تاريخ النشر: 2025-05-21 | 10:18
تاريخ النشر: 2025-05-21 | 10:18
يبان الخيط الابيض من الخيط الاسود كلّ صباح، وهذا الصباح، وترتمي قطرات الندى في احضان اوراق الشجر،
وتُغرّد العصافير سيمفونية السباح، وتطير الفراشات نافضة عن جناحيها رطوبة قطرات الندى،
ويذهب المزارعون باكرا إلى حقولهم في رومانيا وبلغاريا وتنجنيقا وزنجبار،
ويزيل اهل البندقية، فينيسيا، آثار المياه المتجمّعة على عتبات بيوتهم،
أمّا اهل غزة فيصحون، ان ما زالوا على قيد الحياة، على صوت هدير المقاتلات الممهورة بنجمة داوود السداسية، وخشخشة جنازير دبابات الميركافا المُرابطة تحت شبابيك بيوتهم، وازيز الرصاص المتناثر من اتجاهات شتى،
يصحون على لملمة انفاسهم وتضميد جراحاتهم وتغقّد افراد عائلاتهم، هل ما زال النصاب قائما كاملا، أم اختلّ السجل المدني لعائلتهم؟؟؟!!!،
صباحُ اهلِ غزة لا يُشبه غيره من صباحات الناس والعالم والبشر، فلا بائع الكعك المقدسي، يصيح باكرا على الكعك السخن مع الزعتر والبيض المسلوق وحبات الفلافل الكبيرة المحشوّة بالبصل والفلفل الحار،
ولا يُسمع حِسّ ولا صوت للباعة المتجوّلين، يذرعون الشوارع صباحا، ولا حتى صاحب عربة الترمس والبليلا والفول مع البقدونس والكمّون ظهر مجددا، لان صاروخا اخذه وعربته من على وجه الارض إلى رحلة بلا عودة إلى السماوات العُلا،
طيورُ غزة لم تعد تُغرّد على افنان الشجر، لانه لم يعد هناك شجر، فقد اصبح الشجر والحجر ركاما، هال على رؤوس البشر!!!،
الانسانية تقتل الف مرّة في اليوم ولا خبر، لا من القريب ولا من البعيد فيما وراء البحر،
ليلُ غزّة يطول ويطول ولا اثر للنجوم في سمائها ولا للقمر،
غيوم غزّة داكنة سوداء تجري بلا غيث او مطر،
فاين المفرّ، اين المفرّ؟؟؟!!!، في رقعة من الرمال مليئة بالحفر،
فهل من نسمات تهبّ تحمل معها بشائر بقرب بزوغ الفجر؟؟؟!!!.