تاريخ النشر: 2015-12-04 | 13:34
تاريخ النشر: 2015-12-04 | 13:34
نحن امام انتفاضة باسلة وشابات وشباب عظام وشعب جبار ومضحي يقود نضاله بكل عزيمة نقف لنقول من خلال تقييمنا ، اين نحن من الانتفاضة ، وما العمل ، وكيف نترجم مواقفنا واقوالنا الى افعال ، في ظل الظروف الاستثنائية الصعبة التي نمر بها، وفي ظل تصاعد الإرهاب الصهيوني- الاستعماري المدعوم من قبل الإمبريالية الامريكية، وفي ظل صمت عربي ودولي امام أفظع جرائم الإبادة بحق شعبنا .
من هنا نرى ان الانتفاضة التي يقودها شباب وشابات فلسطين اصبحت أكثر وحدة وأكثر وضوحاً وأكثر تصميما على الاستمرار في سبيل حرية شعبنا ، وهي تجدد عزمها اليوم على مواصلة طريق شهداء فلسطين من قادة ومناضلين ومناضلات الذين استشهدوا وهم يحلمون بحرية شعبهم واستعادة حقوقه الوطنية المشروعة .
لذلك نقول اليوم إن على كافة القوى والفصائل تقع مسؤولية دعم الانتفاضة واستمراريتها ، كما تقع مسؤولية انهاء الانقسام الكارثي و استعادة دورمنظمة التحرير الفلسطينية التي حافظنا عليها بالدماء وحماية برنامجها ومشروعها الوطني ، وكل ذلك يحتاج لجهد وتحشيد وطني وجماهيري شامل يبقى منشدا لهدف الحفاظ عليها كضرورة وطنية بالاستناد إلى ثوابتها، خاصة وأن اللحظة الراهنة التي تتصاعد فيه الانتفاضة بمواجهة الارهاب الاحتلالي الاستعماري الاستيطاني ، فكفى رهان على مفاوضات عقيمة و"عملية السلام" زائفة ، او رهان على ادارة امريكية منحازة للاحتلال، هذه الرهانات لا تهدف إلى الوصول إلى دولة مستقلة ، بل أن هدفها الذي بات يتوضح أكثر هو اعطاء دولة منقوصة السيادة.
وانطلاقاً من هذا الموقف ، يتوجب علينا، أن نستنبط خطاب سياسي واضح ، واستعادة لأصل الصراع ، لكن لا ينبغي علينا استسهال الأمر ، فهي ليست عملية ارتجالية ولا ميدانا للمزايدات ، انها تحدي المستقبل الذي يفرض علينا ثورة في الوعي ، وثورة في تفعيل وتطوير الحياة الداخلية للخروج من أزمتنا الداخلية الراهنة صوب النهوض السياسي والفكري والتنظيمي ، وكذلك تعزيز التحالفات الوطنية الديمقراطية ، وتفعيل وتطوير الفعاليات الجماهيرية والسياسية ، وتطبيق شعار المقاومة الشعبية والكفاحية ضد الاحتلال في الضفة الغربية و العمل على استقطاب قطاعات واسعة من الجماهير في الداخل والخارج ، بما يضمن تحقيق البعد الثوري للانتفاضة وأساليب النضال الكفاحية ، والالتحام بالجماهير في علاقة تبادلية محكومة للوحدة والترابط الجدلي بين النضال الوطني والديمقراطي على المستويين الفلسطيني والعربي .
ولكن هذا لا يعفينا من القول ان نقوم بعملية مراجعة شاملة،أين أخفقنا وأين أصبنا ،وأين مكامن الخلل والقصور، ويجب عدم اجترار العبارات التي تركز على العواطف والمشاعر بعيداً عن لغة العقل والواقع ،وبالضرورة أن يكون الجميع امام محطة هامة للمراجعة والتقييم والمحاسبة والمساءلة بعيداً عن لغة المجاملة والمسايرة، حتى نتمكن من تشكيل رافعة حقيقية في كل اوجه وميادين العمل الكفاحي، وهذا يستدعي نبذ التكلس والتحجر والجمود والبكاء على الأطلال والتباكي على التاريخ ، ومحاربة نزعات التفرقة ، والعمل على التجديد وضخ دماء شابة في الهيئات القيادية للجبهة والفصائل والقوى ، والتقاط الطاقات المبدعة والمبادرة، فدرب النضال والشهداء والأسرى، ستبزغ فجر الحرية لامحالة، وأن هذا الاحتلال البغيض الى الزوال،والانتفاضة تشكل نموذجاً وعملة نادرة في زمن تعز فيه الرجال صاحبة المبادئ والمواقف.
وفي ظل الظروف الخطيرة التي تمر بها المنطقة نتيجة الهجمة الأمريكية الاستعمارية الارهابية ، وتصاعد انتشار التيارات الدينية الأصولية المتزمتة ، الا ان ارادة الشعوب وقواها ومقاومتها تواجه هذه الهجمة بإرادة حية ، وهذا يتطلب من الاحزاب والقوى العربية استنهاض طاقاتها لان هدف الهجمة واضح هو ابعاد الشعوب العربية عن البوصلة الحقيقية فلسطين وتفتيت المنطقة الى كانتونات طائفية ومذهبية واثنية ، وفي هذا الاطار لا تستطيع روسيا ان تتجاهل ما يحدث في المنطقة العربية، سواء بحكم القرب الجغرافي لهذه المنطقة المتاخمة للحدود الجنوبية لروسيا، وبحكم المصالح المتشابكة التي تشكلت لها في هذه المنطقة عبر عقود عديدة تعود الى ما قبل ثورة اكتوبر، وهنا لا بد من التنويه الى ان الدولة السوفياتية، ولاحقاً الروسية، لم تسع لتأمين مصالحها في المنطقة العربية على حساب مصالح دولها وشعوبها، ولم تتوخ ضمان أمنها واستقرارها ورفاهية شعبها على حساب أمن وإستقرار الشعوب والدول العربية، كما فعلت ولا زالت الولايات المتحدة وحلفائها.
ان الانخراط الروسي في الحرب على الارهاب منسجماً تماماً مع هذا السياق، ومنسقاً مع الموقف الروسي المعلن من الصراع على سوريا وفيها منذ إندلاعه قبل أربع سنوات ونيف، ويتميز هذا الموقف بدرجة عالية من الشفافية، حيث لم تخف الحكومة الروسية دوافعه، ولا يحتاج المرء الى أن يكون متخصصا في الشؤون الروسية ليفهم أو يتفهم أسباب لجوء القيادة الروسية بعد أكثر من أربع سنوات من إنفجار الأزمة السورية الى تعزيز قدرات الجيش السوري بأسلحة قتالية نوعية، واشتراك الطيران الحربي الروسي مباشرة في ضرب قواعد الارهاب والتطرف في سوريا التي بات خطرها يتجاوز حدود الدولة السورية، وأصبح بمقدورها إذا ما أدركت أهدافها في سوريا أن تنتقل لمناطق اخرى، كما قررت القيادة الروسية الانخراط مباشرة في الحرب على سوريا لتعطيل مغامرة كانت الولايات المتحدة على وشك أن تقدم عليها بالتنسيق مع حلفائها للتدخل العسكري المباشر في الأزمة السورية رغم دخول العدو الصهيوني، من اجل ترجيح كفة الجماعات الارهابية المتطرفة بما يمكنها من التمدد على حساب الجيش العربي السوري، حيث بالدخول الروسي ان موازين القوى قد باتت تميل بصورة واضحة لصالح الدولة السورية وجيشها وحلفائها وأصدقائها، وأن الروس لن يغادروا سوريا ما لم يطمئنوا الى ان الجماعات الارهابية لم تعد تشكل خطراً على سوريا وروسيا ومصالحهما المشتركة، والى ان التسوية السياسية التي ستعكس موازين القوى على الصعيد الميداني العسكري ستؤمن سيادة سوريا واستقلالها ووحدة اراضيها، وان موقعها على خارطة المنطقة الجيوسياسية لن يتغير كما تتمنى الدول الامبريالية والرجعية العربية وأدواتها من الجماعات الارهابية التكفيرية والمتطرفة.
لهذا نؤكد على ضرورة استنهاض القوى الوطنية والقومية اليسارية الديمقراطية، على مساحة الوطن العربي كله من خلال بلورة برنامج سياسي ديمقراطي اجتماعي تنموي في مجتمعاتنا العربية ، و مواجهة الهجمة الامبريالية الامريكية التي تنحاز إلى جانب الجرائم الصهيونية .
وامام كل ذلك العمل نؤكد على ضرورة إطلاق طاقة الحركات الاجتماعية المختلفة النسوية ـ الشبابية ـ النقابية ، بصفتها أيضاً تعبيرات نضالية محددة بالمعنى النضالي والسياسي والاجتماعي الفلسطيني ،وتفعيل دورنا وعلاقاتنا مع القوى اليسارية والقومية الديمقراطية العربية بما يعزز دورنا جميعا في إطار الائتلافات الوطنية والقومية على الصعيدين القطري والقومي، وتعزيز الصداقة وتوطيد التعاون والنضال المشترك مع كافة قوى التحرر والتقدم ، وحركات مناهضة العولمة في النضال العالمي المعادي للإمبريالية .
ان تفعيل وتطوير ممارساتنا النضالية ، بكل أبعادها الفكرية والتنظيمية والسياسية والكفاحية والجماهيرية ، قولا وعملا ، ودعم انتفاضة شعبنا و الاستمرار في نضالنا المشروع حتى استعادة الحقوق المسلوبة كاملة تؤكد بأن دماء الشهداء ستحقق النصر القادم لا محالة.
ختاما لا بد من القول : ان الشابات والشباب الفلسطيني يبذلون دماءهم بسخاء في انتفاضتهم الباسلة ، وهذا يستدعي من الجميع ان يعمل على اتساع رقعة الانتفاضة، لأن الشعب الفلسطيني يثبت مرة اخرى انه يمتلك الارادة رغم تواضع الإمكانات ، وعمليات قتل الشباب والأطفال الفلسطينيين على يد جنود الاحتلال والمستعمرين الصهاينة ولم يفت ذلك من عضد المنتفضين ، حيث تتجذر الانتفاضة بقوة التناقض الوجودي مع الاحتلال الاستيطاني الصهيوني ، لأن فلسطين لا تموت في قلوب أبنائها وها هو الجيل الفتي من أبنائها يوقظ حلم تحرير الارض والانسان.
كاتب سياسي