تاريخ النشر: 2017-06-01 | 00:05
تاريخ النشر: 2017-06-01 | 00:05
بلاد مباركة شهدت زواجا تقليديا بحتا، حيث تقدم رجل متدين من خطبة سيدة مفعمة بالحياة، قبلت به في البداية منبهرة بشكله وحلاوة لسانه، ورأت فيه خلاصا، وأملا في حياة رقيقة ناعمة، مستبشرة خيرا من حلاوة لسانه وحسن أخلاقه وورع سلوكه...
بعد أن مر على زواجهما 11 عاما، صارت الزوجة تعيش حياة لا تطاق، فالزوج لم يفي لزوجته بأبسط حاجياتها الأساسية، فلم يبالي لشؤونها، والأدهى من ذلك بلغ به الأمر شتمها، ضربها، وتعامل معها كرهينة أو كسلعة يمتلكها، له كامل حرية التصرف كيفما يشاء فيها.
ومع ذلك فقد أنجبت له الأبناء، لكن لعنة الرجل الحاقد ظلت تحرك سلوكياته ومواقفه، فميز أبنائه: قسم منهم حظي برعايته وحسن معاملته في العلم والمناصب والثروة والسلطة، أما باقي أبناءه وهم القسم الأكبر نبذهم كأنهم لقطاء ليسوا من نفس الرحم، يحقد عليهم، ويتمنى موتهم. واستطاع بمكره ودهائه أن يزرع الحقد والكره بين فريقي أبنائه، يستبيح الأخ دم أخيه بدون أن يشعر أن قتل الأخ يعتبر جريمة.
حزنت الأم لما أل إليه أبنائها، خصوصا المهمشين منهم فقد حرمهم من كل شيء حتى أنه لم يوفر لهم أبسط حاجياتهم وتركهم للظروف القاهرة التي هي من صنيعه، غارقين في الحاجة، الظلم، عدم الأمان، تركهم لوحدهم وبضعفهم يواجهون همومهم ومشاكلهم وأحيانا يواجهون الموت في عزلتهم... أغرقهم في مستنقع الجهل، التخلف، الجريمة، المخدرات، فتجردوا من: كرامتهم، شهامتهم ومن عنفوانهم. وهكذا فالزوج لم يرى أي شيء غير القسم الأول من أولاده، و تناسى أن لهم أخوة من لحمهم ودمهم، بل نسي أن هذه الزوجة هي من أنجبت له وهي أساس هذه الأسرة...
العقلاء حاولوا كثيرا أن يردوه عن تصرفاته وتعنته وظلمه، وبأن يعدل ويساوي بين أولاده وبأن ينصف الزوجة، وكان دائما يبدي الموافقة، فتبقى النية أمر مجهول تفضحها التصرفات، فلم يغير أو حتى يحاول أن يغير من نمط عيش الحال.
اعتقد أنه زوج مجنون بعظمة واهية، ليأتي اليوم ومن جديد يلمع عدالته بكلمات مزركشة بألوان بالية فينصح زوجته وأولاده الذين لا حول لهم ولا قوة أن هذا الوضع اختبار الهي لذا فلا ضرر في أن يستمر لمدة 11 سنة أخرى، وحتى ولو احتفظ لنفسه بنفس التفرقة والمعاملة والظلم، بل وأكثر....