "أبو مازن" وجميع أطياف الشعب الفلسطيني أن يواصلوا العمل الدؤوب على جميع الصُعد المحلية والإقليمية والدولية لإجبار بريطانيا صاغرةً على الاعتراف بالحق الوطني الفلسطيني، كما يجب على قيادتنا الوطنية الشُجاعة أن تذهب بعيدا في إجراءاتها القانونية ضد بريطانيا برفع دعاوي قانونية لمقاضاة بريطانيا في المحاكم البريطانية والأوروبية وفي جميع المحافل والمحاكم القضائية الدولية ذات العلاقة لتدفع بريطانيا الثمن عن تلك الخطيئة الكبرى بالاعتذار ودفع الثمن المادي والمعنوي عن كل ما لحق بفلسطين وأبنائها ، يجب على بريطانيا أن تدفع الثمن كاملا لمحصلة نكبوية وقعت علي فلسطين وما نتج عنها كأثر مباشر وغير مباشر لذلك الوعد المشؤوم، بالإضافة إلى إجبار بريطانيا على الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على أرض وطنه فلسطين.